دراسة تكشف تشابها وراثيا بين الأزواج
دراسات و أبحاث
دراسة تكشف تشابها وراثيا بين الأزواج
6 تشرين الثاني 2026 , 15:41 م

غالبا ما يختار الأشخاص شركاء حياة تجمعهم بهم صفات مشتركة كثيرة. ووفقا لما توصل إليه العلماء، لا يقتصر التشابه بين الأزواج على مستوى التعليم والعادات ونمط الحياة، بل يمكن رصده أيضا على المستوى الجيني.

‏ودرست الباحثة الأمريكية غريتشن سوندرز من جامعة مينيسوتا مدى شيوع اختيار الأشخاص شركاء يتمتعون بصفات وراثية مشابهة لصفاتهم، وكيف يتغير هذا النمط من جيل إلى آخر.

‏ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Behavior Genetics» العلمية.

‏تحليل بيانات أكثر من 82 ألف زوج

‏اعتمدت الدراسة على بيانات البنك الحيوي البريطاني وبرنامج «All of Us» الأمريكي.

‏وقارنت سوندرز بيانات 82,398 زوجا من المتزوجين، وأكثر من 16 ألف أخ وأخت من الأشقاء، ودرست ثماني خصائص، من بينها الطول، ومؤشر كتلة الجسم، ومستوى التعليم، وبعض السمات المرتبطة بالتدخين واستهلاك الكحول.

‏وأظهرت النتائج أن أكبر أوجه التشابه بين الأزواج كانت في مستوى التعليم وكمية الكحول المستهلكة.

‏كما ظهر تشابه أقل، لكنه ملحوظ، في مؤشر كتلة الجسم وبعض العادات المرتبطة بالتدخين.

‏ووجدت الباحثة أيضا أن الأشخاص ذوي المستوى التعليمي الأعلى كانوا أكثر ميلا إلى الزواج من شركاء أطول قامة، وأقل تدخينا، ولديهم مؤشر كتلة جسم أقل.

‏التشابه بين الأزواج يظهر على المستوى الجيني

‏بعد ذلك، قارنت الباحثة البيانات الجينية للأزواج، مع التركيز على متغيرات الحمض النووي (DNA) المرتبطة إحصائيا بمستوى التعليم والطول وبعض العادات.

‏وأظهرت النتائج أن الشركاء يتشاركون بالفعل قدرا من التشابه في هذه الخصائص الوراثية، رغم أن هذا التشابه كان أضعف من التشابه في الصفات نفسها.

‏وكان أقوى ارتباط جيني بين السمات التي تتحدد قبل أن يصبح الأشخاص شركاء، مثل الطول ومؤشر كتلة الجسم.

‏هل يتغير اختيار الشريك من جيل إلى آخر؟

‏أظهر تحليل البيانات الجينية للأشقاء أن الميل إلى اختيار شركاء يتمتعون بسمات وراثية مشابهة كان موجودا أيضا لدى الجيل السابق.

‏لكن الباحثين اكتشفوا في العينة الأمريكية أن الآثار الجينية المرتبطة بهذا النمط من الاختيار أصبحت أكثر وضوحا لدى الأشخاص المولودين في سنوات أحدث، خصوصا فيما يتعلق بالسمات المرتبطة بالتعليم والتدخين.

‏وفي المقابل، لم تُظهر العينة البريطانية اتجاها مماثلا فيما يتعلق بمستوى التعليم.

‏هل تحدد الجينات من يقع الإنسان في حبه؟

‏لا تعني هذه النتائج أن الجينات تحدد بصورة مباشرة الشخص الذي سيقع الإنسان في حبه.

‏وترى الباحثة أن التشابه بين الأزواج قد يُفسر إلى حد كبير بالبيئة الاجتماعية، إذ يميل الأشخاص الذين يتشابهون في مستوى التعليم ونمط الحياة والاهتمامات إلى التعارف والتواصل فيما بينهم بصورة أكبر.

‏وبالتالي، قد تؤدي الظروف الاجتماعية دورا مهما في اختيار الشريك، إلى جانب الارتباطات الجينية التي رصدتها الدراسة.

‏كيف يؤثر اختيار الشريك في الأجيال القادمة؟

‏لا تقتصر أهمية الدراسة على فهم كيفية اختيار شريك الحياة، إذ إن تكوين الأسر بين أشخاص لديهم سمات وراثية متشابهة يمكن أن يؤثر تدريجيا في توزيع الصفات الجينية داخل السكان.

‏فعندما يتشارك الشريكان بعض الخصائص الوراثية، قد تزداد احتمالية انتقال هذه الخصائص إلى أطفالهما، وهو ما قد يؤثر في انتشارها بين الأجيال.

‏ويرى الباحثون أن أخذ هذه الأنماط في الحسبان سيساعد على دراسة الوراثة وفهم تأثير الجينات في الصحة بصورة أفضل.

المصدر: Наука Mail