كتب الأستاذ حليم خاتون: ديما ناصيف، والمسؤول السوري الكبير.
دراسات و أبحاث
كتب الأستاذ حليم خاتون: ديما ناصيف، والمسؤول السوري الكبير.
حليم خاتون 25 تشرين الأول 2021 , 21:52 م
كتب الأستاذ حليم خاتون:  طيلة ساعة على قناة الميادين، دار نقاش حول ما قاله ذلك المسؤول السوري الكبير، لم استطع بعدها الخروج بقول مباشر واحد لم نكن نعرفه في السابق عن مواقف سوريا، سواء بالنسبة لرفض

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

طيلة ساعة على قناة الميادين، دار نقاش حول ما قاله ذلك المسؤول السوري الكبير، لم استطع بعدها الخروج بقول مباشر واحد لم نكن نعرفه في السابق عن مواقف سوريا، سواء بالنسبة لرفض التطبيع، أو رفض التخلي عن التحالف مع إيران، أو رفض أي سلام إذا لم يكن مشرًفاََ... الخ من المعزوفة التي ترددها الأنظمة العربية قبل أن نفاجأ بطعنة في الظهر، أو بموقف يحتاج إلى أطنان من التبريرات التي لم تمر قبلاََ، ولن تمر، لا اليوم، ولا بعد اليوم...

طالما أن الموقف هو ذاته، لماذا عذّب ذلك المسؤول نفسه وخرج يصرح بما صرح به...

أللهم إلا إذا كان هناك رسالة غير مباشرة، أراد ذلك المسؤول تمريرها عبر ما لم يقله، وليس عبر ما قاله...

بصراحة، الموقف يدعو فعلا إلى الخوف...

لماذا الخوف؟
لأن مواقف سوريا بشكل عام هي أكثر المواقف تقدماََ وتقدميةََ، ضمن هذا النظام العربي المهتريء...

لا يستطيع أي كان عدم رؤية أن الظروف ليست على ما يرام في ذلك الجزء من الوطن العربي الكبير الذي تعرض لحرب كونية اشترك فيها كل أولاد القحبة من عرب وعجم،  وسط صمت بقية العالم لأكثر من سنتين...
أكثر من سنتين، لم يمد أحد في هذا العالم يد المساعدة للدولة السورية...

انتظر كثيرون سقوط الدولة الى أن رأى بعضهم مدى قوة عزيمة الرئيس الأسد، فقرر متأخراً بعض الشيء فعل شيء ما...

حتى هذه المساعدة لم تكن كما يجب من قبل الجانبين الروسي والصيني، كلّ، في المضمار الذي يتقنه...
حتى اليوم لم تقدم الصين أية مساعدة جدية في عمليات إعادة البناء أو حتى في الوقوف إلى جانب الدولة السورية اقتصادياََ مثلاً، رغم قوتها الاقتصادية الهائلة...

وحتى الأمس، لم تقف روسيا موقفاً حازما ضد التخريب الصهيوني الأميركي، ولم تُسقط ولا اية طائرة إسرائيلية رغم انتشار منظومة بطاريات س٣٠٠ وس٤٠٠ على الأراضي السورية...

ولأن الظروف غير مؤاتية للنظام السوري أن يتقدم خطوة إلى الأمام في المسألة الوطنية وفي مسألة الصراع العربي الصهيوني، يحق لنا الخوف مما قد يبيته ذلك المسؤول السوري الكبير...

لنتفق اولاََ مع هذا المسؤول أن كلمة سلام مشرًف لا يمكن أن تنطبق ولا بأية حالة من الحالات في منطقة بلاد الشام عموما، وفي فلسطين تحديداً...

إن أي تفكير بالسلم بينما كل من حولك يعمل للحرب والاستيطان والإلغاء، هو خسارة للحرب حتى قبل خوضها...

مرة أخرى، وللمرة الأخيرة، لا يتكلمن أحد عن صلح الحديبية، لأن احدا لا يمكنه أن يكون مكان الرسول ومكان الحكمة الإلهية...

كل تاريخنا ما بعد الحديبية لا يستطيع أن يبرر اي من المساومات التي جرت لأنها لم تجرّ إلا المآسي على هذه الأمة...

منذ أن شاهد الفلسطينيون والعرب أوائل المهاجرين اليهود يتدفقون على المنطقة أيام السلطنة العثمانية، كان يجب البدء بالصدام والنضال...

أساساً، ما كان يجب على العرب القبول لا بالمماليك، ولا بالأتراك ولا بخلافة سليم الأول الذي لم يكن سوى مصاص دماء قتل كل إخوته وكل أولاد إخوته من أجل السلطة الإجرامية المطلقة...

هؤلاء، لم يكونوا سوى مرتزقة لهذا الخليفة أو ذاك ممن اغتصبوا كرسي الخلافة من بين أيدي  الجديرين بها فعلا...

حتى مبادرة روجرز التي جاءت لتغطية بناء جدار الصواريخ بعد هزيمة حزيران ٦٧، كانت بسبب تقاعس الحلفاء الروس عن القيام بما كانت تمليه عليهم أسس التحالفات...

المهم، لنعد إلى ذلك السلام المشرًف الذي ليس له اي أساس شرعي للتواجد داخل العقل العربي إذا كان هناك فعلا عقل عربي...

كل المساومات، كل ما جرى من كامب ديفيد إلى تنازلات مؤتمر الجزائر إلى وادي عربة إلى أوسلو إلى مدريد الى أية مباحثات عبر الأميركيين أو عبر الرباعية الدولية... كل هذا لا يمكن تبريره...

التبرير الذي ساقه الاستاذ عُريب الرانتاوي والضيف المصري لتنازلات منظمة التحرير الفلسطينية لا يمكن القبول به...

يكفي للرد على هذا التبرير حرب التحرير الجزائرية...

لقد كانت فرنسا تحتل كامل التراب الجزائري، ولا تعترف بوجود شيء اسمه شعب جزائري، ومن يعود إلى ارشيف تلك الحقبة يكتشف هول ما كان يرتكبه الاستعمار الاستيطاني الإستعماري الفرنسي لذلك البلد...

رغم هذا لم يقدم الجزائريون أية تنازلات، ولا قاموا بأية مساومة رغم ان الظروف كانت على الأقل بنفس السوء إن لم يكن أكثر سوءاََ...

ثم... لقد صار واضحاََ وضوح الشمس، أن الصهاينة لن يتنازلوا إلا بعد اندحارهم، وبعد تلقيهم هزيمة لا قيامة بعدها...

هل يستطيع أي عاقل ان يشرح لنا لماذا يقوم عندها الشعب الفلسطيني بالتنازل وعقد الصلح؟

بكل أسف، هناك.خلل ما في العقل العربي...

ما أن يهاتف ملك الأردن الرئيس الأسد، نخرج راقصين وننسى كل الأسى الذي سببه هذا الملك ونظامه للدولة السورية...

نفس الأمر ينطبق عندما يأتي أحد صبيان بن سلمان الى سوريا أو يتصل محمد بن زايد، أو يهاتف أحد هؤلاء المجرمين المسؤولين عن الدمار الهائل الذي وقع في سوريا، ننسى كل شيء، ويخرج من يتحدث عن قرب عودة سوريا إلى الجامعة العربية...

عن ابو جامعة عربية يتحدث هؤلاء؟

والله، لا يختلف أين من هؤلاء الأنجاس عن لورنس العرب أو الجنرال غلوب باشا...

أما الجامعة العربية...
هذه ليست أكثر من تجمع للخونة  والعبيد...

كل عمليات المساومة والتطبيع لها هدف واحد فقط لا غير:
الحفاظ على السلطة...
التشبث بالكرسي...

يبيع واحدهم شرفه وعرضه وكرامته تزلفاََ لاميركي يوهمه أن بقاءه في السلطة هو منة من أميركا عليه...

حصان طروادة داخل الجسد العربي، هو هذه الانظمة على اختلافها، ومعهم تنظيم الإخوان المسلمين الذي يمكن أيضاً اختصار كل مواقفه ببيع كل شيء في سبيل السلطة...

اليوم هناك ظاهرة لا تزال طاهرة في الوطن العربي أسمها المقاومة...

حزب الله تحديداً، والجهاد الإسلامي، وأنصار الله، و(تجمع فصائل الحشد وحماس إلى حدّ ما)...

هؤلاء يتجذرون كل يوم خطوة إلى الأمام...
كل يوم تعلمهم التجارب انه لا بعد من النضال والكفاح المسلح...

لذلك وقبل ان يضيف ذلك المسؤول الكبير أي شيء، عليه أن يعرف...

إن الشعوب العربية صارت أكثر وعياً، وانه مهما حصل،
الحل الوحيد لهذه المنطقة هو القتال، ثم القتال، ثم الف مرة القتال وتعبئة الجماهير فقط على أحادية هذا المخرج وأحادية هذا الحل...
                   

المصدر: مموقع إضاءات الإخباري