ما خلف أحجيةاغراق الأسواق بالنفط, هل هي الضربة الروسية القاضية للإقتصاد الأمريكي\ شاكر زلوم
أخبار وتقارير
ما خلف أحجيةاغراق الأسواق بالنفط, هل هي الضربة الروسية القاضية للإقتصاد الأمريكي\ شاكر زلوم
شاكر زلوم
13 آذار 2020 , 12:52 م
  في عقد الحماية بين السعودية وأمريكا ارتبطت عقود الحماية بشرط أن تتولى أمريكا حماية نظام بني سعود بمقابل فرض كمية إنتاج النفط وتحديد سعر بيعه للعالم بالدولار الأمريكي, تم  ما سميّ ب اتفاق كونسي في

 

ارتبط عقد الحماية بين أمريكا والسعودية  بشرط أن تتولى أمريكا حماية نظام بني سعود بمقابل تحكم أمريكا بكمية إنتاج النفط وتحديد سعر بيعه للعالم بالدولار الأمريكي, تم  ما سميّ ب اتفاق كوينسي في 14\2\1945  على متن الطراد يو اس اس كوينسي  بين عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت, مدة الاتفاق كانت 60 عام, جددها بوش الصغير في 2005 لمدة مماثلة. ما حصل من انهيار لأسعار النفط لم يكن أمراً من محمد بن سلمان ولا من مستشاريه, بل جاء كإملاء أمريكي للرد على روسيا التي رفضت تخفيض انتاجها بلقاء جنيف الأخير أوبك+.

من يتخيل أن ابن سلمان وسلمان قادريّن على اتخاذ قرار خفض او رفع أسعار النفط واهم واهم, فالإملاء يأتي من واشنطن والتنفيذ يتم في الرياض, فإبن سلمان حاله حال غيره من  عائلته ليسوا أكثر من حراس لآبار النفط ووجودهم الوظيفي مرتبط بتنفيذهم لأوامر أسيادهم ومُشغليهم. 

أما لماذا أرادت روسيا كسر معادلة تسعير وانتاج النفط فله أسباب عدة, أستطيع أن ألخصها بالنقاط التالية:

أولاً: تواقحت الادارات الأمريكية المختلفة بفرض إملاءاتها على الدول المستهلكة للطاقة ففرضت على المستهلكين الأساسيين شراء غاز ونفط امريكا الصخري بدلاً عن الروسي, ومن منا لم يستمع لوقاحة تراب في طلباته من الدول الأوروبية التي وصلت لحد امتهان سيادتها وكرامتها بآن معاً, لقد بلغت الوقاحة الأمريكية حد فرض عقوبات على من يشارك في خطوط النقل الروسية لأوروبا.

ثانياً: روسيا هي المنتج الأول للغاز الطبيعي والعالم يتجه لإستخدامه في القرن الواحد والعشرين كبديل للنفط الملوث للبيئة بموجب اتفاقية كيوتو لعام 1992, روسيا هي المزود الأول للغاز الطبيعي لأوروبا والصين, وستضمن روسيا امدادات الغاز سواءً منها او من حلفائها في ايران وشرق البحر المتوسط "سوريا ولبنان" والتي تمتلك احتياطات فلكية من احتياطات الغاز وهي في طور الإعداد للإنتاج.

ثالثاً: تريد روسيا توجيه ضربة قاصمة للإقتصاد الأمريكي فالإستثمار الذي استثمرته أمريكا في انتاج الغاز والنفط الصخري تجاوز الثمانية ترليونات دولار, مُعظمها اموال تأتت من قروض من المؤسسات المالية الكبرى في أمريكا, وإن اي انهيار لهذا القطاع سيعني كارثة موصوفة للإقتصاد الأمريكي لا سيما أن كلف انتاج الغاز من الصخر الزيتي في أمريكا, أقلها هو 35$ واعلاها يصل الى 50$ للبرميل من النفط او المكافئ له من الغاز, ففي ظل الاسعار الحالية للنفط سيتوقف معظم الانتاج من الحقول الأمريكية التي تعتمد على انتاج الغاز من الصخرالزيتي.  سترتد تبعات ذلك بكوارث لا اول لها ولا آخر 

 رابعاً: محور المقاومة الحليف الاستراتيجي لروسيا على عتبة أبواب الانتصار وأمريكا التي شنت حروبها للسيطرة على الطاقة من حرب أفغانستان في 2001 لحرب العراق في 2003 وحربها الأشرس على سوريا في 2011 أملاً بموقعها الاستراتيجي لتمرير أنابيب الغاز من محميات الصحراء لأوروبا لمنافسة الغاز الروسي ,  أنفقت عليها ما يقارب 7 ترليون دولار, أمريكا خسرت حروبها, فها هي تنسحب من أفغانستان جارة معها ذيول خيباتها وها هي في العراق تتلقى الصفعات من القوى المقاومة المباركة فيه رغم استماتتها في في محاولات السيطرة عليه أملاً في نهب موارد الطاقة فيه وقطعاً لإمكانية عبور الغاز الايراني من خلاله لنقاط التجميع في سوريا ومنها الوصول للأسواق العالمية عبر الأنابيب.

خامساً: روسيا وحلفائها لاحقاً سيسوقون الغاز بواسطة الأنابيب مما يعطيه ميزة سعر وسهولة وصول لمستهلكيه فالغاز المضغوط أعلى كلفة من الغاز المُورد بالأنابيب, في ختام المقال سأرفق راط مقال لي عن الغاز والفرق بين كلفة الغاز المضغوط عن مثيله المنقول بواسطة الأنابيب.

سادساً: أمريكا لم تسستطع السيطرة على نفط فنزويلا بالرغم من استماتتها في العمل للسيطرة عليه, فنزويلا تملك ثاني أعلى احتياط في العالم من النفط وفنزويلا حليف لروسيا ولروسيا استثمارات هامة في مجال استثمار الطاقة فيه.

ان كسر معادلة الانتاج والسعر الأمريكية المفروضة على العالم هي كسر لمنظومة حكمت وهيمنت على العالم لعقود, رفض روسيا لخفض انتاجها وردة الفعل الأمريكية لإغراق الأسواق ستغرق أمريكا في وحل سياساتها وهي ضربة مُعلم.

أما موقف محمية الصحراء الكبرى "السعودية" فهو إعمال لأوامر وإملاءات أمريكية, ينفذها حراس لا ملاك لآبار النفط فيها.

رابط مقال الحرب على سوريا وأحجية الغاز..

https://ida2at.org/news/2020/01/19/5048/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D8%AD%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D9%88%D8%B3%D8%B1-%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%B4%D8%A7%D9%83%D8%B1-%D8%B2%D9%84%D9%88%D9%85

المصدر: وكالات+إضاءات