كتب الأستاذ حليم خاتون:
كذب المحللون ولو صدقوا!
كل المواقع دون استثناء بما في ذلك تلك المؤيدة للمقاومة تراوح مكانها؛ تدور حول نفسها دون هدف واضح!
رغم امتلاك معظم هذه المواقع لنافذة واحدة على الأقل على معطيات، الكل يتخبط، والكل "يتفركش" بأي شيء؛ بكل شيء...
كأن حشرة لدغت كل تلك الألسن فلا يتوقف النباح، والنباح المضاد!
لعل أهمية ترامب القصوى تكمن في أنه جعل العالم أكثر وضوحا؛ أكثر بكثير مما كان المحللون يلهثون لإقناع الناس به...
لم يعد هناك أي التباس...
أميركا تريد أخذ مكان الرب...
القول إن ترامب مجنون هو قمة السخافة!
الرجل قمة في الذكاء في مسائل الربح والخسارة!
لأن ترامب يعرف ان الصدام المباشر مع القوى العظمى مثل الصين وروسيا غير مكفول الربح؛ هو يلجأ إلى ضرب الدول الصغيرة والمتوسطة... مع هذه الدول الربح مضمون والخسائر شبه معدومة كما حصل مع فنزويلا...
لذلك هو توقف عن مهاجمة إيران...
يقول البروفيسور ميرشايمر إن هناك سببان لتراجع ترامب عن ضرب إيران:
الأول أن جنرالاته اخبروه بأن قلب النظام في طهران يحتاج إلى الدخول البري كما حدث مع العراق؛ قالوا له أن الضربات مهما بلغت قوتها ونتائجها التدميرية، هي لن تستطيع إسقاط النظام؛ وإذا بقي هذا النظام فالأرجح أنه سيقوم بإطلاق صواريخ بشكل جنوني لا تُحمد عقباه (لعل في ذلك درس لحزب الله الذي لم يعرف استعمال قوة الردع لديه طيلة سنة كاملة من حرب الإسناد، فتم اغتيال القادة دون دفع الأثمان)...
أما السبب الثاني فقد كان اتصالا من نتنياهو مع ترامب قال له فيه إن المظاهرات على الأرض فشلت في أن تكون هي البديل عن الدخول البري؛ ثم اضاف قائلا إن إسرائيل غير قادرة على التصدي لهجوم إيراني شامل...
شعار الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية لم يعد حكرا على الشيوعيين واليسار الراديكالي...
بل يمكن زيادة أن حروب الإبادة هي أعلى مراحل الإمبريالية...
أميركا هي الشيطان الأكبر؛ لم يعد شعارا اسلاميا فقط...
قالها الشيخ إمام قبل نصف قرن، والكل لا يزال في سبات أهل الكهف...
إنه " عصر الزنوج والأمريكان!" فعلا وقولا، علنا و"بالمشبرح"؛ هو ليس خططا سرية لCIA أو البنتاغون يفضحها البروفيسور جيفري ساكس او البروفيسور ميرشايمر... إنه عصر إبادة الضعفاء والمستسلمين...
عندنا... في لبنان عدوان لدودان لن يلتقيا أبدا...
فريق عملاء اميركا الذي يكره كل ما له علاقة بالمقاومة حتى لو وصل هذا الكره إلى المقاوم الأول، والفدائيالأول، السيد المسيح...
فريق آخر يقدّس المقاومة إلى درجة تقديس حتى أخطاءها وخطاياها التي لا تُعد ولا تُحصى...
تماما عكس الفريق الأول المستعد للقضاء ليس فقط على الفريق الثاني المقاوم؛ بل للقضاء على كل نفس او بذور حياة يمكن انت تنتج مقاومة في يوم من الأيام...
الفريق الأول لا أمل فيه!
هؤلاء يستحقون أحكام إعدام بتهمة الخيانة العظمى، ونقطة على السطر!...
هم ليسوا عملاء موضوعيين دون قصد كما قد يتراءى للبعض...
هؤلاء مستعدون أن يكونوا تحت الجزمة الإسرائيلية والأميركية؛ المهم عندهم القضاء على إيران والمقاومة...
في تفجير مرفأ بيروت لم يروا اليد الإسرائيلية ألا كأداة استهداف صواريخ وهمية زرعوها هم في المرفأ...
لا يسألون أنفسهم لماذا لا يستطيع لبنان أن يكون بلدا سياحيا كما يجب وليس بالتفنيص؛ أو مركزا ماليا، او عقدة وصل للتجارة...
هم لا يريدون الاعتراف أن الاميركيين وإسرائيل هم من استثمر في الطبقة الفاسدة وفي هذا النظام المهترئ...
الأخ علي برّو يصفهم بالأعداء وليس الخصوم، لكنه للمقارنة لا يريد مقاتلتهم حتى حين يقفون إلى جانب العدو ويساهمون في قتل شعبنا؛ هذا خطوة أبعد إلى اليسار من حزب الله المصرّ على صفة "شركاء في الوطن"...
لكن الأحجية تظل أحجية؛ وفي أيام التعتير هذه تصبح كابوسا يجب أن يجلد الحركات الوطنية والقومية منذ عشرات وربما مئات السنين...
الأخ علي برو مصاب بنفس الفيروس الذي أصاب حزب الله يوم التحرير سنة ٢٠٠٠ حين رفضت المقاومة إنزال العقاب الصحيح بكل من خان وكل من تعامل...
هو نفس الفيروس الذي اصيب به الأخ محمد رعد في الدوحة يوم ذهب بعد توجيه ضربة لا تُنسى إلى العملاء في بيروت والجبل يوم السابع من أيار وكرس هناك فؤاد السنيورة وجماعة أميركا في لبنان زعماء ممنوع المس بكرامتهم وشرفهم رغم فقدان هذه الكرامة وهذا الشرف عند هؤلاء...
على نفس المنوال سار أمس الأستاذ حسن الدر حين وصف تراجع إيران عن إعدام العملاء الذين خرجوا يحرقون المؤسسات الدينية والمدنية، ويقطعون الرؤوس؛ يصف الأستاذ حسن ذلك بالحنكة والبراغماتية ويرفض كونها إشارة ضعف من التيار الإصلاحي خاصة، ومن إيران كلها تجاه أميركا...
كل هذا رغم ان الأستاذ حسن الدر نفسه كان تناول في ندوة مع الأستاذ رضوان مرتضى عدة خطايا مميتة ارتكبها محور المقاومة وأدت إلى ما نعيش فيه من إذلال يومي هذه الأيام...
على الضفة الأخرى دار جدل بيزنطي بين الصهيوني اللبناني الأصل توم حرب والدكتور هادي دلول تبادل فيه الطرفان عنتريات لا معنى لها طالما أن هناك في إيران من لا يزال يتحدث عن مفاوضات مع الشيطان...
نفسه الدكتور هادي لم يتوقف في مقابلات أخرى عن الترويج لإمكانية إغراء واشنطن ودونالد ترامب لفك التحالف الاستراتيجي بين السيد الأميركي وكلب حراسته إسرائيل...
ربما آن الأوان لهذه المقاومة أن تستيقظ من السبات الذي وضعت نفسها فيه...
لا يوجد أي تمايز بين جوزيف عون ونواف سلام ويوسف رجّي...
كل هؤلاء ليسوا سوى بيادق في يد الأميركي يحركهم كما تطلب إسرائيل...
أمس بدأت إسرائيل أياما قتالية عنيفة بينما تتبادل أبواق المقاومة من جهة، وأبواق أميركا والنظام اللبناني التابع لها من جهة أخرى؛ يتبادلان الاتهامات حول من يجب أن يتحرك، ومن يجب ان يرد!
يا أخي والله "كفرتونا"...
إذا كان حزب الله يراهن على وحدة الموقف مع نظام العمالة لأميركا فهو ليس واهما فحسب؛ بل هو يزرع الأوهام في شعب الجنوب والبقاع والضاحية حول نظام زرعته أميركا بفضل غباء قيادة المقاومة...
سياسة المقاومة هذه لا توهن فقط إرادة الناس في المقاومة؛ بل تذهب أبعد من ذلك بكثير لأنها تمنع قيام مقاومة جديدة ترث التركة التي جرت علينا الهزيمة بسبب الخطايا التي ارتكبت طيلة الحرب وحتى طيلة زمن التواجد داخل نظام التبعية لأميركا وازلامها...
مرة أخرى سؤال بسيط جدا:
هل تريدون القتال او لا تريدون؟
دعونا من فذلكات اللغة العربية...
نعرف أنكم هواة حياة كريمة وانكم مستعدون للسير خلف "الدولة" أي خلف النظام شرط أن يؤمن لكم الكرامة والشرف...
يا أخي إما أنكم أغبياء أو أنكم لا تريدون أن تفهموا...
لا جوزيف عون ولا نواف سلام ولا اي واحد من كلاب هذا النظام يستطيع تقديم الكرامة والشرف...
فاقد الشيء لا يمكن أن يعطي هذا الشيء!
لم تعد أميركا تخفي وجهها القبيح!
أميركا تسعى لقتلكم بطريقة او بأخرى...
سواء كنتم أقوياء أم كنتم ضعفاء؛ الهدف الأميركي هو خضوعكم الكامل...
لا مهدي سوف يأتي. ولا مسيح سوف يعود... طالما انتم نيام...
يا جماعة! يا هو!
ترامب يقولها بالفم الملآن:
إنه عصر الزنوج والأمريكان!
الحرب على إيران جارية...
التهديد بهذه الحرب ليس إلا وجه من وجوه الحرب الجارية الآن..
أول أمس كانت مهسى أميني...
أمس كان انهيار العملة...
قبل هذا، وخلال هذا، وبعد هذا، حصار وخنق ونشر للفساد؛ وكما جرى في لبنان، ذهب الدعم إلى جيوب الأثرياء وأصحاب المصارف وأهل النظام من أتباع أميركا؛ كذلك جرى ويجري في إيران ذهب الدعم ويذهب إلى الفاسدين من التجار بينما الشعب يجوع...
إيران ترفض أن تطلق الرصاصة الأولى كما يقول الدكتور هادي دلول...
هكذا كان حزب الله إلى أن تلقى من الضربات على الرأس ما أفقد الجسد الكثير من القدرات...
"خليكن هيك حلوين"...
هذا ما تريده أميركا...
تفيدكم أن تموتوا بصمت ودون اي رد!
ثم يطلع علينا احد المحللين يقول أن حزب الله وباقي أطراف المحور سوف يدخلون الحرب إذا رأوا أن إيران بدأت تخسرها...
لماذا؟
لأن نهاية إيران تعني نهايتهم...
هي تخسرها كل يوم لا تقوم فيها بانتهاز المبادرة... إلا في حالة واحدة ربما، وهي أن تكون إيران امتلكت سلاحا سريا سوف "يجيب أميركا بالأرض" وهذا افتراض لا يملك أي أساس من الوقعية على الإطلاق...
يعني وفقا لهذا المحلل سوف يستمر محور المقاومة وتحديدا حماس والجهاد والشعبية وحزب الله بتلقي الضربات طالما إيران تتلقى الضربات...
شي عظيم!
إلى متى؟
هل تظنون أن أميركا سوف تغير سلوكها؟
أليس هذا غباء موصوفا؟
لا يطلب أي كان من إيران القيام بحرب استباقية على أميركا... على الأقل في الظروف الحالية...
لكن ماذا يمنع القيام بهذه الحرب على إسرائيل!!!؟؟؟
الخوف من أميركا!!؟؟
أميركا وإسرائيل قاما بأكثر من هجوم مباشر وغير مباشر، كان آخر هذه الهجمات في ١٢/١٣ حزيران ٢٠٢٥...
صمتكم وسكوتكم لن يقدم او يؤخر شيئا!
لكن القيام بحرب استباقية تدمر إسرائيل إلى حد بعيد وحده هو ما سوف يشكل فارقا يعيد إلى هذا المحور الميت شيئا من حياة...
هذا المحور الذي لم يتدخل عندما كانت إيران تتلقى الضربات...
ثم لم يتدخل حين استطاعت إيران قلب المعادلة وتحقيق شيء من الردع...
إنه نفس البلاء الذي كان مع الإمام علي...
هؤلاء قوم أن دعوتهم للقتال في الصيف طلبوا انتظار الشتاء اتقاء من الحر...
وإن دعوتهم للقتال في الشتاء طلبوا التريث حتى الصيف خوفا من البرد...
"اللي بدو يعيش بكرامة"،
طريق الكرامة معروفة وهي قطعا ليس ما يحصل اليوم لا مع إيران ولا مع المحور...