كتب الأستاذ حليم خاتون:
رغم صراخ الكثير من المسلمين اعتراضا على صلح الحديبة، كان النبي يلتزم بهذا الصلح وهذه الهدنة بانتظار أن يأذن الله بغير ذلك...
راهن النبي على نشر الدعوة سلميا خلال عشر سنوات حتى رأى المشركون مدى خطورة هذا الصلح وانقلبوا عليه...
صلح الحديبة قد يبرر لحزب الله الموافقة على وقف النار في ٢٧ نوفمبر تشرين الثاني ٢٠٢٤ لأن الحزب انتظر اللحظة الإقليمية المناسبة للعودة إلى حرب التحرير دون أن يعني ذلك عدم أحقية أصوات المعترضين طيلة خمسة عشر شهرا الذين رأوا أن من واجبهم الإصرار على حتمية القتال ضد الإمبريالية الأميركية وذراعها الإسرائيلي وكلابها من اللبنانيين والأعراب...
لا ضرورة لأية مبررات حول قيام حزب الله استباقيا بالحرب...
نحن والكيان الصهيوني طرفي نقيض...
من حقنا قتاله في كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة، وكل لحظة...
من حقنا قتال كل من يدعمه سواء كانت امبريالية غربية، أو عملاء على الأرض؛ وبكل السبل...
"يحق للشاعر ما لا يحق لغيره"...
ما يحق لحزب الله والجمهورية الإسلامية لا يحق للمنافقين من سلفيين وإخوان وتركيا الذين يسيرون في خطة ترامب حتى ضد أتباع المذهب السُنّي في فلسطين ويعملون على تبرير تبعية وذيلية الأنظمة الإسلامية في إندونيسيا وغيرها للمشروع الأميركي الذي يهدف في النهاية إلى حملة صليبية جديدة على منطقتنا تمثلها بجدارة الوشمات المحفورة على جلد وزير الحرب الأميركي هيغسيت ودعواته إلى ما يسميه إعادة بناء هيكل الصهيونية على انقاض المسجد الأقصى...
لذلك يمكن القول اليوم، وبصوت عالِِ:
"تسير القافلة... والكلاب تنبح"؛
هذا ينطبق على كلاب الداخل من لبنانيين وعرب ومسلمين، كما ينطبق على كلاب التبعية للإمبريالية في العالم...
آلان سركيس غاضب...
شارل جبور، حدّث ولا حرج...
يوسف رجّي لا يصدق ما جرى...
"غمض عين، وفتح عين... بتصير عالعكازين"...
دخل نواف إلى مجلس الوزراء غاضبا؛ بيتان القصر الجمهوري كان أكثر غضبا...
من حق "سلطة أوسلو اللبنانية" أن تغضب...
خلال خمسة عشر شهرا وهي تروح وتأتي لترمي مزيدا من التراب والطوب في حفرة افترضت انها قبر للمقاومة...
١٥ شهرا ونواف سلام وجوزيف عون يغرزان السكين كل يوم أكثر في صدور رجال الله...
وحزب الله يصبر، رغم كل آلام المقاومين...
فجأة انهارت كل أحلام اليقظة...
فجأة رأى كل واحد من هؤلاء انهيار منظومة الإمبريالية العالمية وكلاب الداخل في السلطة اللبنانية والنظام الرسمي العربي...
اتصل هؤلاء بالسفراء الأميركيين لمحاولة الحفاظ على شيء ما؛ أي شيء...
لكن الجواب كان جامدا مباشرا:
في الخليج قيل لهم يجب الدخول في هذه الحرب لتكونوا سدا منيعا لحماية اسرائيل!... قمة العبودية لمن لا يريد أن يفهم!..
في لبنان، كانت إجابة السفير الأميركي الصهيوني من أصل لبناني، ميشال عيسى:
"لقد وضعت أميركا الملف اللبناني بيد إسرائيل"!...
بكلمة بسيطة:
كل هؤلاء الكلاب من النباحين ليسوا اكثر من أكياس رمل للدفاع عن إسرائيل...
لو كان للكرامة نبض عند أهل السلطة، لتقدموا بالاستقالة...
لو كان للوطنية عند أي كان من هذين الإثنين على رأس السلطة اللبنانية، لكانا تقدما بالاستقالة منذ اليوم التالي لأول خرق إسرائيلي بغطاء أميركي...
سقوط الأطفال وتدمير البيوت لم يهز بدن لا نواف سلام ولا جوزيف عون؛ لكن انتفاض المقاومة الإسلامية أطار ما كانت تحويه رؤوسهم الملوثة من بعض عقل...
أهل السلطة في لبنان من كائنات باربي في لالا لاند...
بالعربي المشبرح: هم ليسوا لا رجالا، ولا نساء...
هؤلاء من الجنس الثالث...
الإحساس والشعور عند أمثال هؤلاء ليس موجودا...
لكن كل هذا لم يعد يهم...
حزب الله يخوض الآن حرب وجود لبنان وبصراحة يجب أن لا يعير الحزب والناس أي اهتمام في الوقت الحاضر للبهائم التي تصيح وتصرخ...
لكن بطولات حزب الله هذه الأيام تفرض علينا الصراخ بأعلى صوت:
لن ننسى...
لن نسامح...
لن يكون العملاء شركاء في النصر الآتي حتما...
لن نقول لم يقتلنا ويلاحقنا اليوم:
إذهبوا انتم الطلقاء!
بعد تثبيت وجود الوطن، يجب تعليق المشانق...
جاء زمن الكرامة وولّى زمن العمالة والنذالة...
وعلى النازحين من النساء والأطفال والشيوخ احتلال كل مؤسسات النظام التابع للعمالة...
على الناس احتلال ثكنات رياق وحامات والسفارة الأميركية وطرد الجنود الاميركيين والسكن مكانهم...
رجالكم يقاتلون في الميدان من أجل بقائكم احرارا عل ارضكم...
لا تشغلوهم بما عليكم انتم القيام به...