القائمة الرئيسية

هل تفقد الرياض السيطرة على صنبور النفط؟

20-04-2019, 08:34 هل تفقد الرياض السيطرة على صنبور النفط؟
الإعلام العبري: هآرتس
 
 
 
السعودية الآن في ذروة تغيير. حكام المملكة فهموا أن السائل الأسود الذي شكل لها خلال عقود رافعة سيطرة عالمية، هو سيف ذو حدين. سبب ذلك بسيط: الاقتصا السعودي يعتمد في معظمه على النفط، وكل انخفاض في حجم التجارة أو انخفاض أسعار النفط العالمي يستشعر به في المملكة. ولي العهد محمد بن سلمان اعترف بهذه المشكلة وقال إن السعودية «عليها الفطام من النفط».
حسب معطيات كارتل «اوبيك» (منظمة الدول المصدرة للنفط) الذي تقوده السعودية، فإن المملكة أنتجت 13 في المئة من إجمالي النفط في العام 2017. نصيب مشابه لنصيب روسيا. الولايات المتحدة أنتجت في نفس السنة 12 في المئة من النفط العالمي. الأوبيك تملك معظم احتياطي النفط في العالم أفضلية واضحة وكبيرة للسعودية.
ولكن المعطيات لا تعكس وضع الأمور في السنوات الأخيرة. في منتصف العقد السابق على سبيل المثال، فإن السعودية أنتجت ضعف إنتاج الولايات المتحدة. وهكذا الهيمنة السعودية تجلت خلال السنين بالاعتماد الأمريكي الذي مصدره في الأيام التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، في حينه مرت الولايات المتحدة بعملية سريعة للتصنيع والنمو الاقتصادي. أزمة الطاقة في السبعينيات شهدت أكثر من كل شيء على قوة المملكة في أعقاب حرب يوم الغفران أعلن أعضاء أوبيك الحظر على الولايات المتحدة. والتقليص التدريجي في إنتاج أوبيك أدى إلى الركود العالمي.
هذه الأزمة أشارت إلى بداية نهاية سيطرة السعودية. الحظر استخدم كدعوة للنهوض بالنسبة للغرب الذي فهم أن الاعتماد على النفط هو عبء ثقيل وخطير. دول كثيرة بدأت بالتفكير في التأثيرات الجيوسياسية لاستخدام النفط. وفي موازاة ذلك، الأضرار البيئية لاستخدامه ظهرت على أجندة العمل العام.
في العام 2005 سقط شيء ما. ثورة «التكسير» التكنولوجيا التي مكنت الولايات المتحدة من استخراج النفط من طبقات الصخور الزيتية بصورة ناجعة أطلقت عملية آخذة في ضعضعة السيطرة الكاملة للسعودية على صنبور النفط. كلما ارتفعت أسعار النفط في أعقاب إغلاق الصنبور السعودي، وكذلك نتيجة لأحداث عالمية خارج سيطرة أمريكا، يكون من الأجدى بالولايات المتحدة أن تستخرج النفط من الصخور الزيتية في أراضيها. منطقة التنقيب في الحوض البرمياني في تكساس تحولت إلى منظم نفط عالمي، وهو دور قامت به السعودية في السابق. السعودية تدرك التغيير منذ زمن بعيد. هي في الحقيقة لا تستطيع وقف سير الولايات المتحدة نحو الاستقلال، لكنها تستطيع تغيير نفسها. ففي العام 2016 أعلن محمد بن سلمان عن خطته الطموحة التي هدفها أن تغير من الأساس اقتصاد السعودية وتنوع مصادر دخل المملكة. من أجل ذلك أراد ولي العهد أن يعيد تنظيم صندوق الاستثمارات الحكومي للسعودية ويستدعي عمالاً أجانب أكثر للدولة ويطور صناعات خدماتية ويخصخص شركة النفط الحكومية «أرامكو».
ولكن بعد أقل من سنتين على إطلاق الخطة اضطرت السعودية إلى إلغاء تأميم «ارامكو»، والمواطنون السعوديون يكتشفون الآن أن عليهم دفع ضرائب أعلى وأن أسعار الكهرباء والوقود قد ارتفعت. شبكات تجارية أغلقت مئات فروعها كجزء من الإصلاح. ومن أجل مكافحة العجز الذي يبلغ 100 مليار دولار، فإن السعودية بدأت في 2017 بجباية ضريبة القيمة المضافة. والنظام أوقف عدداً من المشاريع الثمينة بشكل خاص، وقلص رواتب الوزراء وجمد رواتب موظفي الحكومة. المملكة اعتادت العيش على النفط، ومثل دول أخرى، أعلنت عن الرغبة في تنويع مصادر دخلها لأسباب مشابهة، فقد وجدت صعوبة في تحقيق أهدافها التي وضعتها. بصيص ضوء بضمان محدود وجدته السعودية في الصين. الرئيس الصيني شي جي بينغ سرع تدخله في الشرق الأوسط. هو يدفع قدماً بالتجارة والاستثمارات، ويعزز العلاقات الدبلوماسية ويوطد العلاقات العسكرية. الصين اليوم هي المستوردة الكبرى للنفط السعودي. في العام 2016 جاء 13 في المئة من إجمالي تصدير السعودية إلى الصين مقابل 11 في المئة إلى الهند واليابان و10 في المئة إلى الولايات المتحدة.
ولكن مثلما كان النفط سيفاً ذا حدين للسعودية، هكذا هي أيضاً علاقاتها الاقتصادية مع الصين التي لا تتردد عن استخدام محفظتها كنبوت. هكذا مثلا ًعندما وجدت الصين نفسها في نزاع مع السعودية حول أسعار النفط في أيار 2017، قلصت الاستيراد. هذه الحادثة تمثل الواقع الجديد الآخذ في التبلور: السعودية سيطرت في السابق بيد قوية على زبائنها، لكن الآن تجد نفسها أكثر فأكثر واقعة تحت رحمتهم. رافعة النفط فقدت من قوتها وتأثير السعودية في العالم تغير معها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
شارك