القائمة الرئيسية

اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ .. ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ وﺗﺄﺛﻴﺮاﺗﻬﺎ/ .د ﻧﺒﻴﻞ أﺣﻤﺪ اﻷﻣﻴﺮ

24-04-2019, 01:52 اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ .. ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ وﺗﺄﺛﻴﺮاﺗﻬﺎ/ .د ﻧﺒﻴﻞ أﺣﻤﺪ اﻷﻣﻴﺮ
إن اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ، اﻟﺘﻲ ﻇﻬﺮت ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ إﻧﻘﺴﺎﻣﺎت وإﺧﺘﻼﻓﺎت ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻫﺞ وآﻳﺪﻟﻮﺟﻴﺎت ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ .. 
 
 اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺷﺒﻜﺔ ﺳﺮﻳﺔ ﺗﺘﻜﻮن ﻣﻦ اﻟﻨﺨﺐ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ واﻟﻤﺪﻧﻴﺔ واﻷﻣﻨﻴﺔ واﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ، اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮن ﻋﻠﻰ إﺟﻬﺎضﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻬﺪد ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻫﺬه اﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ. 
 
وﻓﻜﺮة اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺗﻌﻨﻲ (دوﻟﺔ داﺧﻞ اﻟﺪوﻟﺔ)، ﺣﻴﺚ ﻳﻮﻇﻒ اﻟﻌﻨﻒ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﻀﻐﻂ اﻷﺧﺮى ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺧﻔﻴﺔ ﻟﻠﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺨﺐ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وﺣﺘﻰ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ، ﻟﻀﻤﺎن ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺿﻤﻦ اﻹﻃﺎر اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻲ) ﻇﺎﻫﺮﻳﺎ (ﻟﺒﻌﺾ اﻟﻘﻮى اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ . 
 
وﻳﺮى اﻟﺒﻌﺾ أن (اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ) ﻟﻴﺴﺖ ﺗﺤﺎﻟﻔﺎ ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎت ﺗﻌﻤﻞ ﺿﺪ ﺑﻌﻀﻬﺎ اﻟﺒﻌ ﺾ ﺧﻠﻒ اﻟﻜﻮاﻟﻴﺲ ، ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ اﻷﺟﻨﺪة اﻟﺨﺎﺻﺔ به. 
 
وﻟﻠﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ وﺟﻬﺎن:
 
أﺣﺪﻫﻤﺎ .. ﻣﻌﻠﻦ وﻇﺎﻫﺮ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ رﺟﺎﻟﻬﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺒﻮأون ﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ واﻟﺠﻴﺶ واﻟﺒﺮﻟﻤﺎن واﻟﻨﻘﺎﺑﺎت وﻣﺆﺳﺴﺎت اﻹﻋﻼم وﻧﺠﻮم اﻟﻔﻦ واﻟﺮﻳﺎﺿﺔ . 
 
أﻣﺎ اﻟﻮﺟﻪ اﻵﺧﺮ .. ﻓﻬﻮ ﺧﻔﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻦ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﻚ اﻷﻃﺮاف اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ اﻟﻤﺨﻄﺎت اﻟﻤﺮﺳﻮﻣﺔ ﺑﺄﻳﺎدي ﺧﻔﻴﺔ ﺗﻈﻬﺮ وﺗﺨﺘﻔﻲ ﺣﺴﺐ اﻟﺤﺎﺟﺔ. 
 
وﻣﻦ اﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ان (اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ) ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق ﻫﻲ ﺧﻠﻴﻂ ﻋﺠﻴﺐ ﻣﻦ اﻻﻃﻴﺎف اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ دﻳﻨﻴﺎ وﻋﺮﻗﻴﺎ واﻗﺘﺼﺎدﻳﺎ وﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ، ﻓﻬﻢ ﺳﻴﺎﺳﻴﻮن وﻧﻮاب وزراء ﻳﻌﻤﻠﻮن وﻣﺘﻮاﺟﺪون ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻠﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ، وﻳﺪﻳﺮون اﻟﺪوﻟﺔ وﻳﺤﺮﻛﻮن ﻣﻔﺎﺻﻠﻬﺎ ﻟﻌﺮﻗﻠﺔ ﻋﺠﻠﺔ اﻟﺴﻴﺮ ﺑﺎﻟﺪوﻟﺔ ، وإﻓﺸﺎل ﺧﻄﻬﺎ ، ﻓﻬﻨﺎك ﻣﻨﻬﻢ رؤﺳﺎء ﻛﺘﻞ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ وزﻋﻤﺎء اﺣﺰاب ورﺟﺎل ﺗﻴﺎرات دﻳﻨﻴﺔ وﻗﺎدة
ﻓﺼﺎﺋﻞ ﻣﺴﻠﺤﺔ وﻣﻠﻴﺸﻴﺎت ﺧﺎرﺟﺔ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن ، ﻓﻜﻞ ﺣﺰب ﺑﻤﺎ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻓﺮﺣﻮ ن.
 
واﻟﺤﻘﻴﻘﺔ أن ﻫﺬه اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ أي اﻧﺘﻤﺎء ﻟﻮﻃﻦ او دﻳﻦ او ﻣﻌﺘﻘﺪ. ﻓﻨﺮاﻫﻢ ﺣﻮﻟﻮا اﻟﻮزارات اﻟﻰ ﻋﻮاﺋﻞ وﻗﺴﻤﻮا اﻟﺜﺮوة ﻋﻠﻰ) اﻻﺣﺰاب، وﺗﻘﺎﺳﻤﻮا اﻟﺸﻌﺐ وﺟﻌﻠﻮه ﻃﺮاﺋﻖ وﻓﺮق ، وزرﻋﻮا اﻟﻘﻨﺎﺑﻞ اﻟﻤﻮﻗﻮﺗﺔ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ اﻟﻮﻃﻦ وﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ، ﺑﺤﻘﺪﻫﻢ وﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﻤﻨﻬﺠﺔ. 
 
واﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻮى اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﻤﻞ اﻟﻘﺎﺋﻤﻮن ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺮ اﻟﺪﻋﺎﻳﺔ اﻟﺴﻠﺒﻴﺔ ﻹﺛﺎرة اﻟﺨﻮف اﻟﻌﺎم ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، وزﻋﺰﻋﺔ اﺳﺘﻘﺮار اﻟﺒﻼد. 
 
وﻗﺪ ﺗﻜﺎﺛﺮت ﺷﻜﻮى ﻣﻦ ﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﺑﺎﻟﻌﺮاق ﻣﻦ ان اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺗﻌﻴﻖ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻔﺎﺻﻞ اﻟﺪوﻟﺔ ، وﺗﻨﻘﺾ اﻟﻘﺮارات ، وﺗﻌﻄﻞ اﻟﺒﻌﺾ وﺗﺤﺮف اﻟﺬي ﻳﺼﺪر ﻋﻦ ﻣﻮﺿﻌﻪ ، ﻓﻜﻞ ذﻟﻚ اﻧﻬﻚ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ وﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ اﻻﻧﻬﻴﺎر ، وأي ﻣﺘﺎﺑﻊ او ﻣﺤﻠﻞ ﻳﺮى ان ﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ إﺻﻼح اﻟﺤﺎل ﺑﻌﺪ وﺿﻊ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻤﺘﺮدي ﻫﺬا اﻟﺬي ﺗﻌﻴﺸﻪ ﺑﻴﻮﻣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﻊ ﻫﺆﻻء اﻟﻘﺎدة. 
وﺑﻔﻀﻠﻬﻢ) ﻋﺎﻓﺎﻫﻢ ؉ا ( أﺣﺘﻞ اﻟﻌﺮاق اول اﻟﻤﺮاﺗﺐ ﺑﻴﻦ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ اﻧﺘﺸﺎر اﻻرﻫﺎب واﻟﻔﺴﺎد) اﻟﻤﺎﻟﻲ واﻹداري ( ، وآﺧﺮ اﻟﻤﺮاﺗﺐ ﻓﻲ) اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ واﻟﻨﺰاﻫﺔ (وﻋﻠﻰ ﻛﻞ اﻻﺻﻌﺪة. 
 
وﻣﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﻮﺿﻊ ﺳﻮءا وﻳﺠﻌﻠﻪ ﻣﻌﻘﺪا ﻫﻮ ان ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺠﺎﻣﻴﻊ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺒﻨﻰ أﻏﻠﺒﻬﺎ أﺟﻨﺪات ﺧﺎرﺟﻴﺔ ، وﻟﺪﻳﻬﺎ ارﺗﺒﺎﻃﺎت ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺑﺪول أﺧﺮى ، ﺗﻜﻮن ﺑﺎﻟﻐﺎﻟﺐ ﻣﺤﻤﻴﺔ وﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺎ وﻣﻌﻨﻮﻳﺎ وﺣﺘﻰ دوﻟﻴﺎ. 
 
واﻟﺴﺆال ﻳﺒﻘﻰ:
ﻫﻞ ﺳﺘﻨﺠﺢ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺑﺎﻟﻌﺮاق اﻟﺠﺪﻳﺪ ﺑﺈﺳﻘﺎط اﻟﻨﻈﺎم واﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﺸﺮﻓﺎء ﻓﻴﻬﺎ ، وﺗﺤﻮﻳﻞ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻰ ﻛﺎﻧﺘﻮﻧﺎت ﻣﺘﻘﺎﺗﻠﺔ ، ﻳﺘﺤﻜﻢ ﺑﻪ أﻣﺮاء اﻟﻤﺎل واﻟﺴﻼح ﻓﻲ دوﻟﺔ ﺳﻌﺖ اﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﺘﺮﺳﻴﺨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺣﺮوب اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺮاﺑﻊ ؟
 
اﻻﻳﺎم اﻟﻘﺎدﻣﺔ ﺳﺘﺠﻴﺐ ﻋﻦ ﻫﺬا اﻟﺴﺆال. 
والله  ﻣﻦ وراء اﻟﻘﺼﺪ.
 
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك