القائمة الرئيسية

مادبا: طائر الفنيق - جورج حدادين

30-04-2019, 06:38 مادبا: طائر الفنيق \ جورج حدادين

 

مادبا المدينة الأردنية المؤابية تتخطى قرنها الثالث، ولا زالت تتمسك طيلة هذه القرون باسم ميلادها في الحقبة المؤابية الأولى، ولم تقبل أن تعطى صفةً ولا أسماً جديداً غير أسم ميلادها.

ولدت مادبا في الماء تلفها بساتين الفواكه‘ هذا هو أسمها " ماء وفاكه" الترجمة الحرفية لأسمٍ أرامي.

مادبا نموذج مدينة عربية صغيرة، أعطت الحضارة معنى وأعطت قيم الإنسانية النبل، على مر العصور، مادبا هذه تلقى على قارعة الطريق مهملة من قبل مؤسسات الدولة ومن قبل أبنائها.

مادبا ضحية الغدر والنكران والجهل والامبلاة والاستغلال البشع والهمجية والعصبية البدائية.

مادبا ضحية عصبية التخلف بكافة صوره وأشكاله.

مادبا ضحية مسئول رسمي غير منتمي ومواطن شعبي فاقد هويته وتراثه وتاريخه.  

 

مادبا طائر الفنيق الذي يخرج من الرماد بكبرياء أعمق وإصرار لا يلين وتصميم عجيب لا ينكسر، تصميم على المضي قدماً في الحياة تقدم للبشرية كل ما هو جميل وللقيم الإنسانية كل ما هو نبيل، وبالرغم من جحود رسمي وشعبي تجاهها.
مادبا مدينة الفسيفساء الأولي، مدينة المبدع سلمان المادبي، صاحب مدرسة الفسيفساء المادبية،
سلمان الذي لحق به الجحود عندما نزعت عنه المؤسسات الرسمية والشعبية صفته المادبية العروبية وأطلقت عليه وعلى حضارة شعبه الغساني العربي القح مصطلح البزنطي، كما فعلت وسبق أن أطلقت على حضارة أسلافه المؤابيين وخاصة في جانبه المتعلق بقطاع المياه: الحصاد المائي وهندسة المياه، الآبار والبرك مصطلح الرومانية، علماً بأن العصر المؤابي قد سبق الإمبراطورية الرومانية بحوالي 1100 عام، 
مادبا ألتي عادت إلى الحياة بعد 1100 عام من الهجرة نتيجة دمار لحق بها إثر زلزال حدث حوالي عام 851 م.
مادبا عادت إلى الحياة عام 1881 لتعطي الأردن أول مسرحية وأول غرفة تجارة وأول ... والكثير من المبدعين في كافة المجالات الثقافية والفنية والعلمية والاجتماعية والسياسية.
لا نلوم الكوارث الطبيعية على مافعلته في مادبا، لكن نلوم الإهمال الذي يلحق بها جراء السياسات الرسمية.
نلوم أبنائها الذي تفرقهم العصبيات البدائية: العشائرية والطائفية والإقليمية والمناطقية والجهوية،
نلوم نخبتها العاجزة عن الدفاع عن مصالح وقيم هذه المدينة التاريخية
مادبا المدينة الأردنية الوحيدة ألتي أبت أن تغيير أسمها منذ التأسيس قبل حوالي 3000 عام ولحد يومنا هذا.


مادبا لا تستحق هذا الإهمال القاهر من المؤسسات الرسمية ولا هذا الجحود من أبنائها.


مادبا أمكم جميعاً، لا تفرق بين أبنائها، فلماذا أنتم تفرقون أنفسكم؟
مادبا تحتضنكم جميعاً بحنانها، فلماذا تقابل بهذا الجحود من طرفكم؟
مادبا كما قدمت عبر التاريخ، لهذه المنطقة والحضارة، هي قادرة اليوم أن تقدم أكثر من أي وقت مضي لتوفر كافة الشروط والمعطيات اللازمة لهذا العطاء.


لا تمادي بعد اليوم على هذه الأم الحنون.
لا إنكار بعد اليوم لما قدمته وتقدمه.
لا تغمسوا خبزكم في دم مدينتكم ودم أولادكم.

 

إلى النخب المحلية والعربية انتبهوا إلى الدور المطلوب منكم في تعميق الانتماء إلى المكان بدءا بإعادة ألاعتبار لمدنكم وحضارتها، فالشعوب التي تملك الحضارة المتجذرة في المكان هي شعوب غير قابلة للاندثار والذوبان وفقدان الهوية، تنتكس ولكنها تنهض كطائر الفنيق الذي يخرج من الرماد.

شارك