القائمة الرئيسية

النووي الإيراني و أمريكا- عمران زهوي

25-05-2019, 15:00 النووي الإيراني و أمريكا\ عمران زهوي

مرت  العلاقة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة وخاصة بعد انتصار الثورة عام 1979 بقيادة السيد الخميني بمنعطفات خطيرة ، ومد وجذر اعلامي وسياسي وفي اكثر الاحيان كادت من حدتها ان تؤدي الى صدام عسكري بين الدولتين ، 
الا ان وصلت العلاقة بين الطرفين تدريجياً الى حالة (لا السلم ولا الحرب ) والاتفاق النووي الذي قام به الرئيس اوباما خلال ولايته الثانية شكل نقطة توازن للعلاقه الايرانية الامريكية ، وفي الايام والشهور المقبله سنرى ما اذا كان ترامب قادر على كسر هذه المعادلة عقب قرار خروجة من الاتفاق النووي وحشد القطع البحرية في مياه الخليج ،والتصعيد الاعلامي والحرب النفسية والضغط عبر العقوبات الاحادية الجانب والحصار  الاقتصادي.
كانت ازمة المفاعل النووي قد اندلعت من ايام جورش بوش الابن وتفاقمت اثناء ولايته الثانية وكان نجاحه في اسقاط نظامي صدام في العراق وطالبان في افغانستان حافزاً لكي يحاول ان يغير النظام في ايران ،الا ان السياسة الايرانية التي انتهجتها خاصة بعد التواجد العسكري الامريكي في العراق والعمليات المقاومة ضدها واستنزاف فائض القوة الامريكية ،ما اربك بوش وجعله يعيد حساباته بعدما اصبح العراق منطقة نفوذ ايرانية بامتياز ، فجل ما استطاع فعله جورج بوش الابن في ذلك الوقت لكي يمنع ايران من برنامجها النووي هو عقوبات دولية عن طريق مجلس الامن واستكملها بعدة عقوبات امريكية اقسى واقوى .
وهذا ما جعل موضوع الحرب العسكرية على ايران مستبعد لا بل تعداه حين قامت بمنع الاسرائيلي عام 2008 من القيام بعمل عسكري منفرد ضد ايران ومفاعلها النووية.
ولكن اوباما كان اذكى منه وخاصة انه في برنامجة الانتخابى دعا الى تصويب العلاقة مع الدول الاسلامية ،وتخفيض عديد القوات العسكرية الامريكية في العراق وافغانستان ووصول تيار معتدل الى السلطة في ايران وعلى رأسها الشيخ حسن روحاني سهل وهيأ المناخ للقيام باتفاق نووي مع ايران وهو ما حصل عام 2015 بالاشتراك مع المانيا وبقيه الدول الخمس الاعضاء في الامم المتحدة ،
الا ان هذا الاتفاق لم يعجب لا اسرائيل ولا السعودية ،فدأبت اسرائيل على تشويه هذا الاتفاق والتهجم عليه امام الغونجرس واحراج اوباما بزيارات غير منسقة لنتنياهو ، والسعي عبر اللوبي الصهيوني لمحاربة هذا الاتفاق وتغيير بنوده حتى تضمن اسرائيل عدم امتلاك ايران لسلاح نووي ،وهذا ما فعله ترامب من ايام الوعود الانتخابية من خلال شيطنة ايران وتصيويرها بانها  الخطر الاكبر على العالم . وبما ان هذه الحملة هي لمصلحة اسرائيل بالدرجة الاولى اخذ ترامب وفريقه بالتخبط في كيفية المضي بها وما نشهده من تصعيد غير مسبق والذي قد يؤدي الى كسر التوازن وشعار اللاحرب واللاسلم ، خاصة بعدما تكشفت نوايا ترامب عن بنود جديدة يريد ان يعدل فيها الاتفاق ومنها سحب كل قدرات ايران لامكانية امتلاك سلاح نووي الى عدم تطوير الصواريخ البالستية ،عدم دعم حركات المقاومة وعلى رأسها حزب الله الذي يشكل الخطر الاكبر على" اسرائيل" وهذا ما لن تقبل به ايران ولن تقبل تقليص صادراتها النفطية والحصار الاقتصادي عليها لذلك قالت انها لن تذهب الى حرب ولكن لن تقف مكتوفة الايدي عند تعرضها لاي ضربة عسكرية وترامب يضعها امام خياران اما الرضوخ لشروطه واما تلقي ضربة عسكرية والحرب.ومع الاستفادة والابتزاز المالي لدول الخليج (يضرب عصفورين بحجر واحد) ، ولكن نسي ترامب ان ايران لديها اوراق كثيرة في المنطقة منها الحشد الشعبي في العراق ،والحوثي وسلاح الطائرات المسيرة وما قامت به في الايام الماضيه والرسالة الواضحة للسعودية والامارات بان لا نفط للخليج مقابل عدم السماح لايران بتصدير نفطها خاصة انها تسيطر على باب المندب عن طريق الحوثي وعلى مضيق هرمز من قبلها  ، ولن ننسى جبهة الجولان والخطر الاكبر على "اسرائيل "حزب الله . 
فبرأيي المتواضع سيعمل ترامب على تخفيف من البروباغندا الاعلامية والعسكرية والنفسية رويداً رويدا الى ان يعود الى التوازن المتفق عليه .
و"اسرائيل "ستسعى بكل قوتها للدفع بحرب مع ايران لانها تعتبرها فرصة جيدة لديها للتخلص من كل القوى التي قد تسبب لها ضرراً كبيراً لكيانها ،فالمعركة قائمة بين ترامب والصهاينة من جهة وبين الاصوات العاقلة في الاروقة الامريكية وروسيا والصين وبعض الاصوات الاوروبية لعدم الذهاب الى حرب ، بالاضافة ان ترامب سيدفع الخليج مالاً ليعزز فرصه في الانتخابات ولكن الخوف من جنون ترامب ان يشعل حرب في المنطقة من اجل ان يبقى في السلطة .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك