القائمة الرئيسية

انتصارنا ليس انتصاراً عسكرياً ، بل انتصار على الفـكر الديني المـاضوي- محمد محسن

20-06-2019, 17:58 انتصارنا ليس انتصاراً عسكرياً ، بل انتصار على الفـكر الديني المـاضوي\ محمد محسن
الكاتب محمد محسن\ دمشق

انتصارنا ليس انتصاراً عسكرياً ، بل انتصار على الفـكر الديني المـاضوي 
استوعـبنا ( الصدمة الكبرى ) و ( استجبنا للتحدي ) فاستـجاب لنـا التاريخ 
أمريكا سَتُخْليْ مكانها في الشرق الأوسط ، لِنَعْبُر إلى زمن الحرية والعقلنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس سهلاً بل أقرب للاستحالة ، أن يعترف " العملاء " و" المفتونون " و " المتسولون " على أبواب المعسكر الأمريكي الشاهق ، الذي يملك من الأسلحة ما يدمر الدنيا وما عليها ، بأن هذا القطب القوي في حالة ( تخلٍ ) و ( وانكماش ) و ( تقهقر (!!) ، وأنا أقر معهم أن الانكماش ، والتقهقر، واغلاق القواعد ، والتخلي ، لن تأت بغمضة عين ، بل ولحفظ ماء الوجه سيتم هذا بالتدريج ، وبحالة أقرب للسرية ، لأنها خسرت كل حروبها ، وفاض ظلمها على الدنيا ، موتاً ، ودماراً ، ووحشيةً ، ليس في العراق ، وليبيا ، والجزائر ، واليمن ، وافغانستان ، بل في كل القارات ، هذا الوحش الأمريكي الذي يجر وراءه معسكراً ، من الأوروبيين ، والاسرائيليين ( كالكلاب ) ، ويقود أمامه الملوك ، والأمراء ، والعملاء ، كالقطيع ، عمم الموت ، والجوع ، والفقر ، بدلاً من الاستقرار ، والرفاه للبشرية ، لذلك بات هذا الوحش يشكل خطراً على الحضارة الانسانية ، لأنه أخل بالتوازن الانساني ، فباتت حركة التاريخ الموضوعية لا تتطلب ذلك ، بل تفرضه ، وسيكون الميدان السوري بداية هذا التحول التاريخي .
.
ولما كانت أمريكا وقبلها أوروبا ، تدرك أن حربها على سورية ، من أهم الحروب ، وأكثرها جَنَاً ، وبعد أن استقرأت تاريخنا بكل صراعاته وتناقضاته ، المذهبية وغير المذهبية ، وكان أهم ما اعتمدته كسلاح ماضٍ ، الصراع التاريخي ، بين من أخذ الفكر العربي ـــ الاسلامي ، إلى غير مقاصده ، وحوله من دين يتعامل مع الواقع ، وفق المنطق والعقل ، والتسامح ، إلى فكر تكفيري خانع ، يأمر بقتل المخالف في المذهب أو الدين ، وأن ذلك يتم بأمر من الله ، ( وأن الانسان مسير وليس بمخير ) وما " المجاهدون القتلة " إلا منفذين لأوامره ، وشكلت وفق هذه الفكر الديني الغيبي ، السلفي ، التكفيري ، ( الحركة التحريفية الوهابية ) وحركة الاخوان المسلمين ) من هذه الأرضية الصراعية التاريخية .
.
هذا السلاح الاحتياطي الفتاك ، الذي كانت قد هيأته أوروبا قبل أمريكا ، منذ قرون ، لمثل هذا اليوم الحسم ، دفعت بجميع ممالك الخليج واماراته الرجعية ( الشقيقة ) ، للاشتراك الفعلي والعلني والمباشر في هذه الحرب ، مع ما تملكه من [ المال النفطي الأسود ، والدين الوهابي ـــ الإخواني ـــ السلفي ـــ ( الجهادي ) الأسود ] ، لأنها تتبنى هذا الفكر ( الاسلامي التحريفي القاتل ) ، المهيأ للقتل .
.
وهذه الممالك سخرت بدورها ، الآلاف من الشيوخ والمفتين في كل أصقاع الدنيا ، الذين تم شراءهم بالمال السعودي ـــ القطري ، وراحت المنابر ، وفتاوى المفتين ، برئاسة القرضاوي ، تصدح في كل مكان ، منادية بإحياء كل صراعات الماضي ، وتناقضاته ، ونقل الزمن الحاضر ، إلى زمن سقيفة بني ساعدة ، وما تراكم بعدها من تباينات مذهبية ، ومفاهيم ، وغيبيات ، وجهالات ، وحروب ، ومذابح ، وحقنوا تلك الأحقاد في عقول مئات الآلاف من القطعان ( المجاهدين ) الذين جاؤوا بهم من كل عشوائيات العالم ، وبؤر التخلف الاسلامي ، وقالوا لهم خذوا ثأركم من الشعب السوري الكافر ، ولا تتركوا حجراً او شجراً أو بشراً إلا وتسفكوا دمه .
.
.............إذن حربنا العالمية هذه هي حرب مزدوجة بذراعين ، [ حرب رأسمالية غربية استعمارية متوحشة ، استخدموا فيها حق القوة بأقسى صوره ، لتحقيق الدولة الكوكبية ، ] و [ حرب تاريخية : بين مكون اسلامي يعيش الماضي ، بعقله ، بثقافته ، بعقائده الدينية ، بسلوكه ، وكل همه تأجيج الغرائزية ، وتجميد العقل ، وإحياء كل الصراعات المذهبية ، الاثنية مرتداً إلى الجاهلية الأولى ، والعيش في الماضي بكل غيبياته / وخرافاته ، وهو في الزمن الحاضر ] .
.
حاول الخبراء الغربيون ، والمثقفون العملاء ، والشيوخ الذين باعوا عقولهم للوهم ، للشيطان ، إظهار أن هذه الحرب القديمة الجديدة ما هي استكمال للحروب ضد العقلانية في الاسلام ، التي بدأها الخليفة هشام بن عبد الملك ، عندما قطع ذراعي ولسان [ غيلان الدمشقي ] عندما نادى بالعقلانية ، والتي لاتزال مستمرة ، والتي عملت على سحق جميع ما تبقى من النزعات الفكرية العقلانية الفلسفية ، المتطلعة نحو المستقبل والساعية لتحديث البنى الفكرية ، والانخراط في الفاعلية التاريخية ، وبناء مجتمع الحرية ، ودولة العقل ، لأن هذه الحالة وحدها تجعل المنطقة في واقع صراعي لا ينتهي ، وهي الظروف المثلى ، التي يتمكن فيها الغرب ، وأوروبا ، واسرائيل معاً ، من السيطرة على المنطقة العربية ـــ الاسلامية قروناً أخرى .
.
........لذلك جاءت هذه الحرب المدمرة لتحقيق غايتين : 
1 ـــ اخضاع المنطقة وغيرها للهيمنة الأمريكية ، وأذرعها .
2 ـــ اغتيال العقل وترك شعوب المنطقة تعيش الحاضر في الماضي الخرافي . 
.
[ من هنا جاءت الحرب على سورية في مرحلة تاريخية مفصلية ، وفي غاية الأهمية ، بكل ما في هذه الكلمات من معنى ، ] قد يكون فيه بعض المبالغة إذا قلنا ــــ ولكنها مبالغة محببة يفرضها جلال المعنى ــــ [[ نزل الشر كُلُّهُ ....إلى الحق كُلِّهِ ]] التي قالها الرسول الأعظم إلى علي عندما نزل لمبارزة ( عمر بن ود العامري ) ، أي أن هذه الحرب ستغير وجه التاريخ [ طبعاً هذا الرأي لن يراه من يعيشون مع المعارضين العملاء ، أو على حوافهم ] .
.
فلو نجح معسكر العدوان في حربه ، لسالت الأنهار دماءً أكثر مما حدث بأضعاف مضاعفة ، ولعدنا إلى زمن ما قبل الفتنة الكبرى ، زمن حروب الردة ، وعادت المنطقة لترفع قميص عثمان مطالبة بالثأر ، ولن تكون ممالك الغباء في الخليج في مأمن من كل هذه الصراعات كما يظنون ، بل ستكون أرض الصراع ، وغايته من حيث النتيجة ، أما كعبة المسلمين المقدسة ، فيمكن أن نتخيل أن مصيرها سيكون أسوأ مما فعله القرامطة بها .
.
أما اسرائيل فستكون عندها الحاكم المطلق ، ليس من الفرات إلى النيل ، بل من بعد بعد مضيق هرمز وحتى سبتة ومليلة ، وصولاً إلى جبل طارق ، وتمزقت البلدان مذاهباً ، وقوميات ، وقبائل ، وأفخاذ ، ولعن العقل ، والعلم ، والمعرفة ، والفلسفة ، وساد مناخ اللاحركة الفكرية ، عندها فقط يصدق القول الذي نشره الغرب ، وتلقفه الأغبياء من العرب ، أن العرب لا يقرؤون ، ولا يساهمون في الحضارة .
.
وتناسى الجميع أن العرب شأنهم شأن كل شعوب الأرض ، هم أبناء ظروفهم ، وأن [ الغرب الاستعماري ، والعثماني الظلامي الذي سبقه ، وقبل العثمانيين وبعدهم ، لم يتركوا لنا ساعة استقرار واحدة ، نتطلع فيها نحو المستقبل ، ومن ثم جاءت حروب اسرائيل لتأكل كل ما ادخرناه من طاقات مادية ، وبشرية ، وعقلانية ] وجاءت الطامة الكبرى من مساهمة كل أعدائنا ، بتنشيط الفكر الديني السلفي ، الظلامي ، النكوصي ، من خلال المال النفطي ، ليساهم في قتل أي نزوع عقلاني ، وامتصاص أي جهد تنويري يؤهلنا للخروج إلى الحياة والتنور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذلك كان علينا أن ندرك حجم الانتصار القادم ، ونضعه في اطاره الحضاري ، ونعتبره ليس انتصاراً ضد طغاة الغرب ، واسرائيل ، وممالك الغباء والتخلف ، وامساكاً بدروب الحرية والاستقلال ؟؟ .
بل سيكون انتصاراً مزلزلاً على الفكر الديني الوهابي ـــ الاخواني ـــ وكل تفريخاتهما ـــ وما شاكلهما من حركات الاسلام السياسي ، وهو الطريق الأوحد الذي سيخرجنا ، ويخرج المنطقة من مستنقعات الفكر الماضوي ، الاستسلامي ، الغيبي ، النكوصي ، الذي يجعل المسلم يعيش الحاضر في الماضي مستسلماً خانعاً ، هذا الفكر الديني التحريفي هو الذي شكل منا المطية للغرب الاستعماري ، وهو المسؤول الأول والأخير عن تمزقنا وتخلفنا ، وبهزيمته سنخرج إلى فضاء العقل والعقلانية الرحب ، لأول مرة منذ 1400 عام .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك