القائمة الرئيسية

محاولة أبواق الخيانة : كَيّْ الوَعْي عند المواطن العربي- موسى عبّاس

30-06-2019, 10:24 محاولة أبواق الخيانة : كَيّْ الوَعْي عند المواطن العربي\ موسى عبّاس
الكاتب موسى عبّاس
لم يحدث في ما مضى من تاريخ الإعلام العربي أن وصل إنحدار الأخلاق المهنية  إلى الحد الذي وصل إليه في مثل هذه المرحلة الخطيرة التي تعيشها الأُمّة ، حيث تهاوت الأقنعة وتعرّت الوجوه وكشف الجميع بأنفسهم عن حقيقة ليس فيها أيّ لَبْسٍ أو تورية ، فتكشّف مستور العُهر والحقارة والعمالة الذي كان يتلطى خلف مساحيق الوطنية والقومية والعروبة والإسلام.
فما أسرعَ ما انقلب عشرات الكتّاب والمُثقّفون والإعلاميون على أنفسهم بين عشيّةٍ وضحاها من محاربين في خدمة الثورة والثوّار على طُغيان نظامٍ وحاكم إلى مستشرسين في الولاء لطاغيةٍ تلبّس لبوس الوطنية وخدع الغالبية من عامّة الناس بشعارات واهية سُرعان ما تبيّن للقاصي والداني زيفها وبهتانها بعد استيلائه على السلطة تحت جناح انتخابات مشكوكٌ في نزاهتها ليس لأن صناديق الإقتراع قد زُوّرت أو لأنهم توارثوا الحكم على رقاب العباد دون إنتخاباتٍ أو شورى ، إنّما لأن غالبية وسائل الإعلام لا سيّما منها تلك التي امتلكت إمكانيات مادّية هائلة وتمكنت  من السيطرة على مساحات واسعة من الفضاء الإعلامي ، وكذلك الإعلاميين والكثير من مُدّعي الثقافة الذين شهرتم تلك الشاشات من خلال استضافتهم الدائمة وتكريسهم وأطلقت عليهم ألقاب محللين استراتيجيين سياسيين وعسكريين فأصبحت وجوههم معروفة إضافة إلى عشرات ممن يحملون ألقاب رجال دين من أصحاب الفتاوى المشبوهة ، غالبية هؤلاء تحوّلو إلى أدوات وأبواق فزيّفوا الحقائق وزيّنوا الوجوه الكالحة ولم يتركوا مسحوقاً من مساحيق التجميل المغشوشة إلا وسخّروه للتعمية على الأبصار  فنجحوا في مهمتهم المدفوع أجرها من خزائن رموز الخيانة في الداخل والخارج، وتحوّلت الحورات حول قضايا الأُمّة من المحيط إلى الخليج إلى مُجرّد جدالات  تحريضية طائفية مذهبية تكفيرية ، وامتلأت معتقلات الطغاة بالأحرار رجالاً ونساءً وأطفالاً ممن لم يرتضوا بأن يكونوا دعاة السوء وأبواقاً للفتنة.

بكل وقاحة وبداحة يخرج علينا العديد من متصدري شاشات التلفزة الذين يتوزّعون بين المشرق والمغرب فكيفما تحولت من محطةٍ إلى زميلتها تجد ذات الوجوه وكأنّما هم موظّفون بدوام رسمي مهمتهم تبييض طناجر الحكام والوزراء وأصحاب الرتب العالية من أزلام السلطة بسعي دائب لتبرير أفعالهم الخيانية وما أكثر الدلائل فمن بوقٍ مدافعٍ عن زيارة وفد رسمي صهيوني إلى ذلك البلد أو عن جولة وفدٍ سياحي بدعوةٍ من وزيرٍ صهيوني أو متصهين لا فرق في بلدٍ آخر  إلى كاتبٍ لا يُشرّف الكتابة يبرّر للصهاينة مجازرهم في فلسطين ويقلب الحقائق مزوّراً التاريخ لينفي ملكيّة الفلسطينيين في وطنهم ويدّعي أحقية الصهاينة بها، ووصل العُهر ببعضهم لينفوا عن القدس وعن المسجد الأقصى أهميتهما وموقعهما كرمزين دينيين أساساسيين من رموز  الإسلام والمسيحية والأنكى أن هؤلاء يسعون لإثبات آرائهم من خلال الإتيان بأدلة تاريخية مُزَيّفة  لخداع الرأي العام ويسخرون من نضال شعبٍ تجرّع كأس المرارة بشيبه وشبّانه ونسائه وأطفاله قاتل باللحم الحي وبالصدور العارية جبروت طغاةٍ جُمعوا من مشارق الأرض ومغاربها ومُلّكوا أرضاً لم يكونوا يوماً من أهلها منذ ما يزيد على قرنٍ من الزمن.

وهؤلاء جميعاً دأبوا منذ بضع سنوات  وبالتحديد منذ هزيمة الكيان الصهيوني  على أيدي المقاومين من شرفاء الأُمّة واندحاره عام 2000  عن لبنان دون اتفاقية ذُلٍ وعار  دأبوا على التمهيد إعلامياً لجعل ذلك الكيان مقبولاً في المحيط العربي ولدى الشعب العربي وأنّ من الخطأ معاداته وأن العدو الحقيقي للعرب هو ما اصطلِح على تسميته محور المقاومة وأنّ إيران  هي العدو الأول للمسلمين ، ودبّجوا لأجل ذلك عشرات المقالات واللقاءات والحوارات إقليمياً وعالمياً ممهّدين لفتح أبواب الخيانة على مصاريعها ووصلت حقارتهم إلى حدّ تحقير  شعبٍ جبّار قدّمته خيانة وعمالة ملوكهم وأمرائهم وليمةً على مائدة أسيادهم الصهاينة منذ قرن من الزمن ولا زال الأبناء والأحفاد يتوارثون الغدر والعهر  الواحد تلوَ الآخر ووصل بهؤلاء الأمر إلى حدّ الترحيب بمن طردهم رسول الإنسانية (ص) منذ أربعة عشر قرناً ونيًف  من الديار المقدسة يرحبون بهم في تلك الديار  ويفتحون لهم البارات والمراقص فيها للترفيه عنهم .
وتجرؤا على الذات الإلهية وحرّفوا كلام الله عزّ وجلْ عن مواضعه :
* فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّةٍ وليتبّروا ما علوا تتبيرا*
وصدق عليهم القول:
"إذا غضب الله على قومٍ سلّط عليهم أشرارهم".
وسيبقون كذلك إلى أن يُيَسِّر الله أقواماً يطهّرون الأرض من رجسهم إلى أبد الآبدين .
سعى أولئك المُستأجَرون عبر خطاباتهم وكتاباتهم وحواراتهم إلى "كَيّ الوَعي" لدى المواطن العربي الذي رضع حليب العداء للصهاينة ولحلفائهم في الغرب والشرق وترعرع في أحضان رفض الإحتلال والظلم بالرغم من سواد الهزائم المتتالية، ولكنّهم وبالتأكيد لن يفوزوا  ولن يحقّقوا مبتغى أسيادهم لأنّ أحرارَ الأُمّة لن يستكينوا  مهما عظُم جبروت الحاقدين والمتآمرين والمتهالكين على أبواب الطّغاة من تجّار الهيكل وسيَركُلَهُم التاريخ ليدفُنهم في مزابله كما فعل فيمن سبقهم من أجدادهم منذ ألفٍ وأربعماية من السنين ، وإلى أن يأت ذلك اليوم سيستمر الأحرارفي تعريِة الأشرار وفي ردّ كيدهم إلى نحورهم في القول والفعل.
 
 
 
 
 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك