القائمة الرئيسية

في ذكرى الإمام محمد حسين فضل الله,, كنيسةُ العلّامة....

05-07-2019, 08:36 محمد-حسين-فضل-الله_

 

بِقَلَم روني ألفا

 

قُدِّرَ لي أن ألتقي بآية الله. قادني اليه شوقُ القراءة في بنات أفكاره. لهفة معانقة الآخر. 

صديقي الأستاذ محمد حيدر من بلدة الخيام تولّى يومَها اصطياد موعد وسط اكتظاظٍ وازدحامٍ حاد في يوميات سماحة السيّد تكاد لا تتيح لسماحته، اذا ما أضفنا عليها مواقيت الصلاة، تناول وجبات الطعام بانتظام.

اللقاء بالعلّامة محمد حسين فضل الله بالنسبة إلى مسيحي مثلي كان بمثابة تتويج للاهوتي وناسوتي. مثلتُ يومَها أمام رجل محبّةٍ. صدقاً، لا يمكن التكهن عما إذا كان الرجل الوقور الذي التقيته وقتذاك أسقفاً في الفاتيكان أو مدبّراً رسوليّاً أو بطريركاً للبنان وسائر المشرق. فيه شيئ من الروح القدس بالتأكيد. الروح القدس، الإسلام يراه بلا صورة ويسميه إلهاماً. المسيحية تصوّره على شكل حمامةٍ مجنّحة. لا بأس. 

أجملُ عناق بين المسيحية والإسلام يمكن أن تسمعه هو من دون شك على لسان هذا المفوّه الإستثنائي.

عظةٌ كاملةٌ فيها كل تاريخ الإسلام وكل تاريخ المسيحية تجعلك تؤمن بالكتابين متخطّياً ارتدادات الإجتهاد والفقه والتفسير في الديانتين السماويتين.

من أكثر العلماء الذين نجحوا في تهذيب الفلسفة وترويضها وجعلها في خدمة الله. 

من أنقى مناهج التفسير عقلانية واعتدالاً. ومن أثبت العزائم في نهج المقاومة ونصرة المنبوذين والمظلومين والمحرومين.

العلامة السيد محمد حسين فضل الله. أستحضر لقائي به  في ذكرى ارتحاله الى دنيا الحق. أرتحل معه الى دنيا العِبَرة والإعتبار.

لقاءٌ ظننته يومَها لبضع دقائق تعارفاً وتبرُّكاً من باسقٍ في الروحانية فإذا به يدوم ساعة كاملة. 

السيّد يحبُّ القديس شربل ويؤكّد أنه عبّدَ طريقاً الى روحانيّة لامست المطلق.

فجأةً تحولت القاعة التي استقبلنا فيها الى كنيسة. 

عند دنوّ رتبة المناولة اكتفيتُ بقربانة فكر. السيّد يعرف القديس أوغسطينوس عن ظهر قلب وبيرغسون ومتبحّر في فلسفة التاريخ لدى هيغل. 

من المشائيين إلى الإبيقوريين وكل السفاسطة اليونان كان السيّد يستفيض في ضروب الفكر كأنه في حديقة يقطف من أحواضها عند كل منعطف زهرةً ويهديها لمن يرافقه.

أترحّم على كبير من هذا الشرق وأدعو للشرق لو يؤتِنا بأمثال العلامة السيد محمد حسين فضل الله. 

طيفه العلامة فيءٌ تحت شمس عذاباتنا. ذكراهُ سكنةُ بال وسط ضجيج تهوُّرِنا. هدأَةُ وطن وسط قرقعة طبول طوائفنا.

أعيش مع هذه الذكرى. تكفيني زوادةً روحيةً وسط المجاعة للفكر والمحبة على مائدة الشرق الحزين.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك