القائمة الرئيسية

ستضع الحرب أوزارها وسيبقى الجرح اليمني مفتوحا حتى إشعار آخر\ ادريس هاني

02-08-2019, 03:46 ضحايا العدوان السعودي على اليمن

 

لا زالت استراتيجيا الإرغام معتمدة في غياب أي بديل حتى الآن، ولم يعد في وسع إدارة ترامب الاكتفاء بإصدار عقوبات ضدّ دول ومنظمات بل تجاوزتها لمعاقبة الأفراد كما فعلت بشأن وزير الخارجية الإيرانية ظريف، هذا الأخير لا يقود بلدا ولا ميليشيا ولا منظمة بل هو مجرد وزير خارجية يدير مفاوضات وينطق باسم بلاده في المحافل الدولية. ويبدو أنّ واشنطن غير مستقرة على قرار، والبنتاغون في تقاريره ينأى عن الحرب، ولكن إدارة ترامب لها هامش واسع لممارسة الضغط والإكراه. وهل يتوقع أحد أنّ لقاء بين طهران والإمارات يمضي خارج الإرادة الأمريكية من جهة كونها المعني باختيارات حلفائها؟
والظاهر أنّ تغييرا قادما على مستوى جبهة الحلفاء، ستمنح فيه الإمارات زمام الوظيفة المحورية وهو شيء حدث قبل ذلك بالنسبة لقطر. وفي عملية استباقية ستتحرر الإمارات من تبعة إنهاء الحرب في اليمن لأنّ من يبقى وحيدا في المعركة هو من سيدفع الثمن. هناك من يتحدث عن التكلفة الباهضة لإنهاء الحرب أيضا. وسبق أن لمّح المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي بأنّ بلاده لا تريد حربا مع إيران كما أكد على أنّ الحرب في اليمن آن لها أن تنتهي، ولكنه تحدث عن إنهاء حقبة الحوثيين. وأعرب هذا الأخير أيضا بأنّ اتصالات حدثت مع طهران أثناء مؤتمر القمة الإسلامية بمكة، وقال بأنّ الرياض مستعدة للتعامل الديبلوماسي مع طهران وبضرورة قيام ذلك على أرضية مشتركة. ولوّح السفير بالقول:"ورد المعلمي، قائلا إن "السعودية قدمت هذا العام أكثر من 400 مليون دولار لتكون أكبر دولة مانحة لليمن". 
وكان لانسحاب الإمارات من اليمن أثر كبير وربما هناك من يتحدث عن خيبة أمل لدى الرياض من إخفاء الإمارات قرارا كهذا ولكن هناك من يؤكد أنّهم باتوا على قناعة بضرورة الحل السياسي.
لا نتحدث عن استراتيجيا قارّة بل عن توازنات. وما حدث هو أنّ المقاومة تتقدّم وتفرض شروطها، وشروطها واضحة هو الحلّ السياسي، ذلك لأنّ مواصلة الإنفاق على حروب غير حاسمة قد ينتهي بالإفلاس الشامل وربما استنزاف حادّ من دون نتائج. المشكلة هي أنّ أطرافا كثيرة تخشى من السياسة ومن الديبلوماسية وتفكّر في الحرب من جهة الوكالة أو تدبير الحرب بالتطرفات المسلحة. درس حروب الخليج أفضل مثال على أنّه لا خيار عن السياسة، ولا معنى لتجريب المجرّب وامتحان محور المقاومة، نحن لسنا هنا بصدد تمرين في رسم كاريكاتير عن الأوضاع بل إنّ للحرب قواعد اشتباك ومنطق وتبعات وتكلفة، ووحدهم اللاعبون والمتحكمون في بدئها أو إنهائها هم من يدرك حجم تكلفتها.
أذهب إلى الرأي الذي يعتبر أنّ حرب اليمن حرب مستحيلة من دون الرهان على مخرج سياسي. وبأنّ الحرب من البداية كانت تنطلق من حسابات استراتيجية خاطئة، وهي لن تغير الوضع القائم في اليمن بل ستكون حربا ضدّ المدنيين فقط وهذا تكلفته كبيرة، فالشعب الذي يتلقى الضربات الجوية والقذائف هو وحده يدرك من هم أعداؤه وبأن لا قيمة للإعلام حين يحاول إقناع الرأي العام، بمن هو الصديق. لقد عانى الشعب اليمني طيلة خمس سنوات من أخطر أشكال الدمار والتخريب للإنسان والبنيات التحتية، ليبقى السؤال: كيف سيتجاوز الشعب اليمني هذه المحنة؟ ففي أي حلّ قادم سنكون أمام عودة لمطالب الأنصار واللجان والجيش الوطني اليمني، فهم في الأصل رفعوا مطلب الحوار على أرضية وطنية ورفضوا التدخل. 
عاشت المنطقة على حرب إعلامية خلطت كل الأوراق، وتماما كما حدث في سوريا فإنّ التعاون التقني كان ضروريا بعد أن أصبح الجميع يتدخل. لكن لليمنيين مطالب شعبية لا مجال لاختزالها في كليشهات ملتبسة لا تعكس الواقع. وكل هذا الإلتباس سينقشع مع نهاية الأزمة في اليمن. لقد فشلت الحرب في اليمن ولكن الأهم هو أنّ للسياسة أفقا ولا يزال يوجد أمل وحيد هو الحلّ السياسي خارج منطق التدخّل وبأن تعطى للشعب اليمني فرصة أن يعبر عن مطالبه من دون تدخّلات إقليمية ودولية.
إنهاء حرب اليمن وإيقاف العدوان على سوريا ومنح العراق البيئة الإقليمية والدولية لبناء الدولة العراقية كما يطمح إليها الشعب العراقي ووضع فلسطين على سكة الحلّ المنطقي وسحب مشروع صفقة القرن المستحيلة والتي تدخل كجزء من سيناريو الإرغام، أنذاك يمكن أن تستقر المنطقة على أفق سياسي مقبول.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك