القائمة الرئيسية

المفكرة والكاتبة ايمان شمس الدين تتساءل لماذا نكتب

06-08-2019, 07:37 لماذا نكتب

 

ذُكِر القلم في القرآن الكريم بصيغة القسم، لأهمية ما يمكن أن يسطره من كلمات وتتحول إلى أفكار تؤثر على سلوك الأفراد والمجتمعات، بل قد يكتب القلم جملة تثير حروب أو أن تشيع السلام.

 

لذلك تعتبر للكتابة أهمية محورية في المعارف والعلوم، وعلى مر التاريخ حفظت المعارف و التاريخ عبر الكتابة، سواء على الأحجار أو على جلد الحيوانات أو بعد ذلك على الورق.

 

وتُعَبّر الكتابة عن أفكار صاحبها، وتعكس خبراته العلمية، وتجاربه فيها أو تجاربه الحياتية الاجتماعية وتجربته الدينية، أو تنقل لنا حقب تاريخية سابقة كحدث و كحضارة، وغيرها من الغايات والأهداف التي تندرج جلها تحت عنوان العلم والمعرفة.

 

كانت الكتابة سابقا وسيلة لنقل المعارف وتوثيقها، ولنشر الوعي في المجتمع، أو لحفظ علوم لعظماء ارتقت علومهم بمستوى البشرية وصنعت لها الحضارة.

 

ولا يخفى على القارئ الكريم كيف استخدمت الأنظمة الحاكمة عبر التاريخ الكتابة، و جل أصحابها لنقل أحداث التاريخ بعين السلطة لا بعين الحقيقة.وكانت تدفع أموالا طائلة لذلك، وكم أثر هذا التزوير على مسيرة الحضارة الإسلامية وعمل على انكفائها.

 

ولكن ما هو حال الكتابة اليوم؟

 

لا يختلف كثيرا عن الماضي من حيث الاستغلال والتوظيف للتزوير وصناعة وعي مزيف، لكنه يختلف من حيث كثير من الأهداف ومن حيث الأدوات.

فغالبا كانت الكتابة من قبل عظماء التاريخ في حضارتنا لأجل توثيق العلم ونشر الوعي ونقله للأجيال القادمة، رغم بدائية الأدوات والجهد الكبير المبذول مع الوقت في سبيل هذا التوثيق المعرفي.

هذا فضلا عن العلمية والدقة في كتابة المؤلفات والمخطوطات من قبل أصحاب الأقلام الموثوقة، التي كانت تجهد لنقل الحقيقة في قبال التزوير الذي كانت تمارسه السلطات من خلال كتبه باعوا أقلامهم وضمائرهم بحفنة من المال، كما هو حال كثير من الكتبة اليوم.

هذا فضلا عن أنه في السابق لم يتصد للكتابة والتأليف إلا أهلها أو من يمتلك المكنة والقدرة والمعرفة.

رغم تطفل بعض المتسلقين عليها سابقا، لكن مستوى المتصدين علميا كان جديرا بكشف المتسلقين والدعاة.

اليوم باتت الكتابة والتأليف متاحة للجميع، خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فاختلط الغث بالسمين والزيف بالحقيقة، وتضاءلت فيمة الكتابة في ذهنية الناس، هذا فضلا عن عدم امتلاك أغلبهم القدرة على تمييز العلوم والمعارف الحقيقية من تلك المزورة أو السطحية، وتحت وطأة ضغط الاستبداد والظلم والقمع ومع توفر وسائل التواصل الاجتماعي للجميع ، باتت الكتابة لها غايات عديدة اهمها :

 

1. نشر الوعي بعلمية وموضوعية عالية وتوضيح حقيقة ما يجري في العالم، ومحاولة نشر المعارف والعلوم للنهوض بقابليات الناس المعرفية، وهؤلاء قلة.

2. التنفيس عن الكبت الناتج عن القمع وعدم التعبير عن الذات وتحقيقها في الخارج، فيحاول التغيير عنها في تلك الوسائل ليشعر بنوع من الراحة الآنية المؤقته بأنه أنجز أمرا عبر فيه عن وجوده.

3. تزييف الحقائق وتزوير الواقع، وصناعة وعي مزيف، وتوجيه الجماهير باتجاه روايات القوى المهيمنة وممارسة الشيطنة بحق من تحاربهم هذه القوى.

4. هواية يمارسها البعض فيعبر بها عن تلك الهواية.

5. وسيلة للتواصل مع الآخرين وتشبيك العلاقات والاطلاع على فضاءاتهم الثقافية، ومحاولة عمل صداقات جديدة خارج الإطار التقليدي الذي يعيش به.

6. محاولة اصطياد بين الشباب والبنات من خلال الاستعراض المعرفي والثقافي.

7. وسيلة للتجنيد الاستخباراتي للنخب تكون بوابته الثقافة والعلم والمعرفة،

 

هذا عصف ذهني سريع حول غايات الكتابة، أحاول خلاله إثارة سؤال لكل منا خاصة المتصدي في المجتمع بالكتابة:

 

لماذا أكتب ولمن؟

 

إيمان شمس الدين

شارك