القائمة الرئيسية

حين استؤجر الشيطان, رواية د. فاوست وواقع أزمات الأردن \ محمد مشرف الفقهاء

06-09-2019, 00:01 اجتجاجات ومظاهرات في الأردن
إضاءات

 

لا شك أن الذين يحبون المطالعة خاصة من الذين اختصوا بدراسة الأدب الأنجليزي بشكل أدنى قليلا من اختصاص حكوماتنا ونوابنا بالاقتصاد قد قرؤا مسرحية د. فاوستوس لكرستوفر مارلو حيث استأجر الشيطان من الدكتور نفسه لمدة خمس عشرة عاما يلبي له كل ما يحلو له من الرفاهية والملذات على ان يستلم روحه بعد انتهاء المدة فراح الرجل ينهل من نعيم الدنيا حتى جاء يوم السداد على ما يقوله مشايخنا (جاك الموت يا تارك الصلاة ) حيث أدرك فاوست مأساته وغلطته الكبرى ولكن بعد فوات الأوان .

والذي زج سعادة عاطف الطراونة في الموضوع ما قاله أمس في ( منتدى الاقتصاد الأردني ) في البحر الميت : إن الحكومة متأخرة عشر سنوات في إيجاد البدائل لدعم عجلة الاقتصاد ..

ورافقت تصريحات الطراونة تصريحات دولة رئيس الوزراء عمر الرزاز صاحب مشروع النهضة الأردنية الكبرى بأن الأشهر العشرة المقبلة حافلة بالقرارات الكبرى ..

أقول لكم أيها السادة إين كانت الحكومات منذ عشرين عاما بل قبلها بعشر سنوات حين بدأ بيع مؤسسات القطاع العام بهدوء تدريجي إلى أن بلغ ذروته بعد عام الألفين وبأسعار لا نعرف ما هو المعلن منها وما هو المخفي ومن البائع ومن المشتري وإدراج عقود البيع في الملفات السرية واستشراء الفساد بشكل غير مسبوق طال الاخضر واليابس كالجراد الزحاف كان من ضمنه استحداث الهيئات الخاصة لتنفيع المحاسيب وابناء المحاسيب واختلاط الحابل بالنابل والمصير المجهول للمساعدات العربية والأجنبية حتى أوقفت دول الخليج المساعدات المالية وراحت تصرف بنفسها وتحت إشراف شركاتها على مشاريع البنية التحتية لإحساسها ان المساعدات التي تقدمها تختفي اختفاء السفن في مثلث برمودة ..

منذ عشرين عاما تولى ادارة الاقتصاد مجموعة من الليبراليين الجدد وعلى رأسهم باسم عوض الله ورفاقه ممن أداروا الخصخصة والشراكة الاستراتيجية بشكل لا يخدم مصلحة البلاد لا من قريب ولا من بعيد ولا هوادة فيه تحت سمع وبصر مجالس نيابية مطواعة تم تصنيعها لاصدار التشريعات التي تنتقص من حقوق الشعب وتبيض في سلال الحكومات التي راحت تصدر القوانين لحماية مصالحها ومصالح التحالف الطبقي الحاكم وإثقال كاهل الشعب الذي تم كسر ظهره بما تحمل من ضرائب وغلاء وبطالة وفقر وعوز .

كنا دائما نرفع صوتنا ونحذر من صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 ومن سياسات الإهدار والإستدانة ونقول بالفم العريض ( إن ثمن هذه الديون ذات يوم سيكون الوطن نفسة ضمن مشاريع التصفية الكيانية للدولة جنبا لجنب مع تصفية القضية الفلسطينية .

قد نضطر لدفع ثمن باهظ دفاعا عن هذا الوطن وسندفعه غير هيابين 

وإذا كان هناك إرادة سياسية حرة تريد ان تساعد بإنقاذ الوطن فلا بد من إجراء انتخابات مبكرة تتيح لرجال الوطن الوصول لمجلس النواب وتشكيل حكومة قديرة تستخدم ما تبقى لدينا من أوراق يمكن استخدامها حفاظا على البلاد من دسائس المتآمرين .

محمد مشرف الفقهاء

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك