القائمة الرئيسية

وليد المعلم, الشعب السوري ساهم في الدفاع عن الإنسانية جمعاء وعن القيم الحضارية وثقافة التسامح

29-09-2019, 08:44 الوزير وليد المعلم
إضاءات + وكالات

في كلمته في الأمم المتحدة, أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم أن أسس منظومة العلاقات الدولية تتعرض لخطر غير مسبوق وتتزايد النزاعات والتهديدات للسلم والأمن الدوليين وفرص الحرب تسبق فرص السلام.

وقال الوزير المعلم في كلمة سوريا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن انتهاك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ودعم الإرهاب وفرض الحصار الاقتصادي يزيد حالة الفوضى على الساحة الدولية ويجعلنا نتجه نحو شريعة الغاب بدلاً من حكم القانون مؤكدا إما أن نعمل على بناء عالم أكثر أمناً واستقراراً وخاليا من الإرهاب والاحتلال والهيمنة أو أن نترك مستقبل شعوبنا والأجيال القادمة في مهب الريح.

وأشار المعلم إلى أن الإرهاب لا يزال أحد أهم التهديدات للسلم والأمن الدوليين ويشكل خطراً محدقاً يواجه الجميع دون استثناء رغم ما حققته سوريا من إنجازات استثنائية في مكافحته لافتا إلى أن سوريا عانت لأكثر من ثماني سنوات من ويلات الإرهاب الذي قتل الأبرياء ودمر البنى التحتية ومقدرات البلاد لكن الشعب السوري سطر ملحمةً بطولية في حربه ضده.

وبين الوزير المعلم أن الشعب السوري ساهم في الدفاع عن الإنسانية جمعاء وعن القيم الحضارية وثقافة التسامح والعيش المشترك في مواجهة الفكر المتطرف وثقافة الكراهية والموت التي كانت التنظيمات الإرهابية تحاول نشرها، مضيفا أن سوريا عازمة على استكمال الحرب ضد الإرهاب بمختلف مسمياته حتى تطهير كل أراضيها منه.

وأضاف المعلم أن محاربة الإرهاب ليست على سلم أولويات دول تواصل الصمت حيال ما تواجهه دول أخرى مثل سوريا من إرهاب ولا يتعدى الأمر بالنسبة للبعض مجرد إطلاق تصريحات وبيانات جوفاء مبينا أن هناك دولا تستثمر في الإرهاب وتستخدمه أداة لفرض أجنداتها المشبوهة على الشعوب والحكومات التي ترفض الإملاءات الخارجية وتجلى ذلك في حالة سوريا التي استقدم إليها عشرات آلاف الإرهابيين الأجانب.

وأوضح المعلم أنه غاب عن أذهان داعمي الإرهاب أنهم إذا استمروا في نهجهم فإن الإرهاب سيعود أقوى مما كان وسيهدد الجميع دون استثناء حتى داعميه ومستثمريه.

وأشار المعلم إلى أن محافظة إدلب باتت تشكل أكبر تجمع للإرهابيين الأجانب في العالم، فهل ستتخلى أي دولة في حال كانت تعاني مثل هذا الوضع عن حقها وواجبها في حماية شعبها وفي تحرير منطقة ما فيها من الإرهاب، مؤكدا أن سوريا تعاملت بإيجابية مع مبادرات حل الوضع في إدلب ومنحتها أكثر من الوقت اللازم للتنفيذ أملا في أن يسهم ذلك باستكمال عملية القضاء على الإرهاب فيها.

ولفت المعلم إلى أن تركيا لم تنفذ التزاماتها بموجب تفاهمات أستانا واتفاق سوتشي واستمرت بدعم تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي الذي سيطر على معظم مساحة إدلب، ويستميت مدعوماً من دول غربية بحماية التنظيمات الإرهابية في إدلب كما فعلوا سابقاً عند كل تقدم للجيش العربي السوري بمواجهة الإرهاب. مبينا أن الولايات المتحدة وتركيا تواصلان وجودهما العسكري غير الشرعي في شمال سوريا ووصل بهما الأمر إلى الإعلان عن اتفاق لإقامة ما تسمى “منطقة آمنة” داخل الأراضي السورية في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة.

وقال المعلم “أي قوات أجنبية تنتشر على الأراضي السورية دون موافقة الدولة السورية هي قوات احتلال ولنا الحق في اتخاذ الإجراءات المكفولة بموجب القانون الدولي لإخراجها”.

وأوضح المعلم أن ميليشيات “قسد” الانفصالية تواصل ممارساتها الإجرامية والقمعية بحق أهالي محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب مدعومة من الولايات المتحدة بهدف فرض واقع جديد يخدم المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وأشار المعلم إلى أن “ممارسات النظام التركي في إدلب وشمال سوريا تهدد بتقويض كل الإنجازات التي تحققت في إطار صيغة أستانا، مضيفا أنه على تركيا الاختيار بين تطبيق الاتفاقات الثنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وسحب قواتها من الأراضي السورية أو أن تكون دولة معتدية ومحتلة وعليها تحمل تبعات ذلك”.

وقال المعلم إن سوريا حريصة على دفع المسار السياسي وتعاطت بإيجابية مع مخرجات مؤتمر سوتشي المتمثلة بتشكيل لجنة لمناقشة الدستور وأحبطت محاولات عرقلة الأطراف الأخرى التي تراهن على الإرهاب والتدخل الخارجي مبينا أن المبادئ الناظمة لعمل لجنة مناقشة الدستور تؤكد أن تتم كل العملية بقيادة وملكية سورية فقط وأن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده دون تدخل خارجي وعدم المساس بمبدأ الالتزام الكامل والقوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها أرضاً وشعباً كما أن المبادئ الناظمة لعمل اللجنة تنص على أن لجنة مناقشة الدستور سيدة نفسها وتقرر ما سيصدر عنها وليس أي دولة أو أي طرف آخر وعلى عدم فرض أي جداول زمنية لعمل اللجنة وأن يكون التحرك مدروساً لأن الدستور سيحدد مستقبل سوريا لأجيال قادمة.

وأكد المعلم أن الدولة السورية تبذل جهودا جبارة لتحسين الوضع الإنساني وإعادة بناء ما دمره الإرهاب وقطعت شوطاً في هذا المجال رغم الحصار الاقتصادي غير الشرعي، لافتا إلى أن الدول التي فشلت في تحقيق أهدافها عبر الإرهاب بشكله العسكري انتقلت إلى الإرهاب الاقتصادي المتمثل بالحصار والإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب.

وشدد المعلم على مطالبة سوريا برفع الإجراءات غير الشرعية المفروضة على شعبها وعلى الشعوب المستقلة الأخرى في إيران وفنزويلا وكوريا الديمقراطية وكوبا وبيلاروس.

وبين المعلم أن الأبواب مفتوحة أمام جميع المهجرين للعودة إلى بلدهم وستقوم الدولة بإعادة بناء وتأهيل المرافق الخدمية والبنى التحتية في مناطقهم التي تم تحريرها من الإرهاب مبينا أن هناك دول غربية وبعض الدول المستضيفة للمهجرين تضع شروطاً وحججاً واهية لعرقلة عودتهم لاستخدام هذا الملف الإنساني في تنفيذ أجنداتها السياسية المبيتة.

وقال المعلم إن كيان الاحتلال الإسرائيلي شن اعتداءات متكررة على الأراضي السورية وعلى أراضي دول مجاورة في انتهاك سافر للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، لافتا إلى أن عصر ضم أراضي الغير بالقوة ولى.. وواهم من يعتقد أن الأزمة في سوريا يمكن أن تحيدها قيد أنملة عن حقها باستعادة الجولان كاملاً حتى حدود الرابع من حزيران لعام 1967 بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي.

وأوضح المعلم أن إعلان واشنطن بشأن الجولان السوري المحتل لا يمكن أن يغير حقائق التاريخ والجغرافيا وأحكام القانون الدولي بأن الجولان كان وما زال وسيبقى أرضاً سورية.

وجدد المعلم تضامن سوريا مع إيران في وجه الإجراءات الأمريكية غير المسؤولة وتحذر من خطورة افتعال أزمات وإشعال نزاعات في منطقة الخليج الفارسي بناء على ذرائع واهية مؤكدا أن أمن واستقرار الخليج الفارسي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعاون والحوار المشترك بين الدول المتشاطئة عليه بعيداً عن أي تدخل خارجي.

وختم المعلم كلمته بالقول.. لقد تمكنت سوريا، بمساعدة حلفائها وأصدقائها، من الصمود في مواجهة إرهابٍ منظم مدعوم خارجياً، استهدف سوريا، الدولة والشعب والحضارة.. وها نحن اليوم وإذ ندخل مرحلة جديدة، نقف فيها على أعتاب النصر النهائي في هذه الحرب، فإننا ننشد مستقبلاً زاهراً وآمناً لشعبنا بعد كل ما عاناه جراء ذلك؛ ورغم ذلك، لا يتملكنا أي وهم بأن التحديات والمصاعب المختلفة التي نواجهها اليوم أو التي ننتظرها في المستقبل، ستقل شراسة عما واجهناه من إرهاب، إلا أننا في المقابل عازمون كل العزم على مواجهتها والتغلب عليها أيضاً.

وأضاف: لقد كان لدينا دائماً أفضل العلاقات مع مختلف الدول، ولم نكن يوما في موقع المبادر لخلق حالة العداء مع أحد؛ واليوم إن أيادينا ممدودة للسلام، ومازلنا نؤيد الحوار والتفاهم المشترك، ولكن مع الحفاظ على ثوابتنا الوطنية التي لن نتنازل عنها أبداً.. بالطبع هناك حكومات دولٍ أساءت لسوريا وأخطأت بحق شعبها، ولكننا لن نتعامل مع أحد من منطق الحقد أو الانتقام، بل انطلاقاً من مصلحة بلادنا وشعبنا، ومن رغبتنا في تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في سوريا والمنطقة؛ ولكن بالمقابل، يجب على الدول التي ناصبت سوريا العداء أن تراجع حساباتها وتصحح أخطاءها، وأن تخرج من حالة الانفصال عن الواقع، وتتعامل مع الأمور بواقعيةٍ وعقلانيةٍ، بما يخدم مصلحة الجميع.

شارك