القائمة الرئيسية

إضاءات تقدم لكم فيلم الرسالة لاسطورة الفن السابع, المخرج مصطفى العقاد

11-11-2019, 23:56 مصطفى العقاد
اضاءات

الفن السابع

ولد  المخرج السينمائي الاسطوري مصطفى العقاد في حلب بسوريا ثم غادرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الإخراج والإنتاج السينمائي في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وأقام فيها حتى أواخر مراحل حياته.

كان الجميع يسخرون منه ويعتقدون بأنه ساذج ولن يحقق ما يريد علماً ان  والده كان في البداية رافضاً لدخوله إلى مجال السينما والإخراج، وبإصرار مصطفى العقاد على السفر، رضخ له والده. وعند سلم الطائرة قدم له مبلغ مئتي دولار والقرآن الكريم ليكون مؤنسا له في وحدته وغربته. , كان والده مربياً فاضلاً علمه أن الدين الإسلامي دين الرحمة والعدل والمساواة. 

1930 - 2005)

مصطفى العقاد

في (كاليفورنيا) درس وتفوق على كل زملائه؛ ولا يزال اسمه بين قائمة المتميزين في هذه الجامعة. قام بإعداد فيلم عن (قصر الحمراء) نال الجائزة الأولى في الجامعة وبعد تخرجه عمل مساعداً للمخرج العالمي (الفرد هيتشكوك)، مما اكسبه خبرة كبيرة من خلال عمله معه، وساعده في ما بعد على إعداد مجموعة أفلام (الهالويين).

وبعد ذلك عمل في شبكة لإعداد أفلام بعنوان (كيف يرانا العالم؟)، حيث تجول بمناطق عديدة في العالم وهذا ما أكسبه معرفة بالثقافات المختلفة والتنوع.

استطاع العقاد أن يخترق أبواب هوليود من خلال  طاقته الإبداعية واحترافيته لكن بقي محافظاً على انتمائه العربي والإسلامي، عندما سئل: "لماذا لم تغير اسمك لتجد فرصاً أفضل ؟ قال كيف أغيره وأنا قد ورثته عن والدي."

مصطفي العقاد في هوليود
مصطفي العقاد في هوليود

المخرج اعتمد على ذكاؤه وفطنته ؛فلقد علم أن الشعب الأمريكي يحب متابعة أفلام الرعب ويستمتع بمشاهدتها، فقدم سلسلة افلام وبرع باخراجها وذلك  للحصول على المال الذي يحتاجه لتقديم مشاريعه التالية التي كان يحلم بإعدادها والتي تتحدث عن قضايا أمته. فقد كان يسعى جاهدا لان  يتعرف العالم إلى الإسلام الحقيقي والدين السماوي دين التوحيد الذي يكمل الديانتين اليهودية والمسيحية وكان يريد أن يعرف الغرب بجوهر هذا الدين الذي يقوم على المحبة والمعاملة بالحسنى سألوه "لماذا لم تأت ببطل مسلم ليجسد دور عمر المختار وأتيت بالنجم (انتوني كوين) ؟ قال لهم: (لكي يقتنع الغربيون بقضيتنا وبالظلم الذي لحق بنا لا بد من تقديم قضيتنا من خلال وجوه يعرفونها ويحبونها، فلا أحد في الغرب سيشاهد فيلماً عن العرب يقوم به العرب، ولكن بهذه الطريقة نقوم بلفت نظرهم وحثهم على مشاهدة ما نقدمه وبالتالي تفهم حقيقتنا ومعرفة قضايانا)

مع انطوني كوين في عمر المختار
مع انطوني كوين في عمر المختار

نال مصطفى العقاد جوائز كثيرة في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية، كما نال أوسمة عديدة من زعماء عرب وأجانب، وكرم من طرف الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون وكان من المفترض أن يكرم في مهرجان دمشق السينمائي الأخير لكن وفاته حالت دون ذلك

Akkad-Risalah.jpg

مصطفى العقاد يتوسط عبد الله غيث ومنى واصف من جهة وانتوني كوين وايرين باباس من جهة

 

عند إخراجه لفيلم الرسالة، استشار العقاد علماء الدين المسلمين لتفادي اظهار مشاهد أو معالجة مواضيع قد تكون مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي. فلقد كانت رؤيته للفيلم كجسر للتواصل بين الشرق والغرب وخاصة بين العالم الإسلامي والغرب ولاظهار الصورة الحقيقية عن الإسلام.

 

المخرج مصطفي العقاد مع انطوني كوين وعبد الله غيث المخرج مصطفي العقاد مع انطوني كوين وعبد الله غيث

 

في مقابلة أجريت معه عام 1976: «لقد عملت الفيلم لأنه كان موضوع شخصي بالنسبة لي، شعرت بواجبي كمسلم عاش في الغرب بأن أقوم بذكر الحقيقة عن الإسلام. أنه دين لديه 700 مليون تابع في العالم، هناك فقط القليل المعروف عنه، مما فاجأني. لقد رأيت الحاجة بأن أخبر القصة التي ستصل هذا الجسر، هذه الثغرة إلى الغرب.»

وبالرغم من انه اشتهر كمخرج سوري عالمي في هوليود وحقق فيلم (الرسالة) الذي تحدث عن نشأة الإسلام من خلال السيرة النبوية الشريفة  شهرة ، و( أسد الصحراء )  الذي تحدث فيه عن عمر المختار  الذي حارب الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوئل القرن العشرين، انتج عام 1981. فلقد تعرض مصطفي العقاد للكثير من المتاعب لإنتاج فيلم"الرسالة"  فتحدث العقاد، عن كواليس الفيلم قائلا: "من أشق وأصعب فترات حياتي وقت محاولتي إنتاج (الرسالة) لأن رسالة الفيلم حساسة والحصول على التمويل له كان صعبا" ،فلقد مارست السعودية على الفيلم حرب عشواء وصلت لحد التهديد والتكفير احيانا والضغط على المغرب (الملك الحسن الثاني) حيث كان من المقرر  إنتاج الفيلمين (الرسالة)و( اسد الصحراء) من قبل ليبيا والمغرب مع دعم من قبل الملك الراحل الحسن الثاني. لكن مع ضغط السعودية ، تخلى ملك المغرب عن دعم المشروع بسبب تهديد السعودية بقطع العلاقات مع المغرب وتم الانتقال الى ليبيا لاكمال تصوير الفيلم  مع العلم ان الفيلم ترجم إلى أكثر من 12 لغة، وبلغت تكلفة إنتاج الفيلم للنسختين العربية والأجنبية حوالي 10 ملايين دولار أمريكي، وحققت النسخة الأجنبية وحدها أرباحا تقدر بأكثر من 10 أضعاف هذا المبلغ، ولقد اعتنق الإسلام بعد مشاهدة فيلم الرسالة مايزيد عن العشرين ألف شخص. 

  العرب اليوم - مصطفى العقاد مخرج حمل على عاتقه تصحيح صورة الإسلام لدى الغرب

 

العقاد وتوفيق الدقن وقصة كوميدية
العقاد وتوفيق الدقن وقصة كوميدية

من القصص والحكايات الطريفة التي لا تنسي في حياة العقاد موقف حدث بينه وبين النجم المصري الكوميدي توفيق الدقن، الذي كان يأمل في التمثيل معه في فيلم "الرسالة" وغضب جدا لاستبعاده وبعد نجاح الفيلم بفترة قام أحد رجال الأعمال بعمل حفلة كبيرة للفيلم وكان من ضمن المدعوين المخرج مصطفى العقاد والفنان توفيق الدقن، فتقدم الأخير نحوالطاولة التي كان يجلس عليها المخرج مصطفى العقاد وبدون تحية قال له: " ممكن أسأل سؤال محيرني يا أستاذ مصطفى : هو أنا ليه مكنش ليا دور في فيلم "الرسالة " وأنا فنان مصري ومعروف زي ما انت عارف وسمعتي زي البرلنت؟!".  طلب المخرج مصطفى العقاد من الفنان توفيق الدقن أن يهدأ ويجلس كي يسترسل حديثه معه فرفض الدقن الجلوس وهو ينتظر الإجابة منه أمام الموجودين بالحفل وقال العقاد: "أستاذ توفيق إنت فنان بارع وهذا أمرلا يختلف عليه إثنان ولكن تعرف خصوصية الفيلم هو إسلامي ديني وأنت أدوارك يعني فيها الشخص اللعوب الحرامي البلطجي السكيرغير الملتزم". رد الدقن بشكل ساخر وكوميدي كالعادة وأمام الحضور: "والله عال العال يعني إنت كنت خايف على سمعة الإسلام مني مش كدة" فقال العقاد: "عفواً أستاذ توفيق الأمر ليس كما تظن فرد الدقن: أظن إيه يا أستاذ ما الرسالة وصلت.. يا أخي كنت أخذتني مع الكفار طيب لما انا سيء السمعة وأنا راضي.. ولا تكونش خايف على سمعة الكفار كمان، وأنا مش دريان أما عجايب .. هو توفيق الدقن بقى خطر على سمعة المسلمين والكفار كمان طيب حتى خليني أبو لهب" وهنا ضجت القاعة بالضحك ومنهم المخرج مصطفي العقاد نفسه .

مع انطوني كوين الذي كانت تربطه به صداقة قوية
مع انطوني كوين الذي كانت تربطه به صداقة قوية

قُتل العقاد مع ابنته إثر انفجار إرهابي وقع في دايز إن - في العاصمة عمان بما عرف بتفجيرلت الفنادق الارهابية . حصل الانفجار الناتج عن عملية انتحارية لحظة وجود العقاد في بهو الفندق لاستقبال ابنته القادمة للتو من السفر. توفّيت ابنته ريما في الحال، بينما مات هو بعد العملية بيومين متأثراً بجراحه، تاركاً وراءَه فيلمي عمر المختار والرسالة وأحلاما ما زالت معلقة. كان المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد يحضّر لعمل فيلمين سينمائيين، أولهما يتحدث عن فتح الأندلس والآخر يتحدث عن صلاح الدين الأيوبي، يوازيان جودة الأعمال السابقة. قال العقاد عن فيلمه الذي سيتحدث عن صلاح الدين الأيوبي: صلاح الدين يمثل الإسلام تماماً. الآن، الإسلام يصور كدين إرهابي. حصل الدين كله على هذه الصورة بسبب وجود عدة مسلمين إرهابيين. إذا كان هناك دين ممتلئ بالإرهاب، فيمكن قول ذلك عن المسيحية أيام الحملات الصليبية. لكننا في الواقع لا يمكننا لوم المسيحية كدين بسبب مغامرات بعض أتباعها آنذاك. هذه هي رسالتي. وكان من المفترض أن يجسد شخصية صلاح الدين الأيوبي الفنان العالمي شون كونري رغم شيخوخته، قال فيه العقاد إنه مكسب للرأي العام العالمي.

 

 

نترككم اعزاؤنا القراء مع فيلم (الرسالة )، (عمر المختار) 

ومشاهدة ممتعه مع الفن الراقي.

فيلم (الرسالة)

(فيلم عمر المختار)

 

شارك