القائمة الرئيسية

أحلام العصملّلي ومستنقع إدلب\ ادريس هاني

05-02-2020, 20:19 اردوغان مع الهالك المجرم شارون

 

لازال تقدم القوات السورية في إدلب يزعج أوردوغان، وهو لهذا حذّر الجيش العربي السوري من مغبّة أي تقدّم في إدلب ودعاه للانسحاب من المناطق التي حررها من قبضة الإرهابيين، فمن يحدد السيادة يا ترى؟ لقد أمهل أوردوغان سوريا شهرا من الزمن لكي تنسحب، فمن يدعوه بالمقابل إلى الانسحاب من الأراضي السورية؟ وسنسمع في المقابل رطانة سياسية مفادها أنّ بقاء قواته في سوريا لن يبقى إلى الأبد، لكن من قال له أنّ الكرة الأرضية ستبقى إلى الأبد؟ كما يقول أيضا أنّ انسحابه مؤقّت بنهاية تواجد الإرهابيين في المنطقة؟ لكن من أتى بهم إلى سوريا؟ 


ولا شكّ أن للمغالطة تفسير، هو نفسه التفسير الذي تحمله في ثناياها، أي إنّ سوريا في تطهير إدلب من الإرهابيين تفسد تدبير أوردوغان لهذه الورقة، بينما ليست سوريا معنية بمشكلة أوردوغان الذي لا زال حائرا بخصوص تصريف بقايا الإرهاب والمكان الذي يمكن أن ينقلوا إليه، فحتى ليبيا لا يمكنها أن تستوعب كل هذا العدد من المقاتلين، لا أحد يريد تفهّم أوردوغان الذي يسعى لأن لا يكون الحل في سوريا مقدّمة لمأزق بالنسبة لأنقرة. وليس السوريون وحدهم من يدرك هذه الحقيقة ولا روسيا بل يدرك ذلك المعارضون لنهج أوردوغان من داخل تركيا نفسها.


لا يملك أوردوغان أي مصداقية في الحديث عن الجماعات المسلحة وعن إدلب، فهو كلما تحدّث أضاف دليلا على أنّه معنيّ بعرقلة مساعي الحلّ، ولقد اتهمه الروس أنفسهم بعدم احترامه للاتفاقية وبأنّ الجماعات المسلحة هي من اعتدى على مواقع الجيش السوري. ولا يرى أودوغان في عدوانه على سوريا منذ سنوات ما يكفي بل يعتبر مجرد تقدم سوريا في أرضها هو عدوان على تركيا،  وقد استعمل خطابا استعلائيا في مخاطبته للسوريين في محاولة للتهديد والحرب النّفسية، وقد تكون هذه المغامرة التي ستكلّف أوردوغان ثمنا باهضا، لأنّ سوريا ليست لقمة سائغة للعثماني الجديد، فلقد حارب أوردوغان سوريا من خلال المسلحين الموالين له وهو يراهم اليوم يندحرون أمام عينه ولو تركهم لانتهوا في بضعة أسابيع، لكن من قال يا ترى بأن أوردوغان معنيّ بالسلام وعودة الإستقرار إلى سوريا؟ 


لقد صرح العثماني الجديد بأنّ الرّد سيكون مباشرا على الجنود السوريين كلما تعرض جنوده - يقصد جنود الاحتلال - للهجوم وكذلك استعمل عبارة جنودنا وحلفائنا، فهو من ناحية يسمّي المسلحين الإرهابيين حلفاء له كما يعتبر حرب سوريا على الإرهاب بمثابة اعتداء على حلفائه. فالعثماني يسمي الجيش العربي السوري وهو الجيش الوطني الوحيد الذي يحظى بشرعية الدفاع عن حوزة الوطن بقوات الأسد بينما يسعى ليجعل من جماعات النصرة والإرهابيين جيشا وطنيا سوريا، لقد وضع العثماني الجديد الرأي العام أمام معادلة صعبة حين قال: "من يسأل عن سبب تواجد الجيش التركي في سوريا إما جاهل أو يكنّ عداء متعمدًا للشعب والجمهورية التركية" (تصريح يوم الاربعاء 5/2/2020).
إنّه يدرك أنّ تدخّله في سوريا ليس قضية شعبية في سوريا بل هو قرار حزب العدالة والتنمية وحلفاؤه داخل تركيا، وهو ما كلّفه مناورات سياسية معروفة خلال التسع سنوات الماضية، كما يجعل من رفض التدخل التركي في سوريا وكل هذه الفظاعات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة من تخريب هو كراهية للشعب التركي. وهذا يعني وفق المفهوم بالمخالفة أنّ حبّ تركيا يقتضي الاعتراف بحقها في تدمير سوريا وحماية المسلحين وعرقلة التسوية واحتلال شرق الفرات وتغيير الديمغرافية في المنطقة، وسنجده يتحدث بالحساسية نفسها في شرق المتوسط وبخصوص ليبيا. ولقد عبر أيضا عن أن قواته عند اللزوم ستتحرك بكل حرية في كل مناطق العمليات لكنه في الوقت نفسه لم يسمح بأن يتحرك الجيش العربي السوري بحرية فوق ترابه الوطني، وهو لهذا ما فتئ يطلب من الروس أن يتفهّموا حساسيته في سوريا، أي أن يسمحوا له بتعزيز نفوذه في الأراضي السورية وعرقلة عمليات تطهير إدلب من أوكار المسلحين.


لم يعد هناك منطق يحتكم إليه هذا الخطاب الإستكباري الذي يمارسه أوردوغان ضدّ سوريا، وهو يستغلّ وضعيتها ويسعى لاستدراجها إلى مرحلة أخرى من الاستنزاف وهو في كل ذلك لا يخرق فقط ميثاق الأمم المتحدة بل يؤسس لتقاليد في العدوان ستكلّفه الكثير لا سيما حين ندرك بأنّ الجيش العربي السوري لا يتلقّى أوامره من أوردوغان بل هو جيش مستعدّ للذهاب أبعد مما يتخيّل أوردوغان وقد تكون معارك إدلب بداية لتحطيم حلمه الأمبراطوري.
ادريس هاني:5/2/2020

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك