القائمة الرئيسية

المبادرة الوطنية الأردنية, مواجهة صفقة القرن عملياً وواقعياً وموضوعياً

11-02-2020, 00:02
إضاءات

مواجهة صفقة القرن عملياً وواقعياً وموضوعياً

فرصة لإحداث التغيير

المبادرة الوطنية الأردنية

اللحظة تاريخية بكل المعاني، سواء أكان، على الصعيد العربي، أو على صعيد المنطقة والعالم، فإما الانتقال إلى التحرر، وإما الإمعان في التبعية والخنوع لهيمنة منظومة الطغم المالية العالمية - المركز الرأسمالي العالمي- والسماح بديمومة نهب ثرواتنا الطبيعية ومقدراتنا الوطنية حيث يتخم المركز، من جهة، وحيث تستمر عملية استغلال واستعباد وتفقير وتجويع وتجّهيل الأمة العربية، من جهة آخرى.

موازين القوى القائمة، بالفعل وفي الواقع، من الحساسية بحيث أن أي فعل حقيقي مهما صغر قد يقود إلى الإخلال بهذه الموازين لصالح هذا الطرف أو ذاك.

بالتأكيد أن كافة الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، وكافة القوى الوطنية والتقدمية، والنخب الوطنية الملتزمة، وكافة المقهورين والمظلومين والمقموعين والمعذبين، يبحثون عن طريق للخلاص.

الحوار الموضوعي العقلاني العلمي، بعيداً عن العصبوية والرغائبية والغيبية، يفتح الأبواب أمام طريق الخلاص،

تشخيص الواقع القائم، عناصر القوة وعناصر الضعف، وإعتماد أدوات التحليل العلمية بموضوعية، بعيداً عن الإسقاطات الرغائبية، يمهد طريق الخلاص،

المعرفة التاريخية الدقيقة بصيرورة الواقع القائم، العلل والأسباب، ومعطيات وحقائق الواقع العنيدة، يمهد طريق الخلاص.

معرفة معطيات الثروات الطبيعية، المتموضعة تحت سطح الأرض، ومعرفة المقدرات والكفاءات والخبرات الوطنية، بشكل دقيق، يمهد طريق الخلاص.

قراءة فعل قانون التراكم على كافة الصعد، وعلى مر العصور: الحضارية والثقافية والتاريخية والروحية، الاقتصادية والسياسية، ورفض تجزئة وعزل حلقات التراكم، أو تجاهل تتابعها، وعلى كافة الصعد، يمهد طريق الخلاص.

تشخيص طبيعة البنى الاقتصادية – الاجتماعية القائمة، بالفعل وفي الواقع، ودور قانون التبعية في فرض التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية السائدة، يمهد طريق الخلاص.

مقترح مطروح للنقاش، على جميع الأفراد وممثلي الشرائح الوطنية وكافة القوى الوطنية والنقابات العمالية والمهنية، والمنظمات الجماهيرية، والمنتديات الثقافية والاجتماعية والرياضية والخيرية، كل من له  مصلحة حقيقية في مواجهة صفقة القرن هذه، واستثمارها فرصة لإحداث التغيير.

توقيت طرح الصفقة.

1.     جاء طرح صفقة القرن في مرحلة انتقالية، حيث بدء صيرورة تشكل موازين قوى جديدة، وبداية اختلال هذه الموازين، في المنطقة والعالم، موازين قوى غاية في الحساسية، حيث أن أي فعل وطني، ومهما كان صغيراً، قد تصبح القشة التي ستكسر ظهر البعير، فعلياً وحرفياً، هي لحظة احتدام الصراع بين محورين، وبين كتلتين عملاقتين، قوى المقاومة وقوى التحرر الوطني والعالمي، من طرف، و قوى الهيمنة العالمية والحركة الصهيونية وقوى التبعية، من طرف آخر.

2.     جاء طرح صفقة القرن، لسد الطريق أمام صيرورة تحولات وحراكات اجتماعية وثقافية، وبداية صيرورة تشكل حامل اجتماعي لمشروع متلازمة التحرر وطني والتحرر الاجتماعي، لم تتضح أبعاده بعد، على صعيد الأمة العربية والمنطقة.

3.     طرح صفقة القرن، في هذا الوقت، بعدما تم إنجاز عناصر مشروع الاحتلال، لفرض الإعتراف بالأمر الواقع، حيث تم إنجاز عناصر هذه الصفقة على أرض الواقع: ضم القدس والجولان وطرح ضم غور الأردن والمستوطنات عاجلاً، وفرض تبعية السلطة الفلسطينية منذ دخول الفصائل إلى الضفة وغزة، إثر صفقة وارسو ووادي عربه وما سبقها كامب ديفد، حيث أخذت هذه السلطة على عاتقها القيام بمهمات حماية الكيان الصهيوني، سلطة حملت عبئ كلف الاحتلال ورفعته عن كاهل المحتل، طيلة ثلاث عقود، حيث تحول إلى احتلال مربح وليس مكلف.

4.     طرح صفقة القرن في هذا الوقت بالذات، بعدما تم فرض الإستسلام المذل على النظام الرسمي العربي، كما وتم فرض استبدال العدو الحقيقي، الطغمة المالية العالمية والحركة الصهيونية وقوى التبعية، بعدو وهمي: إيران " والشيعة والأزيدين واليزيدين والعلويين والنصارى والأكراد والأمازيغ...الخ" في سياق إنفاذ مشروع التفتيت المذهبي الطائفي الأثني، في سياق إنفاذ مشروع الشرق الأوسط الجديد/الكبير.

5.     طرح صفقة القرن في سياق لحظة كسر سيادة القطب الواحد، وبروز قوى عظمى على صعيد العالم: روسيا والصين ودول البريكس، وبروز ملامح مشاريع كاسرة للهيمنة: طريق الحرير وسلة عملات بديلة للدولار، وصولاً إلى الاستعدادات العسكرية لكسر السيطرة الأمريكية.

6.     نمو ثقافة المقاومة، وثقافة التحرر الوطني، وما يسمى بالاقتصاد المقاوم، الاقتصاد الوطني المستقل.

7.     وأخيراً جاء طرح صفقة القرن في ظل إحتدام الصراع على القرار السياسي والاقتصادي، بين أطراف الحكم وفي المجتمع الأمريكي، بين كتلتين عملاقتين: المحافظون الجدد والإنكفائيين، والإنقسام حول مشروعين متضادين: الرأسمالية المنتجة، مشروع الإنكفائيين، والرأسمالية المضاربة، مشروع المحافظين الجدد،
سياسة حماية السوق الأمريكي ، الحماية الجمركية، تخفيض سعر الدولار، استرداد الاستثمارات والصناعات الأمريكية إلى الداخل الأمريكي، منع الهجرة إلى الولايات المتحدة، تخفيض التواجد العسكري خارج أراضي الولايات المتحدة، مشروع الإنكفائيين، مقابل سياسة العولمة والمضاربة والهيمنة للمحافظين الجدد، ملاحظة الصراع بين هذين الكتلتين ليس حول الراسمالية بل حول سمة الرأسمالية ذاتها: منتجة أم مضاربة.

بناء على ما تقدم، هل يمكن طرح إطار مشروع مقاومة صفقة العصر واستثماره لإحداث التغيير؟ نعم.

·على الصعيد المحلي:
تحشيد القوى الاجتماعية والثقافية والسياسية ضد صفقة القرن، من خلال فعاليات، للنقابات المهنية والعمالية، والقوى السياسية ، والمنظمات الجماهرية، والاتحادات الطلابية والشبيبية والنسائية...الخ، وتوضيح خطورتها على حقوق الشعب الفلسطيني ومصير الكيان الأردني ومستقبل الأمة العربية.
العمل على استعادة استقلال قرار النقابات العمالية والمهنية، وإنهاء هيمنة المراكز الأمنية عليها،  ورفع وعي وثقة أعضاء النقابات بذواتهم وقدرتهم على فرض إرادتهم وإحداث التغيير، وتحرير صنادق التقاعد والتأمين من هيمنة نهج المتاجرة والمضاربة، وتوجيه رؤوس أموالها إلى قطاعات الإنتاج الوطنية: قطاعات الصناعات التحويلية، قطاعات الصناعات المدنية والعسكرية، قطاعات الانتاج الزراعية والثروة الحيوانية، وقطاعات الطاقة: الصخر الزيتي والطاقة المتجددة...الخ،
تحشيد القوى الاجتماعية والثقافية والسياسية من أجل النضال لتحرير الثروات الطبيعية والمقدرات الوطنية وتوظيفها في خطط تنمية وطنية متمحورة حول الذات الوطنية، وتحرير رؤوس الأموال المحتجزة في المؤسسات المالية والمصارف وصناديق التقاعد والسيادية، وفرض عودة رؤوس الأموال هذه إلى دورة الانتاج،
ترويج ثقافة الانتاج ومحاربة ثقافة الاستهلاك، وتحميل النقابات والمنتديات الثقافية والاجتماعية وخاصة الصحفيين الملتزمين ونقابة الصحفيين، والنخب الوطنية الملتزمة، مسؤولية هذه المهمة.
ربط مناهج التعليم في المدارس والكليات والجامعات بخطط التنمية الوطنية، وفرض العودة إلى سياسة خطط التنمية الوطنية المركزية: الآنية والمتوسطة والبعيدة، ألتي تم القفز عنها نهاية ثمانينات القرن الماضي.
إعادة الإعتبار لأهمية وعي شعبنا بالحضارات المتراكمة التي مرت على هذه المنطقة،  منذو القدم وحتى يومنا، كون المعركة حول الحضارة تشكل أحد أوجه الحرب الناعمة ألتي تشن على أمتنا في هذا الوقت.
مجابهة الهجمة الثقافية على مجتمعنا وأمتنا، التي تستهدف طمس الثقافة الوطنية العروبية، لصالح ثقافة السوق وثقافة الفرد وثقافة الاستهلاك، وهي مهمة مناطة بالنخب الوطنية والمؤسسات التعليمية والثقافية.
تسخير مؤسسات الإعلام والثقافة الشعبية والقوى الأكاديمية الوطنية المنتمية لحمل هذا المشروع.

·على صعيد الأمة العربية:
التواصل مع القوى الاجتماعية والنقابات والهيئات التقدمية والعروبية لطرح هذا المشروع وبناء إطار عام من اجل حمل هذا المشروع.
إعادة بناء حركة التحرر الوطني العربي، من أجل إنجاز مهمات مرحلة التحرر الوطني: كسر التبعية وتحرير الإرادة السياسية، وتحرير الثروات الطبيعية الهائلة والمقدرات الوطنية ورؤوس الأموال المحتجزة واستعادة رؤوس الأموال السيادية المحتجزة لدى المؤسسات المالية العالمية المضاربة وغيرها وتوظيفها في خطط التنمية الحقيقية، في قطاعات الإنتاج والتعليم المرتبط بها، وطرح مهمة بناء دولة الأمة على جدول أعمال حركة التحرر العربي كمهمة ملحة..
تفعيل دور الهيئات والهياكل العربية التوحيدية: نقابات شركات اتحادات ومؤسسات وتجمعات وقوى اجتماعية وسياسية وثقافية.

 
 
 
 
شارك