القائمة الرئيسية

هل يملك أوردوغان إعلان حرب رسمية على سوريا\ ادريس هاني

14-02-2020, 00:01 المفكر المغربي ادريس هاني
إضاءات

 

لا شكّ أنّ أوردوغان سبق وأعلن الحرب على سوريا منذ تسع سنوات، لكنها حرب بالوكالة وغير صريحة لأنّها اختبأت خلف شعارات إنقاذ المدنيين ودعم المعارضة. لكن الاقتراب من الحسم العسكري يقابله تصعيد من قبل زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة. ومنذ تسع سنوات وهذا الأخير يخوض حربا حزبية على سوريا. ويخشى أوردوغان من أن يظهر كمهزوم في هذه الحرب، كما يحاول من خلال تلويحه بالتصعيد أن ينقذ موقعه السياسي في تركيا.
وكما وصف روبرت فيسك تركيا اليوم – في عهد أوردوغان – بأنها عبارة عن سوق، فهي كذلك لأنّ سائر الاتفاقات التي أبرمها أوردوغان مع نظيره الروسي بخصوص سوريا لم تنفّذ للأسباب نفسها، أي أنّ المسألة تتعلّق بالضريبة على المرور، وكان أوردوغان بالفعل قد وافق على اتفاق سوتشي لكنه باع السّمك في النّهر، وهو يواجه تحدّي ضبط المسلحين، إذ لم تعد نقاط المراقبة التي نصبها بالمنطقة تمثل أي قيمة سوى أنها تخدم العدوان، فلقد اتهم الكريملين أوردوغان بعدم وفائه بتحييد المسلحين وهو نقطة أساسية في دفتر تحمّلات سوتشي، والحقيقة هي أنّ روسيا كما سوريا يدركان مسبقا بأنّ أوردوغان عاجز عن تحييد المسلحين، ولم يقدّم من مخرج لذلك سوى أن ينقلهم إلى ليبيا، وهذه عملية مكلفة وخطيرة وغير عملية. وبدل الاعتراف بالعجز فهو يصعّد قبل أن يتحرك وفد تركي لزيارة موسكو قريبا، ذلك لأنّ أوردوغان يحاول ابتزاز روسيا بأنّ تحلّ مشكلة المسلحين.
ويتذرع أوردوغان باستهداف الجيش العربي السوري لجنوده لكن ما يخفيه هو أنّ هناك مقاتلين أتراك داخل المجموعات المسلحة وقد سقط بعضهم في الاشتباكات الأخيرة. ويعتقد أوردوغان أن سوريا هي الحلقة الأضعف التي يحاول من خلال تهديد جيشها النظامي أن يستعرض قدرته على احتواء الأزمة غير أنّه سيجد أن سوريا هي الحلقة الأقوى لأنّه يتغلغل في ترابها الوطني ولا يمكنه أن يتجاوز حدوده وإلاّ فهي الحرب. غير أنّ السؤال الملح هنا: هل يملك أوردوغان الدخول في حرب مع سوريا اليوم؟
إنّ حربا إن هي اندلعت بين الجارتين ستكون لها عواقب وخيمة على أوردوغان، فهي حرب سترفع عن سوريا كل تكاليف مواجهة المسلحين كجزء من العدوان خارج أي محاولة للخلط بينهم وبين المعارضة، فحتى الآن لا زالت ميديا العدو تتحدّث عن جيش تركي مقابل قوات الأسد، وهنا نلاحظ إصرارا على تجاهل دور ووظيفة الدولة السورية، أراقب جيدا اللغة المستعملة في وسائل إعلام بما فيها  وسائل إعلام عربية لا تستعمل إطلاقا كلمة: دولة، نظام، الجيش الوطني حين يتعلّق الأمر بالنظام السوري وفي المقابل تستعمل عبارات توحي بأنّ الدولة يمثلها المسلحون، بل ثمة إيحاء ممنهج على أنّ الجيش العربي السوري هو من يعتدي على الجيش التركي، وهذا ما يعني أنّ سوريا ستجد نفسها في وضعية احتلال.
هل سيتجاوز أوردوغان كل الاعتبارات لإعلان الحرب على سوريا بعد أن فشلت أدواته؟ كيف سيدير حينئذ علاقته مع روسيا وإيران اللتين لن تتخلّيا عن سوريا، بل ستنضاف إليهما الصين في مثل هذا الوضع، فهل سينسق مع إسرائيل لاحتواء سوريا؟ كل تساؤل من هذه التساؤلات يضعنا أمام مصير غامض ومستنقع كبير ينتظر أوردوغان ناهيك عن وضعه السياسي الحرج في الدّاخل. الجيش العربي السوري وحلفاؤه على تمام الجهوزية لمواجهة أي تحدّي يأتي اليوم من جهة أوردوغان، فالأتراك ليسوا مجمعين على هذه الحرب، وسيواجه أوردوغان وحزبه في هذه المغامرة موجة غضب من داخل المؤسسة العسكرية نفسها فضلا عن المعارضة، وسيجعله العدوان يفقد كل رصيده القديم. وإذا كانت واشنطن تعتبر الوقوف إلى جانب أوردوغان ضرورة يفرضها كونها عضو حليف في الناتو فإنّ سوريا ستجد من يعزز ترسانتها لمواجهة العدوان: السلاح الروسي والصيني والإيراني، ويبقى المتغير في معادلة الحرب هو إيمان السوري بعدالة قضيته، إنّ معركة كهذه إن أصبحت واقعا فإنها سخرق كل قواعد الإشتباك ولن يكون المطلب هو استرجاع مناطق من شرق الفرات بل قد تنتهي لفتح ملف لواء اسكندرون. أوردوغان يغامر بما تبقّى من الاستقرار في المنطقة وهو يفرض الحرب ليس على السوريين فحسب بل حتى على الأتراك خدمة وانتصارا لمصالح حزبية ضيّقة، إنّ حربا بين سوريا وتركيا لن تسقط أحدهما ولكنها حرب لن تقف إلاّ بإسقاط حزب العدالة والتنمية الذي بات يهدد الإستقرار الدّولي والإقليمي.
ادريس هاني:13/2/2020

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك