القائمة الرئيسية

قصيدة دنيا ... شعر: أبو الفواطم

28-03-2020, 17:39 لوحة صوفية
إضاءات

قصيدة دنيا ... شعر: أبو الفواطم

وَأَرْفَعُ مَا تَكُونُ وَأَنْتَ تَبْكِي

 

يُخَضِّبُ وَجْهَكَ الْعَانِي الْبُكَاءُ

وَتَجْأَرُ لِلْحَبِيبِ بِجَوْفِ لَيْلٍ

 

وَيُسْعِدُكَ الْتَّوَسُّلُ وَالْنِّداءُ

وَتَدْعُو ثُمَّ تَبْكِي ثُمَّ تَدْعُو

 

فَيَرْوِي نَفْسَكَ الْظَّمْأى الْدُّعَاءُ

تُنَادِي يَا مُغِيثُ أُرِيدُ وَصْلًا

 

سَئِمْتُ الْطِّينَ هَيَّا يَا سَمَاءُ

فَخُذْ بَصَرِي وَسَمْعِي وارْضَ عَنِّي

 

فَيَا رَبَّاهُ أَنْتَ لِيَ الْرَّجَاءُ

وُحُوشُ الْغَابَةِ الْدُّنْيَا دَنَايَا

 

ظَلَامٌ ظُلْمَةٌ قَتْلٌ دِمَاءُ

بِهَا مَنْ يَعْشَقُونَ الْحَقَّ نَسْيٌ

 

وَأَهْلُ الْشَّرِّ نَبْتُهُمُ رُوَاءُ

وَيَعْلُو الْأَحْمَقُ الْمَغْرُورُ فِيهَا

 

وَمَا لِلْحُمْقِ يَا نَفْسِي دَوَاءُ

قَرَضْتُ الْشِّعْرَ فَالْجُهَلَاءُ وَلُّوا

 

لِدُنْيَاهُمْ وَقَدْ رُفِضَ الْحُدَاءُ

وَمَالُوا لِلشَّعِيرِ وَقَدْ تَدَاعُوا

 

لِأَنَّ (الْيَاءَ) لِلْحَمْقَى غِذَاءُ

وَكَمْ مِنْ حِكْمَةٍ دَاسُوا غِنَاهَا

 

وَلُبُّ عِبَادَةِ الْمَوْلَى الْدُّعَاءُ

إِذَا جَاعُوا فَتِبْنٌ أَوْ حَشِيشٌ

 

وَمَاءٌ آسِنٌ لَهُمُ سِقَاءُ

فَلَا أَدَبٌ لَهُمْ وَلَهُمْ سَنَامٌ

 

وَتَنْبَحُ خَلْفَ رَاعِيهَا الْجِرَاءُ

هُمُ الْأَعْرَابُ صُهْيُونٌ أَخُوهُمْ

 

لَهُمْ كَالْنُّوقِ إِنْ مَكَرُوا رُغَاءُ

خُذِي دُنْيَا جِرَائَكِ أَرْضِعِيهِمْ

 

فَإِنّا مِنْكِ بَلْ مِنْهُمْ بَرَاءُ

دَعُونِي فِي الصَّلَاةِ تَقَرُّ عَيْنِي

 

وَلَيْسَ بِدَاخِلِي (شِينٌ وَرَاءُ)

لَعَلِّي حِينَ تَرْوِينِي دُمُوعِي

 

وَتُشْفَى الْنَّفْسُ يَسْكُنُهَا الْنَّقَاءُ

أُصَلِّي لِلْحَبِيبِ عَلَى حَبِيبِي

 

وَيَكْفِينِي مِنَ الْآلِ الْرِّضَاءُ

فَأَذْكُرُ جَعْفَرًا وَحُسَيْنَ حَتَّى

 

يُعَاوِدُنِي عَلَى كَرْبٍ بَلَاءُ

سَلَامٌ يَا أَبَا الْزَّهْرَاءِ شَوْقِي

 

إِلَى مَنْ ضَمَّهُمْ مِنْكَ الْكِسَاءُ

أَنَا عِشْقِي لَكُمْ زُلْفَى وَدِينٌ

 

لَكُمْ نَفْسِي وَأَبْنَائِي الْفِدَاءُ

أَبَا الْحَسَنَيْنِ وَاشْفَعْ يَوْمَ حَشْرٍ

 

فَأَنْتَ لِكُلِّ مَنْ يَرْجُو شِفَاءُ

لِفَرْطِ هَوَاكَ صَارَ الْعَظْمُ هَشًّا

 

وَدَقَّ وَرَقَّ وَانْقَطَعَ الْرَّجَاءُ

رَفَعْتُ يَدَيَّ وَالْعَبَرَاتُ تَجْرِي

 

مَعَاشِي بَيْنَ أَعْرَابٍ شَقَاءُ

خُذُونِي يَا بَنِي الْزَّهْرَاءِ دِرْعًا

 

جُفُونُ الْعَيْنِ يَا عَيْنِي وِقَاءُ

وَإِنْ أَلْقَى الْفَوَاطِمَ ذَاتَ يَوْمٍ

 

أَغُضُّ الطَّرْفَ يَعْلُونِي الْحَيَاءُ

وَأَرْفَعُ فِي الْجِنَانِ الطَّرْفَ حَتَّى

 

أَرَى رَبِّي فَيَغْمُرُنِي ضِيَاءُ

هِيَ الدُّنْيَا فَلَا تَأْسَفْ عَلَيْهَا

 

سَلَامٌ أَوْ وَدَاعٌ أَوْ لِقَاءُ

وَلَيْسَ رَبِيعُهَا يَبْقَى رَبِيعًا

 

وَصَيْفٌ لَا يَدُومُ وَلَا شِتَاءُ

وَقَدْ مَرَّ الْخَرِيفُ بِهَا لِتَغْدُو

 

مُعَرَّاةً وَلَيْسَ لَهَا غِطَاءُ

وَإنْ دَامَتْ مَسَرَّاتٍ وَلَهْوًا

 

يَجِيءُ الْمَوْتُ يَضْحَكُ وَالفَنَاءُ

يَقُولُ مُفَرِّقُ الْأَحْبَابِ هَيَّا

 

وَنَرْجُوهُ فَلَا يُرْضَى الْرَّجَاءُ

وَيَأْخُذُ مَنْ نُحِبُّ وَلَيْسَ يَرْضَى

 

فِدَاءً قَالَ لَا يُرْضَى الْفِدَاءُ

يُغَيِّبُ كُلَّ مَخْلُوقٍ إِذا مَا

 

أَتَاهُ الْأَمْرُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ

وَيُبْكِينَا فَنَبْكِي ثُمَّ نَبْكِي

 

كَأنَّ شَقَائَنَا أَلِفٌ وَيَاءُ

وَيَسْحَقُنَا أَخُو الدُّنْيَا فَنَلْهُوا

 

هِيَ الدُّنْيَا بُكَاءٌ أَوْ شَقَاءُ

هِيَ الْدُّنْيَا السَّرَابُ لُعِنْتِ دُنْيَا

 

فَلَسْتِ لِعَاقِلٍ قَطٌّ رِدَاءُ

مُنَافِقَةٌ مُلَوَّنَةٌ لَعُوبٌ

 

كَأَنَّ سَرَابَهَا الْخَدَّاعَ مَاءُ

أَنَا طَلَّقْتُهَا أَيْضًا ثَلَاثًا

 

وَإِنِّي مِنْ مَفَاتِنِهَا بَرَاءُ

عِدِينِي بِالْلِّقَا بِجِنَانِ عَدْنٍ

 

فَهَذي الْدَّارُ لَيْسَ بِهَا لِقَاءُ

وَمَا فِيهَا غُيُومٌ أَوْ هُمُومٌ

 

وَفِيهَا الْحُورُ لَيْسَ لَهَا انْقِضَاءُ

وَمَا فِيهَا دَعِيٌّ أَوْ زَنِيمٌ

 

وَعِلِّيُونَ يَسْكُنُهَا الْفِدَاءُ

بِهَا مَا نَشْتَهِي وَلَنَا مَزِيدٌ

 

نَعِيمٌ دائِمٌ حُورٌ ظِبَاءُ

أَنَا وَرُبَى رُبَى وَأَنَا الْتَقَيْنَا

 

فَمُتْ يَا مَوْتُ وَابْكِ أَيَا بُكَاءُ

عَصَافِيرٌ وَهَذَا الْكَوْنُ عُشٌ

 

جَمِيلٌ فِيهِ يَغْبِطُنَا الْهَنَاءُ

رُبَا بِجُفُونِ عَيْنِكِ دَثِّرينِي

 

أَعِينِينِي بِهَا جَاءَ الشِّتَاءُ

رُبَا ثَوْبٌ جَمِيلٌ أَرْتَدِيهِ

 

وَتَلْبَسُنِي رُبَايَ مَتَى تَشَاءُ

رُبَا أَرْضِي أَنَا وَأَنَا سَمَاهَا

 

وَإِنْ شَاءَتْ تَكُونُ لِيَ السَّمَاءُ

ذَرِينِي هَائِمًا بِكُرُومِ لَيْلٍ

 

إِذَا مَا نِمْتُ كَانَتْ لِي غِطَاءُ

وَإِنْ هَجَعَتْ عُيُونِي دَثِّرِينِي

 

أَخَافُ مَتَى يُغَالِبُنِي اشْتِهَاءُ

فَأَرْضَعُ مِنْ حَلِيبِ الْكَرْمِ شَهْدًا

 

وَتُبْصِرُنِي الْحَرَائِرُ وَالْإِمَاءُ

وَأُطْرَدُ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ وَيْحِي

 

أَأَبْقَى ظَامِئًا وَلَدَيْكِ مَاءُ؟!

هَوَاكِ هَوَيْتُهُ وَهَوَايَ يَهْوِي

 

هَوَى فِي هُوَّةٍ أَيْنَ الْهَوَاءُ

عَلِيلٌ عِلَّتِي مَا عَلَّلَتْهَا

 

وَلَا عِلَلٌ عَلَى عِلَلٍ عَلَاءُ

ذَرِينِي يَا رُبَا لَا تُوقِظِينِي

 

فَإِنَّ الْنَّوْمَ لِلْحَيْرَى دَوَاءُ

وَيَا رُبَتِي أَخَافُ عَلَيَّ ذَنْبًا

 

فَيَهْجُرُنِي الْتَّبَتُّلُ وَالْنَّقَاءُ

فَأَصْرُخُ وَاحَبِيبَاهُ اعْشَقِينِي

 

فَتَحْجُبُكِ الْقَنَاعَةُ وَالْخِبَاءُ

أُنَادِي يَا رُبَا فَيَضِلُّ صَوْتِي

 

أُبَحُّ وَلَا يُرَدُّ لِيَ الْنِّدَاءُ

وَتَقْتَاتِينَ وَالشَّيْطَانَ رُوحِي

 

فَأَهْوِي ثُمَّ يَمْحُونِي الْمَسَاءُ

لَقَدْ فَارَقْتُهَا فَعَشِقْتُ حُزْنِي

 

وَزَادَ الْشَّوْقُ عِنْدِي وَالْعَنَاءُ

وَفِي الْعِشْرِينَ طِفْلٌ كَانَ يَحْبُو

 

وَمِثْلِي لَيْسَ يَعْرِفُ مَا الْشَّقَاءُ

وَكَانَتْ لِي رُبَا فَنُزِعْتُ مِنْهَا

 

وَأُوْقِدَ دَاخِلِي حُزْنٌ وَدَاءُ

وَمَا فَقْدِي رُبَا إِلا مَمَاتٌ

 

وَدَاعًا يَا رُبَا حُمَّ الْقَضَاءُ

وَظَلْتُ أَخُوضُ فِي أَمَلٍ وَيَأْسٍ

 

وَكُلُّ مُؤَمِّلٍ دُنْيَا خُوَاءُ

عَبِيدُكَ أَيُّهَا الْدُّنْيَا احْضُنِيهِمْ

 

فَأَنْتِ لَهُمْ إِذَا سَقِمُوا دَوَاءُ

خُذُوا الْدُّنْيَا لَكُمْ وَتَقَاسَمُوهَا

 

فَإِنَّ لَنَا بِنَا عَنْكُمْ غِنَاءُ

إِذَا صَلَّيْتُ ذُقْتُ رَحِيقَ رِيقٍ

 

أُحَلِّقُ تَحْضُنُ الْحِبَّ السَّمَاءُ

وَيَا رَبَّاهُ صِلْ قَلْبِي بِطَهَ

 

يُعَطَّرُ لِي بِحَضْرَتِهِ الْنَّقَاءُ

وَأَطْمَعُ أَنْ يُعَاوِدَنِي بِنَوْمِي

 

فَأُبْصِرُ مَنْ لَهُ نَفْسِي فِدَاءُ

أقَبِّلُ رَاحَتَيْهِ أَذُوبُ شَوْقًا

 

وَلَا أَصْحُو يَلَذُّ لِيَ الْفَنَاءُ

وَدَاعًا أَيُّهَا الْدُّنْيَا فَإِنَّا

 

رَضِينَا كَيْفَمَا حَكَمَ الْقَضَاءُ

شِعْرُ: (أَبُو الْفَوَاطِمِ)

 

   
شارك