القائمة الرئيسية

كتب جورج حدادين.. نظام عالمي جديد يتشكل أم عالم جديد يتشكل

17-04-2020, 23:07 جورج حدادين
إضاءات

هناك أجماع شبه تام، أن عالم ما بعد الجائحة التاجية (كارونا) ليس كما قبله، الفضائيات، والاعلام المقرؤ والمسموع، ووسائل التواصل الاجتماعي، وحديث العامة، وحوار النخب، الكل منشغل في تصوّر عالم مابعد الجائحة،

ويمكن تلمس خط صدع واضح بين مقاربتين وتصورين وازنين:

المقاربة الأولى: نظام عالمي جديد يتشكل

المقاربة الثانية: عالم جديد يتشكل.

المقاربة الأولى، تنطلق من تجارب تاريخية سابقة، أعتمدت نظرية تقاسم العالم بين القوى العملاقة، قانونا صالحاً لكل زمان، حيث نتائج تغيّر موازين القوى بين الدول العظمى، على الأرض، نتيجة حروب او نتيجة كوارث طبيعية، أو طفرات علمية وتكنولوجية، يشكل مدخلاً لإعادة توزيع مناطق النفوذ بين القوى الجديدة، لكل بحسب حجمه وثقله في موازين القوى الجديدة،

أكتشاف القارات الجديدة خلق قوى عالمية جديدة ومناطق نفوذ جديدة، والثورة الصناعية خلقت قوى عظمى جديدة، ومناطق نفوذ جديدة، والحرب العالمية الثانية كان من نتائجها أفول أمبراطوريتن استعماريتن، بريطانيا وفرنسا، وظهور قطبين عالميين جديدين، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، وعالم ما بعد انهيار المعسكر الاشتراكي سمح ببروز عالم القطب الواحد لفترة محدودة جدا، حيث برزت الصين قوة صناعية انتاجية عملاقة وعادة روسيا لتصبح دولة عظمى بعد فترة قصيرة.

المقاربة الثانية: عالم جديد يتشكل، تستند إلى فعل عوامل اجتماعية، قوة غير مرئية، لحد ما جنينية، ستفعل فعلها في مرحلة ما بعد الجائحة، ومن مظاهرها،

انكفاء الدول والمجتمعات على ذاتها، والعودة إلى النزعات الوطنية والهوية الوطنية، ويبدو ان هذا الاتجاه اصبح واضحاً في دول الاتحاد الأوروبي، ايطاليا اسبانيا صربيا...ألخ والتمرد على هيمنة الاتحاد، وقبلها خروج بريطانيا من الاتحاد، اندلاع صراع حول السلطة داخل الولايات المتحدة ذاتها، بين سلطة الولايات وسلطة القيادة السياسية للدولة، حرب حول الحماية للبشر ام لرأس المال، ستنفجر لاحقاً للجائحة، بشكل عنف مسلح، ظهرت بوادره في المظاهرات المسلحة المؤيدة للرئيس.

عودة الوعي المجتمعي، ليفعل فعله في مسار محدد، يعتمد رفض تحميله وزر أزمات، لم يكن له ظلع فيها، رفض تمثل في حراكات اجتماعية على صعيد العالم، وقبل ظهور الجائحة التاجية، فعل سيتصاعد حتماً لبلوغ ثورة اجتماعية ستطيح بسلطة الطغمة المالية العالمية حتما، هذه الطغمة التي تتخذ من الأزمات استثماراً مالياً صافياً لحسابها، وعلى حساب الغالبية الغالبة من المجتمعات، دون أدنى وازع أخلاقي او ذرة من الوعي بقانون "صراع البقاء" في النهاية، الطبقات الكادحة والمنتجة لن تتحمل إجراءات قادمة لا محالة، تحت حجة الخروج من الأزمة، دعم لا محدود لحماية المؤسسات المالية العملاقة والشركات متعدية الجنسيات من الإنهيار، مقابل حرمان الغالبية العظمى من المجتمع من حقه في الحماية من الجوع والفقر والبطالة، والرعاية الصحية والتعليم، ألن تقود هذه الثنائية الشيطانية إلى الثورة الاجتماعية؟

يتبع...

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك