القائمة الرئيسية

وباء عصابات "فتية التلال-فرق الارهاب" يجتاح الضفة الغربية ...\ نواف الزرو

19-04-2020, 14:46 ضحايا عصابات فتية التلال
إضاءات


عصابات تستحضر تاريخ الهاغاناة وليحي وعصر الكاوبوي..!.
نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com

    في احدث المعطيات المتعلقة بجرائم ما اطلق عليها" جماعة –عصابات-فتية التلال- أو جباة الثمن او فرق الارهاب والتخريب" في الضفة الغربية المحتلة، كشف تقرير فلسطيني بثته فضائية الميادين السبت-2020/4/18 النقاب عن سلسلة من الاعمال الارهابية التخريبية التدميرية التي تنفذها تلك العصابات في انحاء الضفة الغربية، كما كانت القناة العاشرة الإسرائيلية كشفت النقاب بدورها عن "أن  هذه العصابة ، أصدرت دليلا في 32 صفحة، وذلك لـ "تعليم" الصغار كيفية انتهاك جسد الفلسطيني وخصوصيته"، ويحرض الدليل على الكراهية والانتقام، ويوثق كل أعمال "جماعة فتية التلال-جباية الثمن" في السنوات الأخيرة، ومن الاقتباسات التي وردت في الدليل: "سيارات تعود لمسيحية تم تدميرها في كنيسة دور متسيون، إلى جانبها كتبنا أن المسيحيين قردة، ربما داروين مسؤول عن هذا التدمير"، وكذلك: "عربي يتحرش بيهودية في جئولا، ونحن نقوم بطرده من العالم، للأسف وصل للمستشفى فقط"، ويوزع الدليل منذ صدوره على كل شاب في المستوطنات، "أملا" في أن يساهم "بمأسسة" عمليات الاعتداء التي يتعرض لها الفلسطينيون.
ويضاف هذا الدليل الى مجموعة اخرى من الكراسات التي اصدرها المستوطنون وحاخاماتهم على مدى السنوات الاخيرة، وكلها تفتي وتشرع اقتراف الاعتدءات والجرائم ضد الفلسطينيين، وفي عنف وجرائم المستوطنين هناك جملة كبيرة من الوثائق والشهادات، فحينما نددت وزيرة التربية والتعليم الاسرائيلية ورئيسة حزب ميرتس سابقا  شولاميت ألوني بممارساتهم وقيامهم باقتلاع أشجار الزيتون الفلسطينية قائلة: "إن الاقتلاع عمل لا أخلاقي وهو انتهاك حتى للشريعة التي قالت : ((لا تقتلعوا الأشجار المثمرة ))، ووصفتهم بالشعب الشرير:" نعم نحن شريرون، ما نفعله في الضفة هو قمة الشر وهو يفوق ما صنعه الآخرون باليهود"، فقد اصابت كبد الحقيقة.
   انهم قطعان المستوطنين الصهاينة المنتشرين في انحاء جسم القدس و الضفة الغربية ويتكاثرون كالسرطان، ويعربدون على نحو منفلت بلا اية روادع اممية او اخلاقية، يستحضرون خلاله عصر الكاوبوي الامريكي الجامح..!.
فنحن في فلسطين أمام كاوبوي جديد من نوع اشد بطشا وارهابا وعنصرية من الكاوبوي الامريكي في زمانه...!، بل ان ما يقترفه المستوطنون الصهاينة في انحاء القدس والضفة الغربية، لا يقل بشاعة وارهابية عن بربرية ونهج "الكاوبوي" في عصره، بل ربما نحن اليوم امام ذلك العصر مجددا، ولكن ما يميز "الكاوبوي الاستيطاني في فلسطين، ان دولة ومؤسسات واجهزة صهيونية تقف وراءه وترعاه وتغذيه على مدار الساعة.
    والكاوبوي الصهيوني في فلسطين ليس فقط يمارس الارهاب الشامل ضد اطفال ونساء وشيوخ وشجر فلسطين،على امتداد مساحة الضفة الغربية، وانما ليس له عمليا من سقف او حدود  او كوابح او قوانين تحد منه، ناهيكم عن ان هذا الارهاب المنفلت يحظى بغطاء كافة اجهزة ووزارات وجيش الاحتلال، ويعتمد اولئك المستوطنون المدججون بالاسلحة حتى الانياب "لغة الارض المحروقة"، منهجية وممارسة متصاعدة من يوم الى يوم في علاقتهم مع الفلسطينيين وخاصة على مستوى القرى الفلسطينية الممتدة من الشمال مرورا بالوسط وصولا الى خليل الرحمن في الجنوب...! . 
  وترتقي ممارساتهم الى مستوى اجرامي منفلت لا سابق له حتى الآن، لدرجة أن ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات وتشكيلهم لعصابات وجماعات لقمع وارهاب الفلسطينيين هو إعادة لتاريخ العصابات الصهيونية "شتيرن وايتسل" و"الهاغاناه"، التي ظهرت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، وأن الخطورة أصبحت أكبر مما كان عليه الوضع من ذي قبل.
 فالحقيقة الكبيرة هنا انه لا يوجد فرق كبير بين ما تقوم به عصابات المستوطنين حاليا، وما كانت تقوم به عصابات الهاغاناه واتسل وليحي وغيرها سابقا، بل إن أعمال المستوطنين حاليا هي أشد خطورة وأكثر عنفا ولا مبرر لها وإنما هي اعتداءات انتقام ونهب وسرقة الأرض وكل شيء فلسطيني، والمستوطنون يظنون دوما أن هذه البلاد هي لهم وإنها هي الأرض التي وعدهم بها ربهم كما يقولون، وبالتالي سيقومون بكل الطرق بمصادرتها والسيطرة عليها"، فهم يصعدون من اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين يوميا بل من ساعة لساعة عبر سلسلة من الممارسات الارهابية المجرمة التي لو كنا في زمن آخر فيه من العدل الدولي ما ينصف، لحكم على كل مستوطن منهم بالاعدام، فنحن عمليا امام دولة من المستوطنين يصل عدد افرادها الى نحو 600-700 الف مستوطن يستحق كل منهم حكم الاعدام.
فهم شريرون وارهابيون ومجرمون ...!
   وشرهم وارهابهم واجرامهم شامل واسع النطاق والمساحة ولا يقف عند حد او خط ..وهم محميون تماما من جيش الاحتلال ..وشرهم لا يقف عند اقتلاع اشجار الزيتون او حرق بستان وا الاعتداء على  رجل او امرأة او طفل مثلا، بل يتعداه الى الاعتداء على المساجد والكنائس وكافة الاماكن المقدسة، ولهم في ذلك سجل طافح ومفتوح على المزيد حسب المؤشرات.
   والهجمات التي يشنها المستوطنون اليهود ضد المساجد والمقابر والاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية على اختلافها في انحاء الضفة الغربية ليست عفوية، وانما هي هجمات وحملات منسقة مبرمجة مبيتة مع سبق الاصرار والترصد، وتستند الى خلفيات ايديولوجية ومقدمات نظرية تمهد لها.
   ان الارهاب المنفلت الذي يشنه المستعمرون اليهود ضد الفلسطينيين في انحاء القدس والضفة، والذي يصل الى ذروته بهذه الحملات الاجرامية اليومية المتصلة ضد المزارعين الفلسطينيين في انحاء الضفة،  ليس عفويا او ردة فعل على فعل فلسطيني مثلا، وانما هو ارهاب مبرمج مخطط مبيت مع سبق الترصد، وهو ارهاب منفلت بلا رادع وبلا عقاب، فلو كان هناك من يردع دولة الاحتلال بالاصل لما شهدنا مثل الارهاب الاستيطاني المنفلت...!
   والاهم والاخطر ان هذا الارهاب الاستيطاني انما هو جزء عضوي تفرخه ما اصبحت تسمى"دولة المستوطنين" في الضفة.
   وعندما نتحدث عن دولة أو جمهورية المستوطنين اليهود الإرهابية القائمة في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل عام ، فإننا لا نبالغ في ذلك أبداً ، ذلك أن المستوطنات اليهودية المنتشرة في أنحاء الضفة عبارة عن ترسانات مسلحة أولاً ، وعبارة عن مستنبتات او دفيئات لتفريخ الفكر السياسي والأيديولوجي الإرهابي اليهودي ثانياً، ودفيئات أيضاً لتشكيل وانطلاق التنظيمات والحركات الإرهابية السرية في نشاطاتها وممارساتها الإرهابية ثالثا ، فضلاً عن كونها قوة ضغط هائلة على قرارات الحكومة الإسرائيلية ونهجها الاستيطاني والتنكيلي ضد الفلسطينيين رابعاً ، وذلك رغم الحقيقة الساطعة المتمثلة بالتعاون والتكامل القائم بين الجانبين، فلا تعارض ولا تناقض قطعاً ما بين الدولة الإسرائيلية الرسمية بمؤسساتها وأجهزتها السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإدارية والمالية ، وسياساتها الاستيطانية ، وما بين دولة المستوطنين اليهود المنفلتة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ". 
  وعنـدما نتحدث عن دولة أو جمهورية المستوطنين اليهود في أنحاء الأراضي المحتلة ، فإننا إنما نتوقف عند حقيقة الصفات والخصائص الأساسية ومنها العنصرية والإرهابية التي ميزت ودمغت الحركة الصهيونية والتنظيمات الصهيونية والتاريخية ، فـمشروع الاستيطان اليهودي ترجمة صارخة للاستراتيجية الصهيونية على الأرض الفلسطينية ، ودولة المستوطنين هي نتاج عملي لتلك الترجمة . 
وعندما نتحدث عن دولة المستوطنين اليهود ، فإننا نتحدث عن … ، ونتوقف أمام ، مسلسل لا حصر له ، من الانتهاكات والممارسات الإرهابية الدموية التنكيلية والتدميرية الجامحة المنطلقة من صميم المستوطنات اليهودية، وكلها تجري بصورة سافرة تحت سمع وبصر وحماية الحكومة والجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية . 
  ولذلك كله ، فإن المستوطنات اليهودية تشكل " قنابل موقوتة في أتون الضفة، والمستوطنون فيها يصبون الزيت على النار … ".
  في ضوء هذه المعطيات وغيرها الكثير  الكثير المتعلقة بواقع المستوطنين اليهود ، ودويلتهم الإرهابية الممتدة على مساحات واسعة من اراضي الضفة ، فإننا يمكن إن نثبت بالعناوين والخطوط الأساسية ما يلي :
* على صعيد الاستيلاء على الأراضي العربية ، فإنهم – أي المستوطنون - يواصلون حملات الاستيلاء على المزيد والمزيد من الأراضي الممتدة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ، وهم لا يقفون عند حد أبداً ، إذ لا يمر يوم تقريباً دون أن نسمع أن المستوطنين قاموا بالاستيلاء أو بالتوسع .. الخ ، " فهم يواصلون اعتداءاتهم على الأراضي الفلسطينية " .
* وعلى صعيد الاستيطان – فإنهم يواصلون أيضاً حملات الاستيطان والتهويد .
* وعلى مستوى الاستيلاء على العقارات والمنازل _ فقد ترجمت هذه الممارسات في قلب القدس والخليل بشكل خاص ، حيث أقيمت الأحياء اليهودية ، علاوة على ان هناك مخططات جاهزة للاستيلاء على مئات المنازل العربية الأخرى في المدينتين بهدف تعزيز الوجود اليهودي فيهما ، ويشار هنا إلى أن السلطات الإسرائيلية تسمح للمستوطنين وتساندهم بالاستيلاء على المنازل الفلسطينية في البلدتين القديمتين في القدس والخليل. 
* أما عن إرهاب المستوطنين اليهود واعتداءاتهم وممارساتهم التنكيلية والإجرامية ضد المواطنين الفلسطينيين ، فحدث ولا حرج، حيث ليس هناك لا سقف ولا حدود ولا كوابح ولا قوانين تحد من إرهاب المستوطنين وممارساتهم الإجرامية ، التي تحظى بغطاء السلطات الرسمية الإسرائيلية. 
ولعل المذبحة في الحرم الإبراهيمي الشريف في 25/2/1994 ، تشكل ذروة جرائم المستوطنين .
وتحظى حرب العصابات الاستيطانية بدعم وحماية قوات جيش و مخابرات وحرس حدود الاحتلال. 
فتلك الدولة الاستيطانية في الضفة الغربية تقف وراءها كافة الحكومات والقوى السياسية الإسرائيلية من أقصى يسارها إلى أقصى يمينها ، وتتكامل فيها ممارساتها الإرهابية ، مع سياسة الاجتياحات و الاغتيالات والانتهاكات والاعتداءات والعقوبات الجماعية التي تنفذها أذرع الدولة الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني.
وكل ذلك في ظل صمت غياب وتغيب عربي كارثي عن المشهد الفلسطيني بكل ما يجري فيه...! 
فالواضح الموثق اذن- اننا امام عصابات استيطانية تستحضر وتعيد انتاج تلك التنظيمات الارهابية الصهيونية المعروفة تاريخيا، وامام "بنية تحتية للارهاب اليهودي-الاستيطاني" في الحقيقة لا تتعلق بافراد او جماعات من حركة "كاخ" الفاشية او من حركة "غوش امونيم" المتطرفة او من "مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية"، وانما هي اوسع واشمل واخطر بكثير.
   فهذه البنية الارهابية اليهودية-الاستيطانية عريضة تتمدد وتنتشر سرطانيا من اقصى شمال فلسطين الى اقصى جنوبها و من اقصى غربها الى اقصى شرقها.. ومن البحر الى النهر.. وتمتد ايضا لنجدها تعشش في كل البنى التحتية والفوقية في المجتمع الصهيوني المدجج بكم هائل لا حصر له من ادبيات وثقافة التمييز العنصري والقتل والدم والنار والهدم والتدمير والاقتلاع والترحيل..
والحقيقية الكبيرة الصارخة اننا امام مجتمع صهيوني قام بالاصل على الفكر الارهابي وعلى اسنة الرماح.. مجتمع يمتلك تراثا عنصريا وارهابيا ليس هناك من مثيل له عبر التاريخ البشري.
 فكيف اذن يمكن "تفكيك البنية التحتية للارهاب الاستيطاني الصهيوني".. طالما ان هذا الارهاب ليس له مساحة او سقف او حدود..؟!!
   ولذلك.. فان "تفكيك البنية التحتية للارهاب اليهودي-الاستيطاني" تعني اولا وقبل كل شيء، تفكيك بنى الاحتلال برمتها، كما تعني تفكيك مناهج التربية والتعليم الاسرائيلية العنصرية التي تفرخ اجيالا من الارهابيين الصهاينة..؟!!!

شارك