القائمة الرئيسية

يا لصوص الهيكل : كفاكم نهباً لرزق العباد.\ موسى عبّاس

25-04-2020, 00:22 مبنى البرلمان
إضاءات

 

اُبتُلِي اللبنانيون منذ أكثر من أربعة عقود بمجموعةٍ من المُتزعّمين الذين فرضوا أنفسهم بحكم قيادتهم لميليشيات عاثت في الأرض فساداً  وإجراماً  بقوّة السّلاح خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت عام 1975 ولم تنته في العام 1990 بل تحوّلت من "حرب تدميرٍ للحجر والبشر  ومن فرض للخوّات  وخطف وقتل على الهويّة 

وقنصٍ للأرواح  بواسطة السلاح الميليشيوي "إلى حر ب  من خلال السلطة التي استولوا عليها بفضل إتّفاق الطائف الذي قلّص من صلاحيات رئيس الجمهورية والذي أصبح دون سلطة فعلية بل واحد من أركان المحاصصة الطائفية وهكذا باتوا متسلّطين على مقدرات البلاد وعلى رقاب العباد فاستولوا على السلطات الثلاث التشريعية والإجرائية والقضائية بحكم إنتخابات نيابية إعتمدت قوانين فرضتها سلطات الوصاية السورية ، تلك القوانين أوصلت إلى الندوة البرلمانية مجموعة من الأشخاص كانت كفاءتهم محصورة في ولائهم المطلق ل"عبدالحليم خدام ول "غازي كنعان وخليفته رستم غزالي" .

إضافةً إلى السفراء الذين أداروا وكر السفارة الأمريكية في عوكر   وأشهرهم " جيفري فيلتمان وإدوارد هيل " ، الذين أوصلوا بدورهم متزعمي  ميليشيات الطرف المقابل إلى البرلمان بالتنسيق والتواطؤ مع نفس أجهزة الإستخبارات .

وبفعل التنسيق والتكامل بين الأمريكيين والغرب والأعراب أوصلوا إلى السلطة الملياردير  رفيق الحريري على أساس أنّه من سينقل البلاد من جحيم العصابات الحزبية والإنقسام إلى نعيم الدولة الموّحدة والأمان الإجتماعي ، ولكن حدث العكس حيث أصبحت العصابات المسلحة تتقاسم السلطة مع حزب رئيس الوزراء القادم من بلاد النفط مدعوماً من بلاد " العم سام والأنكلو فرانكفون".

وبدلاً من إنقاذ البلاد ، أغرقوها بالديون وحكموا ماليتها وخزينتها بالتكافل والتضامن  فيما بينهم مع حاكمٍ للمصرف المركزي جاؤوا به من أكبر مؤسسة مالية يمتلكها الصهاينة ( ميري لنش).

وعندما شعر الصهاينة والأمريكيون بأن من أتوا به إلى السلطة رفض تنفيذ مآربهم تحديداً في حصار المقاومة تمهيداً للقضاء  تخلّصوا منه ، وسعوا إلى إغراق البلد بحرب مذهبية .

- جميع الذين وصلوا إلى السلطة  بعد إتّفاق الطائف تسلّموا الحكم كما تسلّموا زعامة الطوائف والمذاهب ووزعوا مُحازبيهم على مفاصل السلطة وإداراتها العامّة فأداروها بأسلوب قيادة العصابات التي همّها تكديس الثروات بأيّ وسيلة كانت،  في الوقت الذي كان فيه آخرون يُستشهدون لأجل تحرير الأرض وطرد المُحتل.

بالأمس تهرّب  لصوص الهيكل من إقرار قانون محاسبة الرؤساء والوزراء ، بينما أقروا  قانون تشريع زراعة حشيشة الكيف.

واليوم تهرّب وتمنّع  وزراء  عن الموافقة على إقالة الحاكم بأمره حاكم مصرف لبنان الذي دمّرت سياسته المالية الأمن الإجتماعي للمواطنين مدعوماً من حيتان المال والسياسة .

لم يكن ذلك مُفاجئاً لمن يعلم بواطن الأمور، إذ كيف يوافق  من سرق ونهب وإمتص دماء الفقراء على أن تتم محاسبته ومحاكمته، وكيف يمكن لمن إعتاد سلب الآخرين أن يوافق على إسترجاع  ما سلبه إلى أصحاب الحقوق .

بطبيعة الحال لا بُدّ أن يستشرس هؤلاء اللصوص في الدّفاع  المُستميت عن ما ارتكبوه من  الفساد ، ولا بُدّ من أن يستثيروا ضعاف النفوس من أزلامهم وأتباعهم ويدفعون بهم إلى الشارع  تحت حجّة ان مكتسبات الطائفة والحزب مهدّدة.

وخير دليل على ذلك ما حدث في العام الماضي عندما أُثيرت مسألة إختفاء مبلغ 11 مليار دولار  في زمن حكومات فؤاد السنيورة حيث حوّلها المتضررون إلى مسألة مذهبية وطائفية .

وبمجرّد إعلان رئيس الحكومة حسّان دياب أنّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية ستشمل ما نسبته إثنان في المئة فقط من أموال المودعين يعني أنّها ستطال فقط الأثرياء ممن يمتلكون ملايين الدولارات  والذين هم في غالبيتهم من السياسيين وأصحاب المصارف ، إنبرى هؤلاء _ومن بينهم كُتل نيابية  في اليمين  واليسار  تدّعي أنها تُمثّل الفقراء وتُدافع عن حقوقهم _ إلى رفض القرار قبل صدوره ، وكذلك عمدوا إلى رفع سعر الدولار بشكل جنوني بحيث أصبحت رواتب صغار الموظفين في إدارة الدولة وكذلك رواتب منتسبي الجيش والقوى الأمنية والمعلمين والمتقاعدين وكذلك العاملين  في القطاع الخاص لا تساوي شيئاً الأمر الذي يُنذِر  بكارثة تُهدّد الأمن الإجتماعي .

وهكذا ومن جديد تحكّم أصحاب المصارف وحاكم المصرف المركزي والذين هم جميعهم عبارة عن حلقة واحدة تشكّل مع كبار السياسيين عصابة ومافيا  تحكّموا   برقاب الناس  الذين يعانون الأمرّين  في ظل إستمرا ر الحجر المنزلي الناتج عن انتشار مرض الكورونا ، الأمر الذي لا بدّ أن يؤدي إلى الإنتفاض في وجه الحكومة وتحميلها مسؤولية إفقار الناس وتجويعهم  في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الحكومة مع غالبية الوزراء إلى إجراءات إصلاحات فعلية .

 

- لكن كيف يمكن أن يقود أتباع  عصابة  لصوص السياسة والمال أنفسهم ثورة إحتجاجاً على ما وصلت إليه أمور البلاد والعباد؟!!

نعم ،هذا ما حدث  ويحدث في بلاد تكاد تكون فريدة في العالم في هذا المجال حيث يتحكّم بمصيرها  غالبية من هم في السلطة التشريعية الذين خانوا الأمانة التي وكّلًوا بها وبدلاً من حماية حقوق فقراء المواطنين تحوّلوا إلى لصوص يسرقون المواطنين.

واستحقوا فعليّاً لقب لصوص الهيكل. 

 

-لا أدري إن كان اليوم الذي سيصحوا فيه المسحوقين من المواطنين من كافّة الطوائف والمذاهب  ودون استثناء من نومهم العميق آتٍ قريباً  وقبل فوات الأوان .

 

-لا أدري  كيف يرضى شعب محروم من أبسط حقوقه في الحياة أن يُدافع عن من يسلبه  لقمة عيشه ليتنعم بها هو وأفراد عائلته وزبانيته !

-صدق سيّد الأحرار الإمام عليّ  عليه السلام حين قال : 

"عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه !".

شارك