القائمة الرئيسية

نحو جبهة اعلامية ثقافية تعبوية في مواجهة جبهة التطبيع المرعبة....\ نواف الزرو

02-05-2020, 23:49 سلاج الاعلام
إضاءات



     الواضح ان وسائل الاعلام والاتصال الجماهيري المختلفة تتحول من يوم الى يوم، من مكانتها ودورها كسلطة رابعة بعد التشريعية والتنفيذية والقضائية، الى السلطة الاولى، اذ يتبين لنا ان بقدرتها ان تصنع الاحداث والخرائط، وان تهدم وان تبني، وان تقلب الحقائق رأسا على عقب، وان تحول الحق الى باطل والباطل الى حق، ففي هذا الزمن الفضائي، تنتقل وسائل الاعلام الى مرتبة متقدمة جدا من حيث دورها الاستراتيجي في التاثير على الرأي العام، بل وفي صناعة رأي عام حول قضية محددة، فتحولت هذه الوسائل عمليا لتلعب دورا حربيا ونفسيا بارزا.
وفي الحروب العربية الصهيونية، كان للاعلام الاسرائيلي والغربي المتأسرل دورا خطيرا في الحرب النفسية والمعنوية، وفي صناعة الاخبار والاحداث وفي حسم الامور والمعارك ...الخ، وقد تطور هذا الدور مع تطور وتقدم التكنولوجيا وادوات الاعلام التي يحتل الانترنت في هذه الايام ذروتها.
وبالتالي فالحديث عن دور وأهمية المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع في إحباط مخطط الهيمنة الصهيونية – الأمريكية على المنطقة العربية والشرق أوسطية برمتها، هو حديث عن جبهة بالغة الأهمية والحساسية والمصيرية من جبهات الصراع والتصدي العربي الشامل للمشروع الصهيوني أولاً، ولمخططات الهيمنة الأمريكية على أمتنا ومقدراتها ومصيرها ومستقبلها ثانياً، وهو حديث عن جبهة تعتبر بمثابة آخر وأصلب الجبهات والقلاع العربية في المواجهة الشاملة ثالثا، لذلك نتابع تلك الحملات الإعلامية التحريضية الصهيونية/الأمريكية المحمومة المتصلة ضد المقاطعة العربية ومقاومة التطبيع، ونتابع تلك الضغوطات الصهيونية/الأمريكية المتنوعة والمستمرة على الأنظمة والجبهات العربية المعنية من أجل تفكيك وإنهاء المقاطعة ومقاومة التطبيع.
لا يختلف اثنان في هذه الايام على الاهمية الكبيرة والاستراتيجية لوسائل الاعلام في الحروب أو في المواجهات الحربية بكل اشكالها، وماكناتها الاعلامية والثقافية، فقد كتب المفكر الامريكي المعروف"ناعوم تشومسكي": "ان الرؤية الاعلامية تسعى الى اختلاق وتزييف الوقائع والحقائق، وتسعى على نحو خاص الى تزييف التاريخ".
ونقول: على قدر النوايا والمخططات الاجرامية المبيتة على قدر ما يحرص المجرمون على اخفائها وعلى قدر الاستباحة الشاملة ومساحة جرائم الحرب المقترفة والمبيتة يكون الاعتقال الشامل لوسائل الاعلام.. 
فالكاميرا مقاتلة.. والاعلام يقف وجها لوجه مع الموت في المشهد الفلسطيني، وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة عمليا لاطلاع الامة العربية والرأي العام العالمي على حقيقة ما يجري.. وما يقترف من جرائم وفظائع هولاكية مغولية ضد اهلنا في غزة...!.
واسرائيليا، كان نحمان شاي الإعلامي الإسرائيلي المعروف قد صرح في بداية انتفاضة الاقصى لصحيفة معاريف على سبيل المثال: "أن الإعلام ذاته هو ساحة الحرب ، وهو وسيلة غير عادية ، وإسرائيل تدير أمورها اليوم عبر ثلاث وسائل : الجهد العسكري ، والسياسي ، والإعلامي .. "وكان رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون آنذاك اعلن "أن الحرب الإعلامية مع الفلسطينيين جزء من الحرب الدائرة ".
وفي هذه الايام اخذت "سرائيل" التي هزمت اعلاميا ايضا في حرب صيف/2006 تستحضر هذه المقولة في تصعيدها الابادي المخطط ضد الفلسطينيين، فاطلقت العنان لاعلامها ومتحدثيها في الخارجية الاسرائيلية وغيرها لتهيئة الاجواء والمناخات السيكولوجية /النفسية الاسرائيلية والعربية والدولية للجراءت وخطوات قادمة تستهدف ضم وتهويد ما تبقى من الارض الفلسطينية المحتلة....؟!
ولذلك نقترح ونطالب دائما وبالحاح متزايد اليوم قبل غدا، بتشكيل جبهة  اعلامية ثقافية تهبوية من نخبة الكتاب والاعلاميين والمثقفين في مواجهةجبهة التطبيع والاستسلام المعززة بدول ودوائر تعمل على مدار الساعة من اجل تمرير وتسويق التطبيع على الامة....!

نواف الزرو
Nzaro@@hotmail.com

شارك