القائمة الرئيسية

عشرون عاما على الهزيمة العسكرية الصهيونية في جنوب لبنان, الجزء الثاني\ نواف الزرو

24-05-2020, 10:36 كتاب المؤرخ والكاتب نواف الزرو عن نصر ايار
إضاءات

نقدم اليكم الجزء الثاني من فصل من كتاب :حروب الحساب المفتوح بين "اسرائيل" ولبنان، والذي يغطي مساحة واسعة من ردود الفعل الاسرائيلية على هزيمة الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان, يرصد الكاتب ردود الإفعال العبرية في المجتمع الصهيوني على هزيمة الكيان  في جنوب لبنان, الكاتب راصد جيد للعدو الصهيوني وهو يجيد العبرية قرائة وكتابة ولا بد أن نشير في سياق تقدمة الكتاب, انه أسير سابق حكم عليه بالمؤبد من قبل محاكم الاحتلال وتم اطلاق سراحة ضمن صفقة تبادل للأسرى مع العدو الصهيوني بعد أن أمضى 11 عام خلف قضبان العدو, تشكر إضاءات الكاتب المحترم على انجازه هذا العمل التوثيقي الرائع بما يمثله من إضافة للمكتبة العربية,  متأملين  أن يصل الكتاب لكل المكتبات العربية لما فيه من قيمة توثيقية عن اول انتصار عربي شبه كامل على العدو الصهيوني.

تجدون في نهاية الدراسة رابط الجزء الأول ليتمكن ما فاتته قرائته من قرائته.

إضاءات

 

من كتاب:حروب الحساب المفتوح بين "اسرائيل"-لبنان -الجزء الثاني
فيما يلي الجزء الثاني من فصل من كتاب :حروب الحساب المفتوح بين "اسرائيل" ولبنان، والذي يغطي مساحة واسعة من ردود الفعل الاسرائيلية على هزيمة الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان :

الهزيمة والفرار المهين في العيون الصهيونية:
*ايتان هابر المعلق المعروف والمستشار الإعلامي لاسحق رابين سابقاً: 
 " أن لبنان دولة مستحيلة .. دولة لا تسري عليها كل القوانين المعروفة في العالم ، ومن تجربة حرب 1982 يمكن القول أنها دولة لا يعتبر الجنون فيها مرضاً ..
*المعلق الإسرائيلي المعروف حامي شيلو في صحيفة معاريف:
"كان لحزب كما تبين خطط أخرى .. حيث فرض بضربة واحدة السيناريو الذي أراده ورسم صورة سايغونية مذلة "
*المعلق العسكري السياسي عوديد غرنوت في يديعوت احرونوت "إن حزب الله حصد الأوراق كلها على الأقل من الناحية الإعلامية الدعائية والمعنوية، وأصبح الوضع مربكاً .
====================================================================

  تمر الحكومة الإسرائيلية الآن بمرحلة تقييم الأضرار ولم يتبق أمامها إلا محاولة منع وقوع أضرار جديدة ولم لديها خيار إلا توجيه تعليمات للجيش بالإسراع بالانسحاب من الجنوب اللبناني في الأيام القادمة والعمل على عدم استمرار الجنود اللحديين الذي ظلوا في الجنوب اللبناني بالقتال وتوفير إمكانية للذين يرغبون بالعثور على ملئ لهم في إسرائيل حتى وإن كان عددهم آلاف الأشخاص والاعتماد على أمل وجود مرحلة جديدة في الحدود الشمالية رغم وصول منظمة حزب الله حتى نوافذ منازل عدد من المستوطنات الشمالية وتأمل الحكومة الإسرائيلية ألا تجبر على إعادة البدء بعمليات عقوبية كبيرة ضد لبنان .
  وكتب آلوف بن المعلق السياسي في صحيفة " هآرتس " التعليق التالي :
  حصلت منظمة " حزب الله " على تغطية إعلامية لم تتوقعها طوال سنوات محاربتها الجيش الإسرائيلي ، وشكلت هذه نسخة لبنانية جديدة عن هروب الأمريكيين من سايغون في نيسان عام 1975 ، لعب فيها الجيش اللحدي دور جيش فيتنام الجنوبية المنهار أمام ضربات القوات الشمالية .
   شكلت هذه المشاهد كابوساً مرعباً لطاقم السلام الأمريكي الذي كان يأمل أفراده بصمود إسرائيل في لبنان عدة أسابيع بهدف التوصل خلالها لإتفاقية التسوية الدائمة مع السلطة الفلسطينية – هآرتس 23/5/2000 – " .    
*  ذكريات سايغونية 
   وأكد المعلق الإسرائيلي المعروف حامي شيلو في صحيفة معاريف على التشبيه ذاته قائلاً :
   " لقد أراد باراك الخروج من لبنان بشرف ، وضمن اتفاق أو على الأقل بصورة متفق عليها ، ولكن كان لحزب كما تبين خطط أخرى .. حيث فرض بضربة واحدة السيناريو الذي أراده ورسم صورة سايغونية مذلة ، وكما آخر طائرة مروحية حطت على ظهر السفارة الأمريكية في سايغون / فيتنام ، هكذا حصلنا نحن على دفعة صور ستترسخ في الذاكرة الإسرائيلية الجمعية .. ليست هناك انسحابات سعيدة ، وتعلمنا نحن أيضاً أن ليست هناك انسحابات مجانية .. أن رياح الذل تملأ الأجواء- صحيفة معاريف 25/5/2000 " .
* شارون .. انسحاب ذليل 
   أما أرئيل شارون الإرهابي الأول ومهندس سياسة الاجتياح والمذابح في لبنان فكان تحدث في مقالة له في يديعوت أحرونوت عن الانسحاب الذليل قائلاً : 
   " عندما طالبت بفصل قضية الانسحاب من لبنان عن سورية أيدت أيضاً الانسحاب أحادي الجانب من لبنان ، ولكنني قلت أنه قبل الانتشار في الحدود الدولية على إسرائيل إن تخلق عامل ردع وأن تفرض الهدوء في جنوب لبنان حتى خلال أيام الانسحاب كان من الممكن فعل ذلك .
   لو فعلنا ذلك ، لما وقفنا تحت تأثير الذل الناجم عن الانسحاب تحت وابل من النيران ، وحسب رأيي لو فعلنا ذلك لما كان جيش لبنان الجنوبي قد انهار أشلاء ، كان من الممكن أن يستعد جيش لبنان الجنوبي على نحو آخر وأن يصمد وأن يدافع عن القرى إلى أن تتضح معالم الوضع ـ لقد كان هذا واجبنا تجاه الحلفاء الذين قاتلوا معنا كتفاً إلى كتفاً طوالي 25 سنة ، سنوات جيل كامل ضد "الارهاب" اللبناني .
    لو فعلنا ذلك لما كنا بحاجة إلى أن ننسحب بذهول ولما كنا قد تركنا بيد العدو معدات ووسائل قتالية ولكنا قد حافظنا على قوة الردع وعلى شرف إسرائيل .
    بعد الانسحاب نشرت إحدى الصحف الفلسطينية تحت عنوان "الجيش يهرب من وجه المقاومة اللبنانية" مقالة تدعو الفلسطينيين إلى استخلاص العبر العسكرية والسياسية ومن إنجازات منظمة " حزب الله " وسندفع الثمن لقاء ذلك في المستقبل .
    لقد كان هناك عشرة أشهر أمام الحكومة لتجري كافة الاستعدادات للانسحاب المنظم من لبنان بما في ذلك التنسيق مع جيش لبنان الجنوبي وهذا الزمن كاف، مع ذلك فوجئنا بأن الانسحاب تم بذهول ورعب .
    نحن شعب التحولات الجذرية ، إن ذل وإهانة الأمس تتحول اليوم إلى نصر باهر والإنجاز التكتيكي في إخلاء الجيش بدون إصابات يغطي على قضايا استراتيجية صعبة للأسف أقول أن طريقة تنفيذ السيد باراك للانسحاب تبعد السلام ـ يديعوت أحرونوت 26/5/2000"
حزب الله حصد الإنجازات 
     وبينما قال المعلق العسكري السياسي عوديد غرنوت "إن حزب الله حصد الأوراق كلها على الأقل من الناحية الإعلامية الدعائية والمعنوية ـ يديعوت أحرونوت 25/5/2000 " ، أكدت صحيفة معاريف أيضاً بدورها ،" أن حزب الله حصد الأوراق ، وأصبح الوضع مربكاً ، ووصلنا إلى وضع وصفه الاستراتيجي المعروف فون كلاوزابتش بـ "بالاحتكاك المعارك" ـ صحيفة معاريف 25/5/2000 ".
*حرب الكذب 
    ولعل ما كتبه الإسرائيلي سبار بلوتسكر في صحيفة يديعوت أحرونوت حول الكذبة الإسرائيلية في لبنان كان من أبرز الحقائق التي اعترف بها الإسرائيليون ، فقد قال بلوتسكر :
    "لقد بدأت حرب لبنان بالكذب (حينما ادعوا أننا ندخل إلى عمق 40كم فقط ) ، واستمرت بالكذب ( حينما ادعوا أننا يجب أن نبقى من أجل الدفاع عن المستعمرات الشمالية ) ، وانتهت بالكذب ( حينما قالوا أننا نخرج منتصرين ، بالضبط حسب الخطة ) ، .. ولكن قبل أن نحتفل بإقامة متحفنا عند بوابة فاطمة يجب أن ننظر إلى أنفسنا ونعترف : لقد خسرتا الحرب .. خسرنا بدايتها ووسطها – استمراريتها – ونهايتها - .. لقد هزمنا في لبنان هزيمة واضحة لا يستطيع الرأي العام حتى الآن هضمها ، فقد انهارت البنية التحتية كلها التي أقمناها هناك على مدى السنوات الماضية خلال 24 ساعة : جهاز كامل من المؤسسات ، والاتصالات ، والتنظيمات ، والقيادات ، والشرطة .. ولم يحدث على مدى الاثنتي عشر سنة الماضية سوى انهيار واحد مشابه : الانهيار المفاجئ لألمانيا الشرقية في تشرين الثاني /1989 .
   وإذا لم نعترف بواقع الهزيمة وتجاهلناها فلن نسارع إلى استخلاص العبر من المأساة اللبنانية .. أنني أساوي سقوط " الحزام الأمني " بسقوط سايغون .. 
   أن حرب لبنان ، مثل حرب فيتنام ، لم يكن لها أن تنتهي على غير ما انتهت إليه – يديعوت أحرونوت 28/5/2000 – " .
•    لبنان دولة مستحيلة 
    أما ايتان هابر المعلق المعروف والمستشار الإعلامي لاسحق رابين سابقاً فكتب يقول : 
   " .. أن لبنان دولة مستحيلة .. دولة لا تسري عليها كل القوانين المعروفة في العالم ، ومن تجربة حرب 1982 يمكن القول أنها دولة لا يعتبر الجنون فيها مرضاً .. 
    أن كل من جرب لبنان مرة ما ، على امتداد الأجيال الماضية ، وتأثر من سقوط الأرز فوق رأسه ، ولم يلحظ قدميه الغارزتين إلى أعماق الوحل ، فليقرأ مذكرات كونستنتين يزيلي حول لبنان في القرن التاسع عشر .
   ولذلك ليس لدينا ما ننتظره من لبنان وراء الأسلاك ، وكل يوم من الهدوء عبارة عن مكسب صافي ، غير أن العقل يقول حسب التقليد اللبناني أن فترة الهدوء لن تطول كثيراً .
   أن الأغراء بمهاجمتنا يتعاظم في المعسكر العربي ، في ضوء الضعف والتآكل في قدرة الاستيعاب لدى الشعب الإسرائيلي ، وهذه حقيقة مؤلمة وحزينة ، وصفها نائب وزير الدفاع افرايم سنيه وصفاً دقيقاً حينما قال : أن تآكل قدرتنا على الصمود ، وانخفاض قدرتنا على الاستيعاب ، هو الذي أخرجنا من لبنان – يديعوت أحرونوت 28/5/2000 – " .

نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com

 

رابط الجزء الأول من الدراسة:

https://ida2at.org/news/2020/05/23/7743/%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3

شارك