لبنان بين فكي
مقالات
لبنان بين فكي "الاستباحة": حين تصبح القرارات الدولية حبرِا على ورق
عدنان علامه
4 شباط 2026 , 08:39 ص


عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

​في مشهد سريالي يعيد صياغة مفهوم "السيادة"؛ يقف لبنان اليوم أمام عدوان لا يعترف بحدود الجغرافيا، ولا بعهود الدبلوماسية.

فبالرغم من الإتفاقات التي صيغت برعاية القوى العظمى (أمريكا وفرنسا) في27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتي نصت على وقف إطلاق النار بموجب القرار 1701. كما نصت على وقف العمليات العدائية والإنسحاب إلى الحدود الدولية؛ إلا أن الوقائع على الأرض، تكشف عن وجه آخر لإسرائيل: وجه يرى في الاتفاقات مجرد "مناورة زمنية" لا التزامًا قانونيًا.

​1. خديعة الـ 60 يوماً وتكريس الاحتلال

​بينما انتظر اللبنانيون 26 كانون الثاني/ يناير 2025 ليعودوا إلى قراهَم الأمامية أطلق جيش الإحتلال النار عليهم، استشهد العشرات كما اختطف من أصيب، ومن طالته أيدي قوات الإحتلال ولم تفرج عنهم حتى الساعة.

وطلب نتنياهو من ترامب تمديد الإنسحاب؛ فكان له ما أراد؛ وأعلن ترامب تمديد الإنسحاب

تاريخ 18 شباط/ فبراير 2025 كموعد نهائي للانسحاب الكامل؛ ولكن تحول هذا الموعد الترامبي إلى "سراب سياسي".

وإن إبلاغ لبنان ببقاء قوات الإحتلال في خمس نقاط استراتيجية ليس مجرد خرق تقني، بل هو إحتلال مقنع ونسف لجوهر القرار 1701.

من يوقف النزيف؟

​إن ما يحدث في لبنان ليس مجرد عملية عسكرية؛ بل هو اختبار لسقوط المنظومة الأخلاقية الدولية.

فإذا كانت القوانين الدولية (مجلس الأمن والأمم المتحدة) والإتفاقات الثنائية (الرعاية الأمريكية والفرنسية)، لا تحمي طفلًا في منزله أو عامًا على آلية بناء، فما قيمة هذه القوانين؟

و​إن استمرار هذا التغول الإسرائيلي، المسلح بتفسيرات أيديولوجية ترى نفسها فوق القانون الوضعي، يضع لبنان أمام خيار واحد لا بديل له: "إستعادة زمام المبادرة الوطنية، بعيدًا عن الرهانات الخاسرة على "وعود" القوى الكبرى التي ثبت عدم وفائها".

وأمام العجز السياسي والعسكري الفاضح للدولة، والغياب الكلي لمؤسساتها عن حماية الناس، لم يعد الصمت خيارًا.

وعندما تسقط السيادة وتُستباح الدماء، ينتقل الحق "شرعِا وقانونًا" إلى الشعب؛ صاحب السلطة الفعلية.

َوإنَّ غدًا لناظره قريب

03 شباط/فبراير 2026