القائمة الرئيسية

كتب د. عبد الحي زلوم.. هل للاردن وفلسطين خيارات, الجواب نعم

28-05-2020, 01:02 د. عبد الحي زلوم
إضاءات

مقال تحليلي يقرب البعيد ويسهل ما يظنه البعض صعباً, تصور منطقي لا تنقصه الآ الارادة الحرة ليتحقق فالكين أوهن من بيت العنكبوت , نترككم مع المال الهام.

إضاءات

 

د. عبد الحي زلوم

قال الجاسوس البريطاني لورنس الذي صاحب جيش الامير فيصل : “إن التاريخ جملة من الأكاذيب اريد لها ان يصدّقها الناس”‏ . علينا محاولة تمحيص هذا التاريخ لتنقيته من الأكاذيب ‏والعوالق التي دسها المستعمرون او وكلائهم من السلاطين او وعاظهم ما استطعنا الى ذلك سبيلا، لأن إستقراء التاريخ يوصلنا إلى الحاضر و ينير لنا الطريق ‏الى المستقبل ، لا لجلد انفسنا ولكن لنستفيد من تجاربنا.

‏وصل النظام الرسمي العربي الوظيفي إلى نهاية الطريق، فقد اكملت ‏دول ‏الوظائف دورها في تنفيذ المهام التي وظفها الاستعمار من اجلها، وهي اساسا للمساعدة في بناء وتكوين وتطوير ‏وتنمية توأمها اي المشروع الصهيوني، والمحافظة على الحدود التي رسمها الاستعمار وكانها مقدسة، و تغريب ‏الشعوب التي حُشرت داخل ‏تلك الحدود لنهب ثرواتها وغسيل دماغها و أبعادها عن دينها وتاريخها وحضارتها . ولقد قامت تلك الدول بمهامها على (اقذر) وجه. لكن المشكلة ان تلك الدول قد استنفذت مهامها واصبحت بلا وظيفة. واصبح كل سلطان يتحسس رأسه خاشياً ان يتم الاستغناء عن خدماته.

‏وبعد ان اعتقد الصهيواميركيون ان مشروعهم الصهيوني قد نضج و‏اشتدّ عودُهُ ، وان دولهم العميلة قد اصبحت دولا فاشلة “دجنت ” شعوبها فأصبحت كقطعان الغنم بلا راع ، اعتقدوا ان تصفية القضية الفلسطينية جاء أوانها وبدون كلفة ، فحمّلوا عبء الجغرافيا والديموغرافيا على حساب الاردن ، وحمّلوا العبء المالي لدول النفط العربية. يا لها من صفقة لم يحلم بمثلها شايلوخ كما جاء في مسرحية ” تاجر البندقية لشيكسبير”. ثم طلبوا من وكلائهم أن باب البيت الابيض من الآن فصاعدا هو في تل ابيب وهناك “مرجعيتهم “. ‏فتهافت القوم على ” باب ابيضهم” الجديد ، وتباروا ايُّهم اكثر عطاء وطاعة وولاء وتنازلا ، وأمثالهم هم اكثر الناس طاعة لمخلوق وأعصاهم لخالق! ‏قالت لهم “مرجعيتهم ” الجديدة ان القدس لنا فقال لهم الاتباع سمعا وطاعة ، وخذوا الاقصى ايضا (زيادة بيّاع )، وقال بعضهم خذوا ما فوق ارضنا وما تحتها .

مئة سنة من العمالة والتجهيل والتقتيل ،والسلب والنهب، وغسيل الدماغ ، اوصلتنا الى هنا، وبعضنا كاد ان يقول ما قاله سعد زغلول لزوجته”‏غطيني يا صفية ما فيش فايدة… لكننا نقول (في فايدة ونص) .. ودوام هذا الحال من المحال . وهناك خيارات ولكنها ليست سهلة بل وقد تكون مؤلمة ، ألا إن عدم وُلوجها ‏سيكون أكثر صعوبة و اكثر ايلاماً\

علينا ان نُعرّف بوضوح من هو عدونا:

انهم الصهيواميركيون من أي ملة أو دين.

 عندما قررت وزارة المستعمرات البريطانية انشاء امارة شرق نهر الاردن وفصلها عن وعد بلفور لخدمة مصالحها الجيوسياسية في المنطقة وتم الافصاح عنها في مؤتمر سميراميس بالقاهرة سنة 1921 ، قبلت قيادة المنظمة الصهيونية برئاسة حاييم وايزمان على مضض باعتبار ان اسلوب الوكالة هو (خذ وطالب).أما فلاديمير جابتونسكي والذي جاء على رأس الفيلق اليهودي مع الجيش البريطاني الذي احتل فلسطين أيام الحرب العالمية الاولى فلم يقبل ذلك ابداً وانشق عن المنظمة الصهيونية الرئيسية وبدأ بإعمال ارهابية في فلسطين .

 قام جابوتنسكي بتأسيس الاتحاد العالمي للصهاينة التعديليين وحركتها الشبابية، بيتار، وذلك في عام 1925. ورفض التعديليون ما كانوا يعتبرونه انحرافاً واعتدالاً في الاتجاه الرئيسي للصهيوينة. وقامت الصحيفة الخاصة بالحزب، وهي صحيفة ناشيونال فرونت (National Front)، “بالمطالبة بضم فلسطين كاملة بما فيها الأراضي الأردنية والصحراء السورية.”

 تطّرف اتباع جابتونسكي يوماً بعد يوم . اطلق بن غوريون لقب ” هتلر”على جابوتنسكي وسمى اتباعه بالهتلريين .من اتباع جابوتنسكي الاوفياء مناحييم بيغن واسحاق شامير حيث اسسا منظمتين ارهابيتين عملتا ضد عرب فلسطين والانتداب البريطاني وقد وضعت بريطانيا أسماءهما على قائمة الاكثر المطلوبين من الارهابين في العالم للقبض عليهم ومحاكمتهم . وتطورت هاتان المنظمتان الارهابيتان ليصبحا ما يسمى اليوم بحزب الليكود الحاكم لاكثر السنوات ما بين 1977 الى يومنا هذا ومنهم بنيامين نتنياهو وشعار حزبهم ” للاردن ضفتان هذه لنا (فلسطين) وكذلك الاخرى(شرق الاردن)”.

 ليس في الصهيونية متطرف ومعتدل وانما هناك متطرف واشد تطرفا. دعنا نورد مثالاً لما كان يقوله من يسمون بالمعتدلين مثل ميناحيم يوسيشكين أحد كبار المسئولين في اللجنة التنفيذية الصهيونية في عشرينيات القرن الماضي الذي قال:

” ما يريده الشعب اليهودي هو دولة يهودية بدون أي تنازلات أو حلول وسط، دولة تمتد من دان شمالاً إلى بئر السبع جنوباً، ومن البحر الكبير -الابيض المتوسط- غرباً إلى الصحراء شرقاً بما فيها شرق الأردن. دعونا نقسم بأن لا يرتاح الشعب اليهودي ولن يصمت قبل أن يرى رمز وطنه القومي وقد أقيم على جبل موريه العائد لنا” في إشارة إلى موقع المسجد الاقصى.

‏كان يمكن للبسطاء منا‏ أن يقولوا حين سمعوا ذلك الكلام قبل 100 سنة انه ‏كلام ليل يمحوه النهار. ‏كانوا يقولون لمن يصدق أن هناك مؤامرة لاغتصاب البلاد : لا تصدّقوا فهذه نظرية مؤامرة . ‏أما وقد أصبحت المؤامرة ملء الأرض والسماء على ارض الواقع فلِمَ الانتظار ، وهل يمكن التعايش مع عدو يعلن اطماعه وعداوته جهاراً نهاراً بعنجهية ووقاحة؟

 كيف يمكن ان نوقّع مع هذا العدو اتفاقية سلام وهو لا يؤمن بالسلام ولا يحترم الاتفاقيات ولا المواثيق ؟ ثم كيف يمكن ان نتحالف مع راعي عدونا مالياً وسياسياً وعسكرياً بل ويشرعن ضم الضفة الغربية اليوم والشرقية غدا ! ان حلفاء اعدائنا هم اعداؤنا . وليس من المنطق ابداً ان يكونوا حلفاء.

خارطة الطريق:

من ‏البديهي أن هذا المقال لا يتسع إلى اكثر من خارطة طريق تبين رؤوس الأقلام لما يتوجب عمله لمقاومة مخاطر الكيان المغتصب واعوانه . وكما ‏اسلفنا فإن الطريق صعب وشاق ولكنه ممكن ، وخصوصا ان الرضوخ للامر الواقع سيكون كارثيا. علينا ان نعلم أن :

  • العدو هو الكيان المحتل وحلفاؤه . وكل الامكانيات يجب تكريسها لهزيمته وهو في حقيقته واهياً يستمد قوته من ضعفنا وتآمر بعضنا.

  • يجب تكنيس الطابور الخامس فهولاء هم الفاسدون المفسدون في الارض وهم خط للدفاع الاول عن العدو.. وهؤلاء معروفون أزكمت رائحتهم الانوف.

  • ‏يجب إعادة هندسة تحالفاتنا بعيدا عن حلفاء اعدائنا ، وبأسرع وقت وذلك بالتحالف مع من تتقاطع مصالحنا مع مصالحهم لبناء قدرة ردع وتكامل اقتصادي يقود الى استقلال اقتصادي واكتفاء ذاتي. اذا كان 2 مليون محاصر في غزة استطاعوا ردع العدو فلِمَ لا يستطيع الاردن ذلك وهو اكثر عددا وعدة وامكانيات بكثير؟ هناك العديد من دول العالم يمكننا التحالف معهم بدءً من الصين وحتى البحر الابيض المتوسط وروسيا واوراسيا. بل يمكننا بناء تكامل اقتصادي معهم.

  • علينا اعتماد أسلوب المقاومة والجيش الشعبي فهو الاكثر كفاءة ومناسبة واقل كلفة لردع العدو من حدود طولها اكثر من ٦٠٠ كم تطال مراكزه ومدنه الرئيسية وتستنزف قواه المادية والعسكرية. من هذه الحدود مقتله. من البديهي ان العدو من يبقى ساكتاً ولكن المطلوب بناء قدرة الردع بأسرع ما يمكن وسيرتدع .

  • يجب العمل على الاكتفاء الاقتصادي الذاتي وفق خطة مدروسة وموضوعة لان ذلك يمكننا من الاستقلال الاقتصادي وبالتالي الاستقلال السياسي .وقد كتبت مقالا عن ذلك.

  • على الكوادر الوطنية في حركة فتح تكنيس قيادتها العميلة الى مزبلة التاريخ وبكل الوسائل المتاحة ، فهي عدوة شعبها وخط الدفاع الاول عن العدو وهي التي مكنته من تسمين وزيادة مستوطناته لتبتلع الضفة الغربية اثناء ثلاثين سنة من مفاوضات عبثية وتعاون امني لحماية الاحتلال . وهي تحترف الكذب والخداع والعمالة ولن توقف اي تنسيق امني و لن تلغي اوسلو وما ينتج عنهما ، وعليهم حل السلطة اللاوطنية لارجاع فلسطين الى حقيقة كونها ارضا محتلة. مكنت السلطة الاحتلال ليصبح اول احتلال مربح في التاريخ. وحل السلطة يرجع الاحتلال الى عبء اقتصادي كما يجب ان يكون. كما يجب إشعال انتفاضة بقوة الانتفاضة الأولى التي دامت اكثر من خمس سنوات والتي لم تستطع كل القوى الأمنية للعدو من الجيش والأمن العام والمخابرات من أخمادها، حتى جاء متامرون من اوسلوا واخمدوها بل وزجوا مناضليها في السجون .

هل نحن نتكلم في المستحيلات ؟ ‏أنها خطوات بسيطة مترابطة عملية وممكنة لكنها لن تحصل بدون تضحيات وبدون عقيدة ثابتة وتنظيم. ‏هذا مكّن طالبان من هزيمة أعتى قوة بالتاريخ لتصبح اطول الحروب الامريكية بالتاريخ بعد 19 سنة من بدايتها.

ان التنظيم والعقيدة هي التي مكنت كوبا ايضاً للصمود لاكثر من ٦٠ سنة ضد الولايات المتحدة وهي علـى مرمى حجر من فلوريدا بالولايات المتحدة . كما ان ‏هذا التنظيم و الإيمان هو الذي مكن فئة قليلة مؤمنة في لبنان بأن تهزم اعتى قوة في منطقتنا هذه الأيام ، بالرغم من وجود الطوابير الخامسة والسادسة في لبنان ‏، لتُبيّن الأكذوبة الكبرى التي كان يشيعها وكلاء ‏الاستعمار وطابوره الخامس ان قوة لبنان هي في ضعفه ، واثبتت المقاومة ان قوة لبنان هي في مقاومته. ‏بل كما أثبتت غزة ، ذلك السجن الكبير الذي يحاصر من الأعداء والأشقاء الالداء ‏ليصمد قرابة 60 يوما وليس ست ساعات كما في مؤامرة 1967، وردعت العدو الصهيوني بطريقة لم تستطع جيوش النظام الرسمي العربي الوظيفي باجمعها من تحقيقها .

كنا بدون حضارتنا العربية الاسلامية في جاهلية ،وبها قدنا العالم علما ونورا، وبدونها رجعنا الى جاهليتنا الاولى و بهذه الحضارة سنتخلص من جاهليتنا الجديدة باذن الله.

ان سلخ حضارة امة او شعب يسلخ منها هويتها وتصبح الامة جسدا بلا روح . من اهم منجزات الثورة الصينية انها رجعت الى حضارتها وبها ارتقت لتصبح اليوم على مقربة ان تكون اولى دول العالم اقتصاديا .ولما ارجعت تركيا هويتها واستبعدت الهوية الغربية المستوردة ارتقت لتصبح الاقتصاد السابع عشر في العالم ولما ازاحت ايران هويتها الغربية التي حاول وكلاء الاستعمار ان يلبسوها اياها لعدة قرون وغيرت اسمها لتصبح الجمهورية الاسلامية قبل الايرانية تطورت في جميع المجالات العلمية والاقتصادية بالرغم من حصارها . ارجاع هويتنا العربية الاسلامية ستُرجع الروح الى جسد الامة وهذه الحضارة نفسها هي التي انجبت امثال حسن نصرالله والمطران حنا عطالله .

ان الكيان المحتل هو سرطان في قلب الامة ولا يعالَج السرطان الا بعملية جراحية باستئصاله .

واخيرا من لا يريد ان يكون فاعلاً سيصبح مفعولاً به.

 مستشار ومؤلف وباحث

شارك