القائمة الرئيسية

القراءات السيكولوجية الصهيونية للقيادات العربية والايادي الشريرة الخفية التي تعبث بالامن القومي العربي.\ نواف الزرو

05-06-2020, 15:18
موقع إضاءات الإخباري


   كان الجنرال موشيه يعلون رئيس اركان الجيش الاسرائيلي وزير الحرب سابقا اطلق في لقاء اجرته معه صحيفة يديعوت احرونوت العبرية صاروخا استراتيجيا اعلاميا مدججا بالنشوة والغطرسة والتشفي اكد فيه: "انه لم يعد هناك عالم عربي، ولم نعد نتكلم عن عالم عربي، ولا يوجد شيء اسمه تحالف وتضامن عربي، بل هناك لاعبون عرب لكل منهم مصلحته الخاصة، والذي يريد مصلحته عليه ان يكون مرتبطا بالولايات المتحدة القطب الاوحد الذي يتحكم بالعالم".
    هكذا هو المشهد العربي اليوم، انهم يخلعون الاقنعة تماما، فكافة الاوراق غدت مقروءة، الا لتلك الجوقة من الراقصين على انقاض فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا-والحبل على الجرار..-، التي لم تعد ترى المشهد الا من خلال فوهة مصالحها، ولم تعد تنظر للاوضاع الا من المنظار الاميركي -الغربي المخادع الذي يقدم لنا شعارات الحرية وحقوق الانسان المسمومة على الطريقة الامريكية في العراق.
وهذا التفتت والتفكك والضعف العربي ليس نتاجا ذاتيا فقط، وان كان الحكام يلعبون دورا كبيرا فيه، فهناك تقف وراءه عوامل واجندات داخلية وخارجية عديدة، تتضافر كلها في صناعة  هذا الواقع العربي المفكك.
فالمشهد العربي اليوم  لا يسر سوى العدو المتربص...!
عقد من التفكك والاقليمية البغيضة والاستلاب المطلق عن كل ما هو قومي عروبي...!
عقد من "فك الارتباط" العربي الرسمي عن كل ما هو عروبي...!
عقد من تكرس النزعة التوريثية لدى  العديد من حكام العرب على حساب الاوطان والديموقراطية وتبادل السلطة والحريات العامة..!
الاحوال العربية يتسيدها الخراب والفساد والاستبداد..!
وكأن العرب في مأساة اغريقية..!.
فهذا العنوان قد يكثف لنا احوال العرب اليوم على امتداد العقد المنصرم.
فنحن امام عقد آخر يمكن ان نقول انه عقد التفكك والتشرذم العربي، وعقد القطريات على حساب القومية والعروبة، عقد حمل لنا المزيد من خيبات الأمل والاحباطات والأحلام المحطمة على صخرة الاحتلالات والمحارق والسياسات الرسمية العربية تجاه كل ما يجري.
وفي ظل مشهد عربي كهذا وصل اسوأ حالاته في عهد"الدواعش والوكلاء" تتزاحم الاسئلة  على الأجندات السياسية  العربية، حول احوال العرب في السنوات المقبلة،  في الوقت الذي تتوجه انظار الشعوب العربية نحو الافضل..!.
فهل يا ترى تشهد الامة عاما فجرا مختلفا واحوالا عربية افضل...؟!
وهل تخرج الامة من حالة التشاؤم الى فضاء من التفاؤل يدلك الجسم العربي المحنط...؟!
فماذا تقول الادبيات العربية في الاحوال العربية ...؟
من اهم واخطر الملفات التي كان فتحها عميد البيت العربي السيد عمرو موسى (في عهده الابيض عندما كان يعتبر ناصريا)، هو ذلك الملف المتعلق بالاحوال العربية وب"الايادي الشريرة الخفية التي تعبث بالامن العربي"، وب"تفكيك العراق وضياع هويتة العربية"، فالهواجس والمخاوف العروبية هي التي  كانت تقلق السيد عمرو موسى، وقد اعلنها وعبر عنها منذ كان وزيرا للخارجية المصرية، وفي اكثر من موقف وقضية ومناسبة، حيث كانت الصحافة العبرية وصفته على سبيل المثال ب" العربي الناصري المزعج" حينما كان يتصدى عبر المنابر الدولية لكافة الممارسات الاسرائيلية وجرائم "اسرائيل" وللمشاريع الامريكية الدولية المتعلقة بالصراع، ما فهم الى حد كبير آنذاك على ان مواقفه تلك كانت وراء  نقله من منصبه الى الامانة العامة للجامعة العربية  بضغوط امريكية - اسرائيلية.
ولعل من اهم وابرز تصريحاته ذلك  الوصف الذي اطلقه على المشروع الامريكي الشرق اوسطي، حينما اعلن في لقاء اجرته معه فضائية "دريم"المصرية يوم 2006/3/8 :"ان مشروع الشرق الاوسط سطو مسلح على دولنا وحضارتنا وتراثنا "، و"ان اسرائيل لم تكن لتتوغل في سياستها وجرائمها لو لم تكن تتمتع بحصانة دولية وحماية غربية ".
 ولذلك نعتقد من جهتنا بقناعة راسخة جدا في ضوء هذه الحقيقة الساطعة بنظرية المؤامرة الاستعمارية على الوطن والأمة،  وان كل الأحداث في عالمنا العربي تسير وفق أجندة ومخططات ووثائق "مشروع اعادة تشكيل الشرق الاوسط –ولكن لصالح اسرائيل في هذه المرحلة".
 فهكذا كانت الأحوال في فلسطين والمنطقة منذ مطلع القرن الماضي - مرورا بالنكبة واقامة الدولة الصهوينية - وكذلك بالعدوان الثلاثي عام  56 - وعدوان  حزيران عام  67 ، وصولا الى الأحداث الراهنة  في فلسطين والعراق ولبنان وسوريا بكافة عناوينها الحربية والسياسية التفكيكية.
   في واحدة من اهم قراءاته الاستراتيجية لتطورات الاحداث في الشرق الاوسط، كان المفكر والمحلل محمد حسنين هيكل قد حذر العرب مبكرا جدا من "ان الاحداث في المنطقة تسير كلها - منذ - كامب ديفيد - لصالح اسرائيل".
فالقصة كلها اذن من بداياتها الى ذروتها الراهنة التي تحتد احداثها على ارض فلسطين والعراق وسوريا ولبنان، هي قصة "اسرائيل" التي تحتل قمة الاجندة السياسية الامريكية في المنطقة العربية والشرق اوسطية والمطلوب الكبير ...الكبير وفقا لهذه الاجندة "النيل من امكانيات الوحدة العربية ومن الملفات العربية الكبرى وتفكيكها واعادة تركيبها  على الطريقة الاسرائيلية ووفقا للاجندة السياسية والاستراتيجية الصهيونية .
  المشهد العربي الماثل امامنا اليوم يثيرموجات من الاسئلة والتساؤلات الصعبة التي تمس صميم الواقع العربي والهواجس العربية التي كنا اثرناها مرارا وتكرارا : 
هل ياترى من نهاية لهذا الخدر العربي المرعب ؟
وهل من أمل في تدليك أطراف الجسم العربي المثخن بالجراح البليغة ..؟!
  ثم أمام هذه اللوحة العربية البائسة وأمام هذه التحديات والأخطار الداهمة الماثلة أمامنا، نتساءل كما تساءلنا دوماً:
لماذا هذا القدر المفجع من السلبية العربية في التعاطي مع التحديات الماثلة أمام الأمة والتهديدات المحيقة بها .. ؟
ولماذا يضع بعض العرب العصي في عجلة اليقظة والنهضة والانتفاضة العربية ؟
ولصالح من ؟
  ما الذي جرى ويجري لأمة العرب؟! وكيف؟! ولماذا؟! والى اين؟! والى متى؟!
 ومن يتحمل المسؤولية؟!
اين العرب؟! اين الدول العربية الكبيرة والقوية وفي مقدمتها مصر..؟!
 اين الانظمة الوطنية والقومية ...؟!
 واين مؤسسة القمة العربية...؟! واين مؤسسة الجامعة العربية....؟!(وقد يحتج البعض على هذه الاسئلة التي قد تثير الاستغراب لديهم)
ثم والاهم من كل ذلك:
لماذا يفعل العرب كل ذلك بانفسهم؟!.
لا وزن ولا حضور ولا دور ولا هجوم ولا دفاع عن النفس لهذه الامة بدولها وانظمتها وسياساتها الرسمية، لا على المسرح الاقليمي ولا على المسرح الدولي...؟!
ولماذا يقبل العرب على انفسهم دور "الكومبارس" وكأنهم في مأساة اغريقية كتبتها الاقدار ولا فكاك منها...؟!.
فلسطين تستباح من اقصاها الى اقصاها، فسادا وتخريبا واستيطانا وتهويدا وجدرانا عنصرية .. وكذلك قتلا مكثفا وتدميرا شاملا وتطهيرا عرقيا بالبث الحي وعلى مرأى من العرب والعالم..؟!
والعراق كما فلسطين جرى العدوان عليه وبات تحت الاحتلال والغزو والاستباحة الشاملة..؟!
والعرب من جهتهم يتفرجون على فلسطين والعراق في عز الجريمة وذروتها..؟!
وكذلك مع العدوان الدولي-وعبر الوكلاء العرب- على سوريا...؟1
بل ان قضية الاحتلالات والغزو والجرائم التي ترتقي الى مستوى شطب القضية الفلسطينية تصل في هذه المرحلة الى ذروتها....؟!
فهذا الذي يجري في هذه الايام  قد وصل الى ما يمكن ان  نعنونه بانه "هستيريا الاستباحات الاستعمارية لكل
الحرمات والكرامات والحقوق العربية " ...؟
   إن خلاصة تجارب العرب: اذا اردت ان تعرف حيققة اوضاعك فانظر دائما  الى ادبيات وانياب العدو...!
فماذ تقول تلك الادبيات والانياب...؟!
الجنرال احتياط "اروي ساغي" رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقاً  كان في مقدمة جنرالات"إسرائيل" الذين تحدثوا عن حالة التفكك العربي قائلا: "لم يعد هناك قومية عربية شاملة في مواجهة إسرائيل"، كما أعرب شمعون بيريز عجوز السياسة الصهيونية-حتى وفاته-عن اعتقاده بـ "أن رياح سلام جديدة تهب في الشرق الأوسط، فالاحتلال الأمريكي للعراق نسف خرافات كثيرة مثل وحدة الموقف العربي"، مضيفاً "لقد ثبت أنهم "العرب" منقسمون".
والجنرال احتياط  موشيه يعلون رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، ادلى برؤيته للاحوال العربية هي الأهم والأوضح والأخطر في هذا الصدد، حيث قال : "نحن لم نعد نتحدث عن عالم عربي، ولا عن وحدة عربية، وإنما يدور الحديث عن مصالح فئوية خاصة"، ثم ليأتي المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي المعروف زئيف شيف ليؤكد بدوره على انهيار الجبهة الشرقية والاتئلاف الحربي العربي قائلاً : "لا يوجد اليوم تحالف حربي ضد إسرائيل، ولا يوجد اليوم أي فرصة لإقامة جبهة شرقية ضدها.. كما يمكن الاستنتاج بأن الوجود الجمعي العربي قد ضعف، وبالتالي لا غرو في أن التقدير الاستخباري الإسرائيلي المتجدد توصل إلى الاستنتاج بأن مجال المناورة لإسرائيل قد اتسع".
الجنرال الاسرائيلي يوسي كوبر فاسر رئيس دائرة الابحاث في شعبة الاستخبارات الاسرائيلية-سابقا- الذي يطلقون عليه هناك "العقل المدبر قال مستخلصا:"ان العرب شغوفون باعفاء انفسهم من المسؤولية وتفكيرهم يخضع لغرائزهم ..."، وجاءت هذه النظرة السيكولوجية للعرب من قبل هذا الجنرال على خلفية قراءته لاسباب وعوامل  الحرب الاسرائيلية على لبنان.
 ولعل الكاتب الاسرائيلي المعروف "غاي باخور" كان الاقرب في قراءته السيكولوجية للواقع العربي  وللشخصية العربية من الآخرين حيث كتب"في يديعوت احرونوت قائلا:".. لا يمكن ان نشير ولو الى زعيم عربي واحد برز  بأفعاله، كلهم يبرزون بعدم بروزهم، يهربون من كل فكرة تغيير .. ويخافون من المستقبل، ويحتجزون الاصلاح وراء القضبان، ويتمسكون بالحاضر بأظافرهم... وهم مشغولون بالحفاظ على انفسهم فقط، وبقية الشعوب العربية بلا قيادة"، وكثف سلفان شالوم وزيرالشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو يعلن ذلك رؤيته للاحوال العربية من على منبر الامم المتحدة قائلا"ان الجدار الحديدي العربي بين العرب واسرائيل اخذ يسقط"، واضاف بمنتهى الوقاحة الابتزازية: "ان على من يريد ان يساعد الفلسطينيين ان يتعاون مع اسرائيل، وهذا شرط مسبق لاي دولة تريد ذلك".
 فما الذي يجري اذن للامة والدول والانظمة والسياسات الرسمية والمصالح والحقوق والواجبات العربية؟!
  وما الذي جرى ويجري للارادة السياسية الوطنية والقومية العربية؟!
خاصة واننا على امتداد الخريطة العربية وفقا للوقائع والمعطيات المتراكمة المتلاحقة امام هستيريا من الاستباحات الاستعمارية المتلاحقة وامام خرائط استعمارية عدوانية طاغية صريحة لا حصر لها، تستدعي من الامة والدول والقيادات ووالمؤسسات والجامعة العربية يقظة عاجلة.. وخطابا جديدا باولويات ومسؤوليات قومية حقيقية..؟!
الذي لا شك فيه أن كل الشعوب والحركات والقوى الشعبية السياسية العربية التي تعقد قممها الشعبية التضامنية الالتحامية مع الفلسطينيين، تترقب بقلق واهتمام بالغين كافة التحركات العربية، على أمل أن ترتقي المسؤولية العربية من قبل العرب العرب العروبيين إلى مستوى التحديات والأخطار الداهمة الاستراتيجية على مختلف الجبهات والتحديات.
 وبالتالي من الطبيعي والمنطقي (لاحظوا…‍) أن يظهر العرب مسؤولية كبيرة وتقدماً ملموساً محترما في إظهار "العين الحمرا" العربية إن جاز القول في التعامل مع لغة الحرب والدم والنار والابتزاز التي تشنها الدولة الصهيونية ..
ام ان احوال العرب تسير بذلك الاتجاه الذي تنبأ به الشاعر السوري نزار قباني في الثمانينات في قصيدته "متى سيعلن موت العرب...؟" مستخلصا :الامة العربية  ماتت بذنب الطغاة الذين يمشون على جثث بلا رؤوس...؟!.
نتمسك بالأمل ونتطلع الى غد عربي مختلف بقيادات عروبية حقيقي تقود الامة...!

نواف الزرو 
Nzaro22@hotmail.com

شارك