القائمة الرئيسية

قصة الأسير نضال عبد الرازق زلوم

26-06-2020, 15:36 الأسير القيادي نضال عبد الرازق زلوم
إضاءات

 

ذكر إعلام الأسرى، أن الأسير نضال عبد الرازق زلوم (56 عاما) من مدينة رام الله، يعاني من تدهور في حالته الصحية، وسط مواصلة إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي تعمد الإهمال الطبي بحقه مضيفا أن زلوم يعاني من الضغط والسكري ودوخة مستمرة لدرجة الإغماء، بحيث تتكرر معه باستمرار، مشيرا إلى أنه محتجز في سجن "إيشل" في بئر السبع.

 

ولأن من واجبنا كإعلام مقاوم أن نكون صوت الأسرى المسموع، نلقي الضوء واياكم لنتعرف معا على سيرة حياة الاسير القائد "نضال عبد الرازق عزات زلوم" (47 عاماً).

 

الأسير القائد نضال عبد الرزاق زلوم 

هو أحد قادة حركة الجهاد الاسلامي في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وأحد عمداء الأسرى ، لُقب ب " فارس السلاح الأبيض ومفجر ثورة السكاكين " من مواليد مدينة رام الله في فلسطين المحتلة، بتاريخ 13/4/1964حصل على الدرجة الجامعية الأولى من جامعة " بيرزيت " واختار تخصص اللغة العربية ، عُين في المدرسة الشرعية في رام الله ومارس عمله كمعلم للغة العربية لمدة شهر ، ولكنه ما إن حصل على أول راتب له _ وهو أول دخل لشاب في الخامسة والعشرين من العمر في حينه_ حتى سارع إلى التبرع به كاملا للعائلات المستورة في حيه ، ومن ثم قدم استقالته من العمل برمته مردداً على مسامع والدته :

" ربما هناك من هو أحق مني بالوظيفة "، بإيثاره المعهود لم تتفاجأ والدته ولم يحيرها موقفه الذي تكرر بأشكال مختلفة منذ طفولته .

 

العملية الفدائية لنضال زلوم 

قرر القيام بعملية استشهادية من نوع خاص ، فمنذ قرار الحركة على لسان الدكتور "فتحي الشقاقي " بنقلة نوعية وإعلان التحرك  العسكري، حتى أُومض في عقل نضال فكرة الجهاد ومقاومة المحتل عسكرياً ولو بأبسط الوسائل المتاحة ؛ فعَبَر  إلى مدينته الغالية القدس بتاريخ 3/5/1989م ، مُحتضنا سكينه إلى صدره ؛ تاركاً في غرفته وصيته للأهل ورامياً الدنيا خلف ظهره و مهرولاً نحو الشهادة ، ليشن هجمته الجريئة على عدد من المستوطنين في شارع يافا في القدس ليوقعهم بين قتيل وجريح ، فتطال سكينه الحادة ثلاث من ألد أعداء الفلسطينيين في بيت المقدس وأكثرهم تعصبا وعدوانية ،حتى تكالب عليه جمهور من قطعان المستوطنين وقيدوا  يديه ورجليه وبعد السيطرة عليه، نُقل الى التحقيق الذي  لاقى فيه اشد العذاب ، وكاد نضال يلفظ أنفاسه تحت وقع موجات التعذيب الوحشي التي مورست ضده لأكثر من شهر ، وعلى أثر ذلك لقبه  الجهاد الإسلامي "فارس السلاح الأبيض ومفجر ثورة السكاكين " ، معلنا انطلاق اول فدائي واستشهادي لثورة السكاكين.    

 

محاكمة الأسير نضال زلوم 

قُدم نضال للمحاكمة الظالمة التي قضت بحكمها عليه بالسجن المؤبد ولكن محامي الإدعاء الصهيوني الحاقد يصر على استئناف المحاكمة من جديد لتوقيع عقوبة أقسى على نضال زلوم المجاهد ، فينجح في مخططه وبالفعل يصدر الحكم بسجن نضال لمؤبدين و 35 عاما، ومن سجن إلى سجن يتنقل نضال تاركا طابعاً من القوة والشجاعة لكل من قابله وعرفه وتشرف بالحديث والتعامل معه .

ظل نضال ومازال شوكة في حلوقهم و حتى خلف القضبان مارس نضاله وظل  عصياً على جلاديه ومقاوماً لهم ، فها هو يصفع هذا الجلاد ويركل ذاك وينقض على هذا وينشب إظفاره في وجه ذاك تاركاً في وجوههم وأجسادهم أثر لكماته وركلاته وصفعاته حتى وصف بالعنيف وقضى فترة طويلة في زنازين العزل العنصرية كعقاب له وبظنهم الغبي أن هذا يضعفه أو يفت في عضده ولا يدرون انه داخل زنزانته في العزل يوقد في نفسه أتونا متفجرا من الغضب والسخط عليهم ، وخلال تواجده في السجن تعرض نضال زلوم لهجوم من سجان حاقد فتم نقله إلى سجن آخر تلافيا لالتقائه معه خوفاً من رَدة فعله العنيفة والتي هدد بها إن جمعته الأقدار يوما بخصمه ؛ولكن وبعد نقله لسجن بئر السبع تصادف مواجهته لذاك السجان فانقض عليه وأوسعه ضرباً ولكماً وصفعاً وركلاً وبصعوبة بالغة تم عزله عن خصمه ليُلقى ثانية في زنازين العزل .

 

يُذكر ان الأسير نضال كان قد ألف داخل سجنه كتاباً بعنوان  " الدعاء نور و ثورة " وكذلك له العديد من المقالات و الأبحاث والقصائد الشعرية و الخواطر و النفحات الأدبية التي نشرت في العديد من المجلات والصحف المحلية والعربية .    

 

 "أم نضال"  المناضلة والتي عندما هزت سرير "نضال" بيمينها، هزت العالم بيسارها - حالها حال الام الفلسطينية المناضلة والمقاومة للإحتلال - تحدثت عن  معاناتها التي لا تنتهي منذ اعتقال نضال ابنها في 1989م ، وحتى اليوم فتقول : " منذ ستة عشر عاما وأنا اقطع المسافات الطوال وقد هدني المرض لأرى نضال وكل مرة اشعر فيها بالحزن والرثاء لحاله أجده صامدا قوياً ويشدني من حزني وألمي لفراقه بابتسامته ومعنوياته ...." وتضيف:" نضال وأخويه  أيمن ومفيد حين كانا يقبعان في سجون الاحتلال وأنا امضي وقتي للتحضير لزيارتهم أمضي ثلاثة أيام في الصليب الاحمر وثلاثة أيام أخرى في الزيارة, فازور اليوم أيمن وغدا نضال وبعد غدٍ مفيد ، أتنقل من سجن لآخر في ظروف سيئة للغاية يعاني منها كل أهالي الأسرى, نبقى في العراء ننتظر تلك الحافلات التي تقلنا إلى مواقع السجون دون توفر أبسط وسائل الراحة لإنسان!  فكيف بمريض أو طفل أو عجوز . وأحيانا أحرم من الزيارة في اللحظة الأخيرة كعقابٍ لأولادي وربما يكون هذا بالغ الصعوبة على من هي في مثل سني وتعاني من المرض ولكنه يملؤني بالفخر والحَبور لأنهم لم يشددوا في ممارساتهم القمعية ضدنا إلا لأن أولادي وخاصة نضال قد سببوا لهم ألما كبيرا ". ويُروى عن هذه الأم المقاومة " أم نضال " أنه في إحدى زيارتها للصحراء _مكان إعتقال نضال _والذي تعمد الإحتلال تركنا في البرد القارص كنوع من العقاب في شهري كانون الأول والثاني حيث البرد القارص _كنوع من العقاب الجماعي _ حيث تركهم جنود الإحتلال لمدة أربع ساعات ينتظرون قبل السماح لهم بزيارة أبنائهم،  وكنوع من الحرب النفسية ، يتحدث أمام الأهالي عن قساوة البرد، لتقاطعه " أم نضال" بالقول :" هذا هواء بلادنا، وإحنا متعودين عليه ، وإلي مش متعود عليه زي حالاتك يروح يرجع من محل ما أجا....".

 

 

شارك