القائمة الرئيسية

المطران عطا الله حنا : لا نعترف بما يسمى " المسيحية الصهيونية "

06-07-2020, 18:43 سيادة المطران عطالله حنا
إضاءات

 

 

نعرب عن شجبنا ورفضنا واستنكارنا لتصريحات الدكتور مايك افانس والذي وصفته احدى الصحف الاسرائيلية في مقابلة اجرتها معه مؤخرا بأنه من زعماء الطائفة الانجيلية في امريكا ، حيث حث الرئيس الامريكي على دعم مخطط الضم مستخدما عبارات استفزازية مسيئة للكتاب المقدس وللتعاليم المسيحية،  من يؤيد اسرائيل يباركه الله ونحن بدورنا نقول له ولاتباعه ، بأن الله لا يبارك ولا يحلل من يقتلون ويشردون ويستهدفون الابرياء .

 

نؤكد موقفنا الواضح تجاه هذه الطائفة التي تسمي نفسها بالطائفة الانجيلية الصهيونية، وهم في الواقع لا علاقة لهم بالانجيل وقيمه ورسالته في هذا العالم .

 

فتعاليم الانجيل المقدس لا تحلل القتل والاستبداد واستهداف الشعوب بالقمع والاحتلال وادعاءات هذا الشخص في مقابلته الاخيرة مع احدى الصحف الاسرائيلية انما لا تنسجم اطلاقا مع رسالة الكنيسة وحضورها في هذا العالم .

 

اننا نعتقد بأن هؤلاء المتصهينين الموجودين في امريكا وفي غيرها من الاماكن والذين يدعون الانتماء للمسيحية زورا وبهتانا انما هدفهم هو اختراق الكنيسة وتزييف تعاليمها وتشويه رسالتها فهم يحللون ما حرمه الله والله لا يحلل القتل واستهداف الابرياء ايا كان انتماءهم وايا كان دينهم .

 

نود ان نقول لهؤلاء المتصهينين الذين يدعون الانتماء للمسيحية بأن ما تنادون به لا علاقة له بالمسيحية وانتم تسيئون للمسيحية بتصريحاتكم ومواقفكم وتشويهكم لتعاليم الكتاب المقدس الذي تفسرونه كما يحلو لكم وتفسيراتكم هي سياسية مغلوطة مشوهة للانجيل وقيمه ورسالته التي كانت وستبقى رسالة رحمة ومحبة واخوة وسلام في هذا العالم .

 

لا يمكننا ان نبقى كمسيحيين مشرقيين صامتين متفرجين امام هذا التطاول على قيم ايماننا من قبل هؤلاء المتصهينين والذين لهم دور مباشر في افراغ منطقتنا العربية من المسيحيين وما حل ببلادنا من حروب وعنف وارهاب لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، التي يتم التآمر عليها بهدف تصفيتها ، فالداعشية الارهابية الدموية والصهيونية انما هما وجهان لعملة واحدة .

 

نطالب وسائل الاعلام التي تكتب اخبارهم وتصريحاتهم بألا تصفهم " بالمسيحيون الصهاينة " لان هذا المسمى ليس موجودا في قاموسنا ولا توجد عندنا طائفة مسيحية اسمها " مسيحيون صهاينة" فهذا مصطلح مسيء للمسيحية ولا يمكن الجمع ما بين المسيحية والصهيونية فالمسيحية هي ديانة المحبة والرحمة والاخوة والتفاني في خدمة الانسانية ، أما الصهيونية فهي حركة سياسية ارهابية عنصرية . نقول لوسائل الاعلام بأنكم عندما تستعملون مصطلح " مسيحيون صهاينة " انما تسيئون من حيث تريدون او لا تريدون للمسيحية الحقيقية النقية التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة ، ويمكنكم ان تصفوا هؤلاء بالمتصهينين الذين يدعون الانتماء للمسيحية زورا وبهتانا .

 

لا نعترف بما يسمى المسيحية الصهيونية فهذا مسمى ليس موجود في قاموسنا المسيحي وهؤلاء هم دكاكين مسخرة في خدمة المشروع الصهيوني الهادف الى تصفية القضية الفلسطينية وسرقة مدينة القدس والنيل من مقدساتها واوقافها الاسلامية والمسيحية كما انهم سبب في كثير من الحروب والدمار والخراب الذي حل بمنطقتنا وفي كثير من الاماكن في عالمنا .

 

ان تصريحات من ادعى انه ممثل للانجيليين الصهاينة لأحدى الصحف الاسرائيلية يوم امس انما هي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا فالكنائس المسيحية في عالمنا وبغالبيتها الساحقة تقف الى جانب الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة وتناصر هذا الشعب الذي يريد ان يعيش بحرية في وطنه وفي ارضه المقدسة .

 

وكنائس المشرق العربي هي مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بالتواصل مع كافة الكنائس العالمية بهدف توضيح موقفها وابراز كل ما له علاقة بالقضية الفلسطينية باعتبارها اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وكذلك ابراز كل ما له علاقة بمنطقتنا العربية كلها من اخطار ومؤامرات ومخططات استعمارية لا سيما في سوريا وفي العراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن . لا يجوز ان تبقى الساحة الاعلامية في عالمنا حكرا على هؤلاء المتصهينين بل يجب ان يُسمع الصوت المسيحي المشرقي المدافع عن قضايا العدالة ونصرة المظلومين والمعذبين في هذا المشرق .

 

سيادة المطران عط الله حنا 

(رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثودكس )  

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك