القائمة الرئيسية

كتب عصام شعيتو.. المطلوب دولة مواطنة

08-09-2020, 00:01
موقع إضاءات الإخباري

:
المواطنة كلمةٌ مستحدثة جذرها الوطن، وإليه يُنسب المواطن، فيقال: وطنيّ أو غير وطنيّ.
فالمواطن هو فردٌ من جماعةٍ تملك الوطن، وتعيش فيه،  وتغادره لتعود إليه، وتعمل متكاتفةً متضامنة، وفق عقدٍ جماعيّ، على تقدّمه وارتقائه والمحافظة عليه، لا تقدِّم عليه بلداً آخر، ولا تسمح لأيٍّ كان بالاعتداء عليه، وتجاوز قوانينه، ولا الانتقاص من حقوقه.
من هنا ننطلق لفهم المواطنة، وكلّ ما عدا ذلك يُصبح خارج دائرة المواطنة بمفهوميها اللغوي والسياسي.
فليس كلّ مقيمٍ في الوطن مواطناً، إلّا إذا انطبق عليه تعريف المواطنة.
والمواطنة تعني أن يشعر المواطن أنّه ليس وحده في الوطن، ولا يسعى لأن يكون وحده، مستأثراً بمغانمه، مشاركاً باقي المواطنين في مغارمه، بل يشعر بأنّ باقي المواطنين شُركاءهُ في مايغنمه، في هذا الوطن، وأنّهم يتحمّلون معه ما يُمكن أن يكون عليه غُرما واجب التحمّل للمحافظة على هذا الوطن.
ويفقد المرأُ صفة المواطنة، إذا أخلّ بأحد هذه الشروط؛ كأن يسعى للتّفرّد بالوطن، وإلغاء الآخرين، مُستعيناً ببعض الشركاء، وإن لم يتمكّن، يستعين بالخارج، لإلغاء شركائه في الوطن، الّذين عاشوامعه، وحلموا معه، وعانوا معه، وتعاونوا معه، وحموه كما حموا أنفسهم، وضحّوا للمحافظة على هذا الوطن، بأموالهم وأنفسهم وأبنائهم، وبكلِّ ما يملكون.
هكذا نفهم المواطنة، وهكذا يجب أن تكون، لا كما يفهمها الذين يتاجرون بالوطن، عن عِلمٍ أو عن جهل، والذين يفهمون المواطنة على أنّها استئثار ومغانم، وهروبٌ من المغارم، وإلقاء تبعاتِها على من فهمها على حقيقتها، وأدّى واجبها.
ولا يضيرنا القول: إنّ الأرض لمن حرّرها، ويحافظ عليها، يفديها بالأرواح والدّماء، وأن لا مكان في الوطن لمن يعتبره، مُلكاً خاصاً، ويحاول الاستئثار بخيراته، ويتهرّب من تبعاته.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك