القائمة الرئيسية

كتب عصام سكيرجي.. التغيير ومنهجية الإسقاط

19-09-2020, 19:37
موقع إضاءات الإخباري

يختلف عنا الغرب بان سياساته تكون مبرمجه وتبنى لفترات زمنيه طويله . على العكس تماما منا نحن العرب , فنحن نتعامل باسلوب ردات الفعل العاطفيه دون اى تخطيط , وعندما اقول هنا سياساته فلا اقصد فقط المجال السياسى وانما اقصد التخطيط فى كل المجالات , فمثلا عندما يخططون فى الغرب لاقامة طريق او شارع , يقومون بحساب الكثافه السكانيه التى ستنشاء على جانبيى هذا الطريق وبالتالى يقومون بحساب سعة الشارع والمداخل والمخارج الضرورى اقامتها لتفادى حالات الازدحام , بينما نحن نقوم باقامه الطريق ثم نتفاجاء بالكثافه السكانيه فناخد بسياسة الترقيع .

ما تقدم هو مثال بسيط ومقدمه لفهم ما يجرى اليوم فى عالمنا العربى فى مجال التطبيع وكى الوعى , اتذكرون افلام الكرتون القديمه مثل ميكي ماوس وما شابه , اتذكرون تلك الافلام وكيف انقطعت وبدات تصلنا الافلام المتحركه التى تحث على العنف وتقديس الانا الفرديه , هل تعتقدون ان ذلك مجرد صدفه ام سياسه مبرمجه لبناء جيل جديد مغرب , حسنا دعونا نتسائل لماذا ظهرت ومنذ بداية الثمانينات الدعوات لتغيير المناهج الدراسيه ؟, ولماذا جائت هذه الدعوات من الغرب ؟, وهل ان الغرب حريص على تقدمنا العلمى وهو من قام بقتل علمائنا فى العراق وسوريا؟! , وما علاقة صندوق النقد الدولى بتغيير مناهجنا؟! , ولماذا كان الكيان يصر فى كل اتفاقيات السلام التى اقيمت مع بعض الدول العربيه على ان تتضمن تلك الاتفاقيات نصا ينص على تغيير المناهج التعليميه بحجة انها تحض على التطرف والعنف ؟, واين كان المفاوض العربى ولماذا لم يصر هو ايضا على تغيير المناهج الصهيونيه التى تحض على كراهية العرب؟ , بل لماذا لم يطالب بتغيير النشيد الوطنى للكيان وهو القائم على استحقار وكراهية العرب ؟.

 نعود الى تغيير المناهج والتى يتحفنا مسؤولينا بانها ضروريه لمواكبة العلم والتطور , قد يكون هذا صحيحا لو ان التغيير كان يقتصر على المواد العلميه كالفيزياء والكيمياء والرياضيات , ولكن عندما يطال التغيير المواد الثقتفية والدينية والتاريخية فهذا لا بد وان يقودنا الى التساؤل..  فهل بتغير النصوص الدينيه مثلا بتقدم العلم ؟, او هل بتغير التاريخ بتقدم العلم او الجغرافيا مثلا , والجواب المغيب هنا هو نعم.

 لقد تغيرت الجغرافيا , فقد اوجد كيان مصطنع , وبتغيير المنهج فى التاريخ والجغرافيا يراد اعطاء هذا الكيان الشرعيه التاريخيه والجغرافيه.

ما سبق يفسر اختفاء النصوص التى تتحدث عن فلسطين والحق الفلسطينى فى هذه المناهج , وهذا بدوره يفسر ظهور بعض الاصوات التى تربت على هذه المناهج فاصبحت تتنكر للحقوق الفلسطينيه وتنادى بالتطبيع مع الكيان , فهل سيستوعب مثقفونا  الثوريين حجم المهمه الملقاه عليهم .

وهل سنرى صحوه ثقافيه تنير الساحه العربيه , التصدى فى المرحله الراهنه مهم جدا , والاهم هو اعادة البناء لتحصين المستقبل , فاخطر انواع الهزائم هى الهزيمه الفكريه والثقافيه.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك