القائمة الرئيسية

حليم خاتون: هذا ما يدور في الكواليس بلبنان.. كتب الضرب في الميت حرام، فكيف بإثنين...

22-09-2020, 13:33 الأصيل والوكيل المفترض
موقع إضاءات الإخباري

كل الذين تواجدوا في الطائف يعرفون أن أجزاء كثيرة منه لم يجرِ  تطبيقها، وعلى رأس ما لم يطبق بندان اساسيان:


١- العمل على إلغاء الطائفية السياسية، وحصر الوجود الطائفي في الدولة بمجلس شيوخ ينشأ إلى جانب مجلس نواب خارج القيد الطائفي.
٢- إجراء الانتخابات النيابية على الأساس النسبي وضمن دوائر كبرى، حكي فيها عن المحافظات .

يجمع الكل أن اتفاق الطائف كان ممسحة، ليس فقط لدى النظام في سوريا، بل وحتى عند ذوي الشأن في لبنان وعلى رأسهم رفيق الحريري.

باختصار، يمكن القول أن اتفاق الطائف ولد نصف ميت.

أما النصف الآخر من الإتفاق، فقد ظل ينازع حتى استفحال الأزمات التي أدت إلى ٥ ومن بعدها إلى ٧ أيار.

ذهب الجميع إلى الدوحة،حيث جرت بعد التعديلات العرفية التي أودت بنصف ما كان لا يزال يعاني منه اتفاق الطائف.

أساسا، الإتفاق نفسه الذي جرى سنة ٨٩، لم يستجب إلى متطلبات الدولة العصرية وكل ما فعله كان عبارة عن تعديل في الميزان الطائفي حين انتزع بعض الصلاحيات من المسيحيين وأعطاها إلى المسلمين، وأنهى صيغة ال ٥ الى ٦ مكرر،ووضع مكانها ٦ إلى ٦ مكرر؛ أي صيغة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.

حتى هذه الصيغة التي كان من المفترض أن تنحصر بالفئات العليا من النظام، جرى تعميمها لتشمل حتى حراس الأحراش... بمعنى آخر،
ممكن القول أن خرق اتفاق الطائف بدأ منذ اليوم التالي لهذا الإتفاق.

في الطائف، كان الفريق المسلم بجناحيه السني والشيعي يتصرف على أساس أنه جسم واحد.لذلك، لم يعر الجناح الشيعي كبير اهتمام إلى استحواذ السنة على معظم ما انتزع من صلاحيات المسيحيين.

ولأن رفيق الحريري ونبيه بري كانا شبه متلاصقان في المصالح والنفوذ، لم يبرز خلافات ذي شأن طيلة فترة وجود الحريري الأب، الذي كان يحرص على هذه العلاقة.

وبغض النظر عن كل مساوىء الحريري الأب، فلقد عرف عنه تخطي الخلافات وتدوير الزوايا ووضع الجميع تحت جناحه للمحافظة على الإستقرار؛ صفة، بكل أسف يفتقدها كل اولاده، من حيث خضوعهم الكامل للسعودي.

حتى المقاومة التي اختلف معها الحريري في مطلع عهده، عاد وعمل على الاستفادة من وجودها لتقوية موقعه الإقليمي والدولي؛ ويبدو أنه نجح إلى حد ما.

يبدو أيضا، أن القوى الإقليمية والدولية التي عولت على السلام في الشرق الأوسط، ومكنت الحريري من حكم لبنان وضرب المقاومة؛ 
يبدو أن هذه القوى انزعجت من تجاوز الحريري لما أملته هي منه.
حسب كل المعطيات، كانت اميركا وإسرائيل منزعجتان من تنامي قوة المقاومة في لبنان وتنامي قوة سوريا وإيران الحاضنتان لهذه المقاومة.

تفتق العقل الجهنمي الأميركي الإسرائيلي عن أفضل وسيلة لضرب سوريا والمقاومة....فكان اغتيال الحريري الأب.وكان المخطط أن يرث رفيق الحريري عميل المخابرات الأميركية منذ أيام حركة القوميين العرب، فؤاد السنيورة.( قصة عمالة السنيورة رواها المناضل الفلسطيني من أيام حركة القوميين العرب، تيسير قبعة على ما أذكر).

كانت الخطة محكمة وتهدف بشكل أساسي الى خلق فتنة سنية شيعية .

نجح السنيورة في هذا، ولكنه كان أضعف من مواجهة حزب الله... فوقع في ٧ أيار.

بعد ٧ أيار، ذهب الجميع إلى الدوحة، حيث جرى إعادة بعض النفوذ الى المسيحيين والشيعة .

مرة أخرى، الدوحة لم تضرب الطائف فقط، بل كرست مذهبة لبنان والدفع به إلى حافة الهاوية.

الأميركيون والإسرائيليون الذين اغتالوا رفيق الحريري من أجل إشعال الفتنة، عادوا مرة أخرى الى نفس النهج.

الإنتخابات أدت إلى هزيمة عملائهم وعملاء السعودية في لبنان.
كيف السبيل الى التخلص من هذا؟

يجب فعل عمل كبير؛ عمل فوق العادة..

مرة أخرى قام هذا العقل  الجهنمي بتنفيذ جريمة انفجار المرفأ.

المفروض بهذا العمل خدمة اسرائيل من جميع النواحي؛ وما يهمنا هنا هو الهدف لكسر قوة المقاومة بعدما فشلت كل الطرق الأخرى..


ومن أقدر على ذلك من نفس ذلك العميل، فؤاد السنيورة.


الكل كان يعرف أن الطائف مات، باستثناء الثنائي الشيعي الذي يحرص دوما على استرضاء خصومه واعدائه.

حيكت المؤامرة بذكاء مستغلة هبل الطرف الآخر.


حزب الله لا يمكن أن يقبل بفؤاد السنيورة أو نواف سلام.
مرر اسم لا يعرفه أحد في الداخل، مصطفى أديب.

وافق الثنائي الشيعي على أساس أن هذا خيار سعد الحريري الذي بالإشتراك مع السنيورة.. قاما بذبح مصطفى أديب.

صار أمام الحزب ميتان، اتفاق الطائف ومصطفى أديب؛ والضرب فيهما حرام.

الخطيئة المميتة المستمرة منذ ١٩٨٩ هي زيادة مذهبة لبنان.
كل طائفة تحاول ربح مكاسب على حساب الآخرين.


البوم سعد الحريري وفؤاد السنيورة يقودان البلد إلى المجهول عبر محاولة ضرب الثنائي الشيعي.

لتجنب أية ضربات مذهبية لم يبقَ سوى حل واحد، الدولة المدنية.

الدولة المدنية سوف تضرب العملاء الإقليمين والدوليين وتعيد تصحيح ما كان يجب أن يحصل في الطائف والدوحة.

هل فهم الثنائي الشيعي الأمر أخيرا؟

طرح الدولة المدنية يجب أن لا يكون تكتكة.

لبقاء لبنان؛ بقاء الناس؛

الهدف والحل هو الدولة المدنية.

شارك