القائمة الرئيسية

كتب الكاتب عادل الصداقي.. مذكرات مواطن يمني: محطات وشواهد إجرامية من العدوان السعودي والإماراتي على اليمن

13-10-2020, 14:52 الكاتب عادل الصداقي
موقع إضاءات الإخباري

    خلاصة القول، ومن البداية، تالله لا تفتأ السعودية والإمارات عن مساعيهما الإجرامية في تدمير اليمن، ونهب مقدراته بين  الحين والاخر، مستغلتان الظروف الدولية والصراعات الداخلية في اليمن. 

هذا التوجه الهدام لهاتين الدولتين المارقتين تجاه اليمن واضح لا لبس فيه لكل ذي بصيره بغض النظر عن أي إعتبارات آخرى.

هذا أيضا ما أسميه أنا بالنزق السعودي والمراهقة الأماراتية في تدمير اليمن. ولكن هيهات منا الذلة وهيهات لتلك الدولتين اللعينتين أن يصلا إلى مآربهما طال الزمان أو قصر.

وإليكم بعض محطات وشواهد من المساعي الإجرامية لتلك الدولتين النزقتين والمراهقتين:

أولا: العدوان السعودي على اليمن في ستينات القرن الماضي وما بعدها

في ستينات القرن الماضي وباسم دعم شرعية الامام البدر ضد ما كان يسمى بالجمهورين المدعومين بدورهم من قبل مصر جمال عبدالناصر والاتحاد السوفيتي آنذاك، بادرت السعودية بتدمير اليمن بدعم (امريكي-بريطاني-اسرائيلي-ايراني) من خلال استخدام القصف الصاروخي للمنشآت العسكرية والمدنية والمواني واستخدام الغاز السام في قتل الاف اليمنين، ناهيك عن المواجهات العسكرية المباشرة التي اودت بحياة الاف الضحايا من المدنين والعسكرين. 

بعد ذلك، ظلت السعودية تضغط بكل الطرق العسكرية والدبلوماسية والسياسية في جميع الإتجاهات الى أن تمكنت من اخضاع الملكين والجمهورين على حد سواء لارادتها من خلال إتفاقات عدة، وضخ الأموال لجميع الأطراف اليمنية لشراء الذمم والولاءات لها. (وقائمة العار بأسمائهم لازال يخلدها التاريخ في سجلاته، وفي الذاكرة الجمعية للناس). 

وهكذا جعلت الرياض من صنعاء لعبة تتسلى بها، وصيرت حكامها دمى بيدها الآثمة، حتى باتوا عملاء حقراء لا حكام وطن، وكما وصفهم البردوني بوصفه الدقيق البليغ:

أمير النفـط نحـن يـداك 
نـحـن أحــد أنيـابـك 
ونحـن القـادة العطشـى 
إلـى فضـلات أكـوابـك
ومسؤولون في (صنعاء)
وفراشـون فــي بـابـك 
ومـن دمنـا علـى دمنـا
تموقـع جيـش إرهابـك

ولم يمر عدوان السعودية على اليمن في تلك الفترة دون  حصولها على حصتها من الكعكة في اليمن، والتي كانت تحلم بها منذ أيام الامام يحي ألا وهي ضم نجران وعسير الى ملكيتها الخاصة. وكان لها ما ارادت أيضا في هذا المجال.

ثانيا: إدارة سياسة البلد واغتيال الرؤساء

تجاوز العدوان السعودي على اليمن من مجرد المواجهات العسكرية والدبلوماسية إلى ضبط إيقاع ادارة الدولة اليمنية في كثير من الأحيان وفقا لمصالحها، ومن خالفها في ذلك تم تصفيته، تماما كما حدث مع الشهيد إبراهيم الحمدي (رحمه الله) وغيره، وما رقصت الملحق العسكري بصنعاء صالح الهديان والامير سلطان بن عبدالعزيز وكيل الإستخبارات السعودية آنذاك بعد تصفيتة الرئيس الشهيد إلا خير شاهد على ذلك. 

كما أنها لم تكتفي بذلك بل غذت النزاعات في الداخل اليمني من خلال تمويل ودعم حروب مايسمى بالمناطق الوسطي بين شطري اليمن، والحروب الست ضد جماعة الحوثيين في صعدة عبر تمويل الجماعات الدينية المسلحة، وتحريض السلطات عليها من خلال دفع الجيش لمواجهة الحوثين في تلك الفترة.

ولم تكتفي بذلك، بل سعت بشتى الطرق لإجهاض كل محاولات توحيد الشطرين الشمالي والجنوبي لليمن بالتآمر على قتل الرئيسين الشهيدين الحمدي وربيع. وما إن إتحد الشطران في 1990 حتى أدخلتهما سريعا في بثون حرب ضارية في العام 1994، من خلال دعم ومساندة قوى الانفصال ماديا ودبلوماسيا.

كما عملت السعودية بجد وبحقد لا نظير لهما على منع كل تنفيذ خطط ومشاريع استخراج ثروات البلد كما حدث في حقل النفط بالجوف، وغيرها، وذلك  للحد من تطور البلد، وحتى يقبع اليمن واليمنيين في براثن الفقر والاحتياج، وبالتالي الخضوع للشقيقة الكبرى السعودية (كما صارت العادة بتسميتها لدى السياسين اليمنين وهي بالفعل شقيقة كبرى صدعت رأس اليمن وأوجعته).

ثالثا: يمن 2011 وما بعده

وفي العام 2011، ما إن لاحت بوادر الثورات العربية وتغيرت موازين القوى في المنطقة العربية حتى سارعت السعودية والإمارات وقطر وتركيا بدعم امريكي بريطاني للسيطرة على إدارة ملف اليمن.

 أولا بإسم ثورة 11 فبراير تحركت القوى الداخلية ممثلة بالإصلاح وبقية قوى المعارضة لنظام صالح بتمويل قطري-تركي مما ادخل البلد في أزمة سياسية حادة نجم عنها عام ونصف من الاضطرابات والقلاقل انتهت بما يسمى باتفاقية المبادرة الخليجية تصدرتها كلا من السعودية والإمارات، وطبعا لم يكن هم تلك الدولتين تحقيق الاستقرار في البلد بقدر ما هو ضبط الإدارة و السياسة اليمنية بما يتواكب مع رغباتهما ومشاريعهما الاستكبارية والإنتهازية في اليمن، وخدمة لدعم مشروع أمريكا وإسرائيل للسيطرة على العالم ومن ضمنه اليمن المنكوب، وخاصة في ظل مخاوف تنامي وسيطرة الدب الروسي والتنين الصيني في العالم.

وما أن لاحت بوارق الأطماع التركية والقطرية أكثر في المنطقة ممثلة بدعم حركات الإخوان حتى سارعت السعودية بتحريض وتمويل إماراتي ومباركة الرئيس الفار هادي بإحداث شرخ بين القوى في اليمن من خلال دفع جماعة إنصار الله، والتي أيضا حظت بتأييد من المؤتمر والإشتراكي وجماعة الحراك الجنوبي، في البداية من أجل مواجهة الإصلاح في عدة مناطق وصولا إلى عمران، ونتذكر هنا مقولة الرئيس الفار هادي آنذاك (عادت عمران إلى حضن الدولة). 

وفي طريقها إلى تصدر المشهد كبديل مناقض للإصلاح تحركت  جماعة أنصار الله سياسيا بمعزل عن المباركة و الدعم الإماراتي والسعودي من خلال المظاهرات الداعية لإسقاط الحكومة بدعوى إسقاط جرعة رفع الدعم عن المشتقات النفطية من قبل الحكومة، وهذا ما تم لها، وعقد إتفاق السلم والشراكة، وأصبح الأنصار شريك جديدا و بارزا في الحكومة.

وطبعا لأن السعودية والإمارات دولتا غدر وخيانه، حتى لأعوانهما أو عملائهما، ولا هم لهما سوى تدمير وإفقار اليمن من أجل السيطرة عليها ونهب مقدراته، بدأتا بتحريض هادى لقلب الطاولة على الأنصار من خلال الإدعاء بتدخل إيران في اليمن بتهريب الأسلحة إلى الأنصار وتهديد أمن السعودية فسعتا دبلوماسيا لحصار اليمن جوا وبر وبحرا  من خلال الضغط على دول مجلس الإمن ورشوتها من أجل أستصدار قرار أممي لوضع اليمن تحت الفصل السابع وكان لهما ما أرادتا.

ولما أتضح جليا لكل من السعودية والإمارات أن جماعة أنصار الله لن تخضع لإرادتهما وإستمرار الجماعة في طريقها لتسيد المشهد بعد أن لقفت الكرة من هادي بمهارة فائقة، ولعلهم كانو مستعدين لذلك سلفا، ولم يستطع بعدها الفار هادي من استرجاعها منها أبدا منذ ذلك الوقت وحتى الساعة، بدأت بعدها المؤامرة الكبري والتي أفتتحت بتهريب هادي من اليمن، وإعلان حرب عاصفة الحزم ضد اليمن، متجاهلة مشاورات الفرقاء في صنعاء تحت الإشراف الأممي بقيادة جمال بن عمر، والذي أطلق تصريحا مدوي في مجلس الأمن بما يكذب إدعاءات دول العدوان (كنا قاب قوسين أو أدني من الوصول إلى إتفاق بين الأطراف اليمنية). 

رابعا: عاصفة الحزم والأمل دمار في مهب الريح

كما قلنا سابقا، أجهضت السعودية والإمارات سبل الحوار اليمني يمني برعاية الأمم المتحدة والتي كان على وشك تحقيق تقدم ملحوظ لولا بدء عاصفة الحزم المشؤومة.

وهكذا بدأ سيناريو الحرب على اليمن تحت مظلة (التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن) بمباركة الأمم المتحدة، وتحت مسمى (عاصفة الحزم)، والتي دمرت اليمن عن بكرة أبيها، وحاصرت اليمن جوا وبرا وبحرا مما نجم عن ذلك إنهيار الإقتصاد وتجويع الشعب، حتى بات العزيز منهم يتسول من شدة الحاجة والفقر.

وبعدها أتت (عاصفة الأمل) لإستعادة الشرعية بعد فشل عاصفة الحزم. ومابين هذه وتلك لم تحزم الدولتين المارقتين أمرهما ولم ترعيا أملا. وكانتا فقط تتلاعبان بالمصطلحات دون فائدة. ومن الغريب والمضحك هنا لغويا وواقعيا أن يقترن إسم (الأمل) بكلمة تدميرية مثل (عاصفة). وهذا بالفعل ما أرادتاه قرنا الشيطان، فلقد كانت عاصفة بامتياز دمرت كل الآمال اليمنية لردء الصدع ولم الجراح إلى الأبد. 

خامسا: وماذا بعد العواصف

لازال الشيطان يخفي بجعبته الكثير والكثير للايقاع بضحاياه. 

فلم تكتفيا دولتا العهر بالتدمير بل شطرتا البلد إلى أوصال (شمالي - جنوبي - مأربي - صنعاني - عدني - أبيني - ضالعي - شبواني - حضرمي).

وياليت دول العدوان دعمت الشرعية المزعومة وأرجعتها، بل عملت على تفكيكها وتهديمها من خلال إنشاء القوى المعادية لها (إنتقالي - حراس الجمهورية - السلفيين، وغيرهم) في مناطق عدة تحت سيطرتها، أو هكذا يقال عن مجال تواجدها معنويا.

كما عملت على إقعاد الشرعية المزعومة لديها في فنادق الرياض و الإمارات و مصر وغيرها، بعيدا عن الوطن والشعب والأرض لتفرغها من معانيها وسلطاتها. وهذا يثبت بطبيعة الحال أن مآرب دول العدوان أخرى، وما الشرعية إلا مطية لتحقيق تلك الأهداف. (وصارت فعلا حكومة فنادق كما يقال عنها).

هذا فضلا عن سيطرة بلاد العدوان على ثروات منابع التفط في مأرب وشبوه وحضرموت، وعلى موانئ عدن والمهرة. كما كان لها نصيب في الجزر اليمنية مثل سوقطرة وميدي وحنيش، وغيرها، والتي صيرتها لها ولامريكا واسرائيل قواعد عسكرية ومناطق نفوذ استراتيجي على بحر العرب والمحيط الهادى.

كل هذا والشعب يقبع في جوع ومهانة لم يمر على الإنسانية لها مثيل.

سادسا: أين هي إيران في اليمن

كما قلت في مقالة سابقة بأن إيران مجرد شماعة لدول العدوان لتبرير مخططاتها في اليمن، وهذا واضح للبليد قبل اللبيب. فلم نجد إيران ولا جنودها ولا بوارجها ولا طائراتها لا في صعدة ولا في مأرب ولا في السعودية أو الإمارات حتى. 

والأغرب من ذلك أن إيران لا زالت تحتفظ بعلاقات دبلوماسية واقتصادية قوية مع الإمارات،  بل وتحتضن الإمارات مئات الالاف من المواطنين الإيرانين على أراضيها النجسة. 

وإذا لما لا تحارب السعودية المد الإيراني في الإمارات كما تفعل في اليمن، أو إن وراء الأكمة ما ورائها. 

سابعا: اليمن ينتصر بتدخل إلاهي وليس إيراني

طبعا لا ننكر وجود إيران بمساندة  اليمن وتحديدا جماعة أنصار الله لوجستيا ومعنويا بشكل أو بآخر، ولكن يظل تأثيرها محدودا للغاية، وما تحقق من صمود أمام تلك القوى المعادية لفترة تزيد عن ست سنوات، إنما هو بفضل الله تعالى، وصمود الشعب اليمني العظيم، وبسالة المجاهدين المغاوير في كل جبهات العزة والكرامة، رغم ضعف الإمكانيات. وهذا ما أثبتته الأيام والسنوات الطوال التى عجزت خلالها قوى العدوان بكل إمكانياتها أن تحقق أي نصر حقيقي يذكر. (فلا زلنا هنا رغم أنفهم، ولا زالوا هناك بإرادة الله وإيمان وصمود الشعب والمجاهدين في سبيل الله). قال تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) صدق الله العظيم. 

ثامنا: نصيحة للشرفاء وتحذير للقوى السياسية في اليمن

أخيرا، وبعد كل ما ذكرت سابقا، ها أنا أنصح كل شريف في هذا البلد أن حافظوا على هذا الوطن واتقوا الله في هذا الشعب العظيم الذي لولاه لسقطتم جميعا دون استثناء.

كما أحذر كافة القوى السياسية وعلى رأسها جماعة أنصار الله أحذرهم من غضب الله ومن غضب الشعب يعصف بهم إذا لم بعملوا لصالحه وصالح البلد بأمانه وإخلاص. 

كما أحذرهم أن يوقفوا نزق الكبر والعنجهية والظلم والإحتكار للسلطة والثروة والإنفراد بها، والنهب لثروات البلد ومواردها.

فلم يعاني الوطن والشعب ما عاناه من المر لسنوات طوال حتى تتسيد انت أو هو على حساب الوطن والشعب.

#ويحذركم الله نفسه#

اللهم فاشهد 

(ملاحظة: هذا هو تاريخ العدوان للدولتين المارقيتين السعودية والإمارات كما اراه أنا كمواطن يمني بدون أي إعتبارات أخرى. وما خفي كان أعظم.)

عادل الصداقي
جامعة إب
11 إكتوبر 2020

شارك