القائمة الرئيسية

الرد السوري العملي على تهافت الخاضعين تحت النعال الأمريكي

19-10-2020, 22:49 د. ابراهيم علوش
إضاءات

 

 

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قبل يومين أن كاش باتل، مسؤول قسم مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، وأحد موظفي البيت الأبيض الكبار، أتى إلى دمشق قبل بضعة أسابيع، طالباً تعاونها في "مكافحة الإرهاب" والبحث عن "مختطفين" أمريكيين.

 

صحيفة "الوطن" السورية، من جهتها، أكدت الخبر مضيفةً أن كاش باتل أتى إلى دمشق مع روجر كريستنس، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون الرهائن، وأن تلك الزيارة لم تكن الأولى وقد سبقتها ثلاث زيارات مشابهة خلال السنوات والأشهر الماضية.

 

 

الجواب السوري، الذي أكدته "وول ستريت جورنال"، هو أن الأولوية الأولى التي أصرت عليها دمشق هي الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات (الذي زعمت الصحيفة الأمريكية أنه لمحاربة "د ا ع ش")، رافضة حتى مناقشة "تخفيف" بعض العقوبات الأمريكية على سورية مقابل "تعاون دمشق أمنياً".  

 

فلو كانت دمشق تريد أن تطبّع مع العدو الصهيوني، أو أن تخضع لواشنطن بأي شكل، كما راح يزعم البعض مؤخراً، أو أن تفرط بالسيادة والقضايا الوطنية والقومية والجولان وفلسطين والمقاومة مقابل تخفيف العقوبات الخانقة، ألم يكن من الأولى أن تبدأ بالتجاوب مع مطالب واشنطن بالتعاون الأمني بدلاً من الإصرار على الانسحاب الأمريكي التام من شرق الفرات؟!

 

لقد اتخذت دمشق مثل هذا الموقف المشرف في عز أزمتي المحروقات والخبز، وأبت أن تخضع للابتزاز، لأنها تعرف أن عودة شرق الفرات إلى حضن الدولة السورية هو مفتاح حل مشكلتي المحروقات والخبز وغيرها من المشاكل، فضلاً عن كونه قضية سيادية سورية، وقضية تواصل استراتيجي بالنسبة لمحور المقاومة.

 

 

ترامب أراد أن يراكم رصيداً انتخابياً إضافياً في سورية، إلى جانب اتفاقيات التطبيع بين العدو الصهيوني ونظامي الإمارات والبحرين، وربما المجلس الرئاسي في السودان قريباً، لكنه اكتشف، كما اكتشف غيره من قبلُ، أن اللحم العربي السوري مرٌّ، وأن دمشق العروبة، في عز حصارها، ليست لقمة سائغة مثل الأنظمة العربية التابعة والخاضعة.

 

قلنا من قبل إن الحصار على سورية سيشتد وصولاً للانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومن ثم وصولاً للانتخابات الرئاسية السورية، فصبراً صبراً أيها القابعون تحت الحصار، فما بعد الصبر إلا الفرج..

 

 

د. إبراهيم علوش

 باحث وكاتب 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك