القائمة الرئيسية

كتب د. عادل سمارة: قراءة مختلفة: تجليس الإمارات ك كيان صهيوني.. لماذا غفلتم

28-10-2020, 10:07 الكاتب د. عادل سمارة
موقع إضاءات الإخباري

صهينة الإمارات:

 

هنا يأتي نموذج الإمارات التي اسميتها “الإمارات البريطانية المتحدة”، والتي تدعي القلق من “الخطر”الإيراني. 

 

منذ أكثر من عشرين سنة كتبت بان الكيانات الصغيرة وخاصة النفطية قابلة للتحول إلى “إسرائيلات” أخرى، بل هي هكذا. فالأنظمة المُصنَّعة غربياً هناك هدفها السلطة وليس الأرض ولا القومية قطعا لا سيما وأنها اقرب انظمة دين سياسي يعتبر السلطة وليس الوطن هو الأساس.

إحتفظت هذه الدُمى  بالعقل البدوي المتنقل وراء السلطة كالتنقل وراء الكلأ، واعتبرت الشعب مجرد قطيع، كما تفعل معظم الأنظمة العربية.

 وحاولتُ مقارنة نسبة العرب فيها كأقليات مقارنة بالفلسطينيين في المحتل 1948. بل إن نسبة العرب الفلسطينيين في أرضهم هي أعلى من نسبة العرب الخليجيين في أرضهم حيث لا تتجاوز في الإمارات والبحرين وقطر 12 بالمئة.

وعليه، فإن هناك ما يجمع غير العرب ليحولوا المنطقة إلى كيان لا عربي، وليس شرطا أن يصبح هنديا أو باكستانيا أو بريطانيا أو حتى إيرانيا. المهم ان لا يكون عروبياً وهذا الأمر الذي لم يكن اي طرف أقدر على التقاطه غير الكيان الصهيوني وبالطبع الإمبريالية أو الثورة المضادة.

لا يستطيع ببساطة اي كيان يشكِّل العرب فيه أقلية أن يقف موقفا عروبيا حقيقيا، فلا يمكن إغفال الثقل البشري.

لماذا لا يكون بوسع الضخ السياسي او الفكري والثقافي الصهيوني والغربي للأكثرية غير العربية هناك بأن عليها “الاهتمام بمصالحها” وبالتالي الابتعاد بالمكان عن الصراع العربي الصهيوني وخاصة بعد تسميته الصراع ب  “الفلسطيني الإسرائيلي”.

إن اكثرية سكانية غير عربية لا يُحرجها ابدا أن تقاتل مع الكيان الصهيوني سواء ضد ليبيا أو ضد فلسطين أو اليمن، طالما ذلك يخدم مصالحها.

وحتى على المستوى الفردي:

ما الذي يمنع اي أجنبي في الإمارات أن يصبح طيارا ويقصف اليمن أو ليبيا بدل ان يكون عامل بناء او موظف مدني صغير؟ وما الذي يمنعه في يوم قادم ما من قصف غزة أو سوريا؟ وما الذي يمنعه من المشاركة في غزو عُمان مع أن الإمارات جزء مقتطع من عمان واليوم عدد سكانها، ومعظمه ليسوا عربا،  وبشكل مقصود ثلاثة أضعاف سكان عُمان.

ألم يقم كثير حتى من البسطاء السوريين والعراقيين والليبيين …الخ بالانحراط في قوى الدين السياسي طالما تم انتشال الفرد من البطالة إلى الحصول على دفعة ضخمة من الدولارات وبندقية وراتب بالدولار وصار بوسعه أن يحكم ويقتل بالمجان؟

كان تفكير الكثيرين من العرب ساذجا بأن الكيان أولج في فلسطين ضد الفلسطينيين! وها هي أجهزة الإعلام المضادة تفيض بمثل هذا وخاصة في أنظمة الخليج وحتى بشكل تافه خارج نطاق أدنى قدرة عقلية.

لكن ما يحصل حقا هو :

منذ عدة عقود وخاصة بعد هزيمة الكيان في لبنان وطرده من هناك توصلت الثورة المضادة إلى اسنتتاج بأن فرص التوسع الجغرافي غدت صعبة وربما معدومة فصار لا بد من تطوير نهج “الصهينة من الداخل- تذويت الذات صهيونياً”.

وهو نهج بدأ منذ الخمسينات بصهينة الإخوة الكرد ولكن على نار هادئة. (وهذا ليس هدف هذه المقالة).

لا أعتقد أن صهينة الإمارات بدأت فقط بعد 2006 بل يبدو أن فصلها عن عُمان كان لهدف آخر يتضح اليوم اي لجعلها مستوطنة بأكثرية غير عربية. فمنذ عدة عقود تم تغيير بنية هذا الكيان على عدة مستويات:

·    -  تدفق مافيات العالم لتتخذ هناك موقعا، والمافيات هي بنى راسمالية دموية مضادة لأي تقدم

·    -  تطوير الدور المرفئي ل  دُبي لتكون منطقة مفتوحة بالمطلق تجاريا، سياسيا مضارباتياً وحتى جنسياً . اسموها رئة الخليج ولكنها رئة ناقلة للوباء

·     - تسليح الإمارات بأضخم من حاجتها وحجمها، بل إن حاكمها منذ عدة سنوات أهدى فرنسا في عيد ميلاده أن تقيم قاعدة عسكرية في بلاده!

·     - تضخيم عدد سكانها بحيث يكون غير العرب أكثرية ساحقة.

هذه آليات جديدة للتوسع الصهيوني بصهينة جغرافيا دون احتلال مرئي.

هذا ما يفسر الدور الإماراتي الحالي والذي انفجر فجأة ضد الأمة العربية عامة لنكتشف أنه اي الإمارات قوة عسكرية عالية التسليح على غرار الكيان وخاصة لأن البنية السكانية في الإمارات هي في أحسن الأحوال غير عروبية فما بالك بالسلطة. اي يمكن تشغيلها لتفكيك الوطن العربي وخاصة في الجزيرة والخليج وحتى وصولا إلى ليبيا.

ومن هنا بدا ظهور دور الإمارات ضد اليمن لتفكيكه واحتلاله ومن ثم دورها ضد فلسطين، ولا شك أنها ستلعب دورا في احتلال عُمان وتفكيك حتى السعودية.

فعدو العروبة لا يطيق وجود اية دولة عربية كبيرة حتى لو تابعة

بكلام آخر، لم يكن اندلاق حكام الإمارات الفج والوقح على الكيان الصهيوني ناجم فقط عن أمر امريكي طارىء بل هو نتاج عملية طويلة وجادة لصهينة البلد.

لعل  ما يؤكد معظم ما نقول هو القانون الجديد هناك والذي يُجيز “للإسرائيلي حمل الجنسية الإماراتية وهذا يُمكِّن الكيان من استجلاب كثير من اليهود الصهاينة من الكيان والخارج وإغرائهم بالمال والخدمات كي يستوطنوا الإمارات. وهناك يمكنهم القفز على مختلف شرايين الدولة، إن لم يكن هذا قد حصل، ولعل في القتل العلني للمناضل محمود المبحوح الشاهد الأفضل.

من يعرف تركيبة اليهود الذين تدفقوا إلى الكيان بعد تفكك الاتحاد السوفييتي من حيث تركيبتهم التعليمية والعلمية إلى الحد الذي نافسوا به اليهود الإشكناز المسيطرين على الكيان، فما بالك بحال الإمارات التي لا شك بأن قدرة عربها على مبارات المستوطنين ضعيفة وعلى الأقل لأن هذا هدف السلطة هناك.

هذا الحال ينطبق على حكام الإمارات وغيرها ويذكرنا بما قيل في أحد أواخر خلفاء بني العباس حيث صار محاطاً بغير العرب:

“خليفةٌ في قفصٍ…بين وصيفٍ وبَغا

يقول ما قالوا له…. كما تقول البَّبغا”

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك