القائمة الرئيسية

المشهد السياسي العربي.. نظرة على قوانين الانتخابات وافرازاتها..

29-10-2020, 10:22 الكاتب شاكر زلوم
موقع إضاءات الإخباري

كتب شاكر زلوم:

لا يمكن الكتابة عن المشهد السياسي العربي  دون الحديث عن فلسطين, ليس من باب المزاودة ولا من باب الترف فالعلاقة جدلية ما بين النظم السياسية الوظيفية والكيان "اسرائيل", ودون معرفة أسباب صناعة الكيان والمهام الوظيفية الموكلة اليه لا يمكن تفسير المشهد.

 سأتناول المشهد السياسي من خلال قوانين الانتخابات في هذا الجزء من مقالات أنوي كتابتها,  الكتابة هي كالسير في حقل من الألغام لكثرة العوامل المؤثرة في صورة المشهد, ,فالقضية الفلسطينية لها بعدها العربي والاسلامي حسب ما ورد بمقررات مؤتمر كامبل بنيرمان.

فقرار انشاء الكيان اتخذ بمؤتمر كامبل بانيرمان, ما بين الأعوام 1905- 1907 , تنادت دول الاستعمار لتخطط لما بعد أوفول دولة بني عثمان ,خطب كامبل بانيرمان في المجتمعين في لندن قائلاً للأوربيين:

" دولة بني عثمان ذاهبة ووطن العرب كبير وثرواته أكبر ونحن نعاني من مشاكل إقتصاديه والعرب يملكون الثروات والأسواق, وطاقةالنفط وهي طاقة نجاة الغرب فأن لم نقم بالإستيلاء عليها, هلكنا ولنمنع ذلك علينا انشاء كيان في فلسطين, ليكون كياناً وظيفياً يخدم مخططاتنا,,"

 وهنا أذكر باهم ما ورد في خلاصة مؤتمر كامبل بنيرمان ورد,, 

 "إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار! لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات".

والإشكالية في هذا الشريان هو أنه كما ورد في الوثيقة:

 "أن يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان".

 

أما أبرز ما جاء في توصيات المؤتمرين والمتآمرين في هذا المؤتمر:

 

أولاً: إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة

وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم دول العالم بالنسبة إليهم إلى ثلاث فئات:

الفئة الأولى: دول الحضارة الغربية المسيحية (دول أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا) والواجب تجاه هذه الدول هو دعم هذه الدول ماديا وتقنيا لتصل إلى مستوى تلك الدول.

الفئة الثانية: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها (كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها) والواجب تجاه هذه الدول هو احتواؤها وإمكانية دعمها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا عليها وعلى تفوقها.

الفئة الثالثة: دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقها (وهي بالتحديد الدول العربية بشكل خاص والإسلامية بشكل عام) والواجب تجاه تلك الدول هو حرمانها من الدعم ومن اكتساب العلوم والمعارف التقنية وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية

ثانيا: محاربة أي توجه وحدوي فيها

ولتحقيق ذلك دعا المؤتمر إلى إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الأفريقي من هذه المنطقة عن القسم الآسيوي والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب, وهي دولة سميت فيما بعد بدولة إسرائيل وكما اعتبار قناة السويس قوة صديقة للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة

فصل عرب آسيا عن عرب أفريقيا ليس فقط فصلاً مادياً عبر الدولة الإسرائيلية، وإنما اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، مما يبقى العرب في حالة من الضعف..

ثالثاً: المهام الوظيفية للكيان "إسرائيل"..

انشأ الغرب الكيان الوظيفي "اسرائيل" وتم تحديد مهامه الوظيفية كما وردت بنصوص مؤتمر كامبل بنيرمان  لفصل شطري العرب و لمنع تواصلهم وكما لاعاقة التنمية البشرية والصناعية والزراعية في بلادنا وأذكر بان العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 كان بسبب تأميم قناة السويس بعدما امتنعت مؤسسات الغرب المالية من تأمين التمويل اللازم لبناء السد العالي.

وأذكر بأن تم ان انشاء حلف بغداد كان كرد على الوحدة السورية المصرية واسقط هذا الحلف بعد ثورة تموز المجيدة في العراق في العام 1958.

  وبالتوازي مع قرار صناعة الكيان تم صناعة كيانات وظيفية في محيطة وحددت مهامها الوظيفية وأهمها حماية الكيان "اسرائيل" , ولتحقيق هذا الهدف لا بد من تفكيك المجتمعات وتجهيلها من خلال تشريعات وقوانين.

قامت النظم الوظيفية باستدعاء كل الفتن و كل ما يفسد العلاقات والروابط والأواصر بين شعوب المنطقة, لا بل بين الشعب الواحد من خلال قوانين الإنتخابات تشتت وتفرق وتستدعي العصبيات , الطائفية, المذهبية, الجهوية, الإثنية وصولاً للقبيلة والعشيرة والمجينة والحيّ .

لقد ربط الاستعمار مصير الكيانات الوظيفية بمصير الكيان, فاستماتت في الدفاع عنه والتآمر على كل من يهدده, مارست تلك النظم دورها في حماية الكيان و مصالح الفئات الحاكمة و لتحقيق ذلك عملت على تعزيز النعرات بين مجاميعها بشكل مدروس فنجحت في ذلك نجاحاً مرعباً.

 لقد تفتت المجتمعات وتحولت لمجاميع متصارعة على قاعدة الجهة والدين والمذهب والطائفة والعشيرة وفرع العشيرة فالعائلة والى آخره من تقسيمات ما أنزل الله بها من سلطان,

 

من أخطر ما ساهم بتفتيت مجتمعاتنا هو ما يسمى بقوانين الانتخاب في الدول العربية, لقد كرست هذه القوانين والتشريعات التفرقة وتفتيت المجتمعات, هذه التشريعات تأتي باشارة من المندوب السامي المقيم في البلد المعني بمسمى سفير , فقوانين الإنتخابات في بلادنا لا نظير لها في العالم وهي تفصل على قياس كل بلد وفقاً لمعطيات معينة خاصة به.

,في لبنان, قانون انتخابات طائفي مذهبي وجهوي يكرس التفرقة بين أبناء البلد الواحدة, حَوَّل ها القانون  لبنان لكونفدراليات طوائف, أما في الاردن فالقانون أكثر من سيئ فلقد كرس التفرقة بين ابناء الشعب الواحد بل والعشيرة الواحدة, سميّ القانون ب  "قانون انتخابات الصوت الواحد" فرضته السفارة الأمريكية على الاردن .

 فرض قانون الصوت الواحد من خلال السفارة الأمريكية’في الأردن  فصدر  بمرسوم مؤقت ولا يزال القانون مؤقتاً عقدين تقريباً بالرغم من انتخاب عدة برلمانات على أساسه, ولكي لا يقال ان في الكلام تجنٍ, اترك لكم هذا التسجيل الصوتي والمرئي مع المرحوم عبد اللطيف عربيات بصفته رئيساً لمجلس نواب سابق

 

 

يقول عربيات يجب ألآ أن نضحك ونكذب على أنفسنا، لأن قانون الصوت الواحد فرض على الأردن من قبل السفارة الأميركية، مضيفا, " شاھدت خطابا للسفیرة الأمیركیة السابقة في الأردن امام الكونجرس حول خطة عملھا فيه، وكانت تتكلم كلاما مسؤولا, قالت أنها تقوم بزيارات لوزارات مختلفة في الأردن ومنها وزارة الأوقاف وقالت أنها كانت تقوم باعطاء التوجيهات", وتوجيهات "فضيلة الشيخة" أي السفيرة الامريكية أوامر, لهذا الحد يصل التدخل في الشأن الداخلي للدول الوظيفية التابعة.

وتابع عربيات حديثه بأن زاره السفير الفرنسي ونائب السفير الأمريكي وطلبا منه عدم النزول للانتخابات، وأنه لم يقم بتقديم شكوى لوزارة الخارجية أو الحكومة حول ذلك، لأنه لا يمكن لأحد أن يتدخل في هذا الشأن والأردن لا تخرج عن "الإرشادات الخارجية".

 بالمقابل سمحت دول الاستعمار للكيان الصنيع في فلسطين بتشريع قانون انتخابات عصري لتعزز من خلاله وحدة قطعانه وهم من مختلف الأمم لتوحدهم,,

فدول الاستعمار معنية بتقديم كل ما هو أفضل للكيان لضمان ديمومته ووحدة قطعانه.

 الكيان يعتمد قانون اللوائح الحزبية أو التكتلات الحزبة ويعتبر كل الكيان وحدة انتخابية واحدة.

أما ما يحصل في سوريا حول ما يسمى باللجنة الدستورية لصياغة الدستور او تعديل الدستور السوري فهو أمر خطير يهدف لتفتيت سوريا من خلال العبث بالدستور السوري المتقدم والمتطور عن غيره, تسعى قوى الاستعمار  استنساخ دستور كدستور بريمر, وبذلك يتمكن الاستعمار من تفتيت سوريا وهو الامر الذي عجزت عنه  الحرب التي شنتها دول تحالف قوى الشر في الحرب الكونية عليها لعقد كامل.

ما عجزت عنه قوى الاستعمار في الحرب ستعجز عنه من خلال لجنة دستورها التي ترعاها.

سوريا ستبقى دولة وطنية ولن تتحول لدوله وظيفية حال معظم البلدان الوظيفية في الإقليم.

النصوص القانونية العادلة والممارسة بشفافية لها هي التي تجمع وتوحد وهذا ما لا يريده الاستعمار لدولنا, لقد فرضت على مجتمعاتنا قيادات سياسية انتهازية وشرعت القوانين بما يرضيها ويرضي أربابها من المستعمرين دون اعتبار لمصلحة الناس.

 لقد نجح الاستعمار وكيانه الصنيع في فلسطين في تفكيك المجتمعات العربية فهزموا العرب من محيطهم لخليجهم بعدما تحولت بعض الزعامات العربية الى تاجر يتاجر بكل شيئ,  ابتداءَ من الانسان وأرض الوطن ووصولا لتهريب السلاح وتمويل عصابات الارهاب لتفتيت الأوطان.

لقد تحول حال مجتمعاتنا للأسوأ وفقاً لتخطيط ممنهج ومدروس نفذته المجاميع الوظيفية المحكومة والحاكمة في الدول الوظيفية,,

فمعظم القوانين ومنها مناهج التعليم وقوانين الإنتخابات تعزز العصبية القبلية والتفتيت والتفرقة للمجتمع, لقد نجحت النظم الوظيفية في تعزيز التفرقة الدينية والمذهبية والجهوية فلكل بلد وظيفي وصفة تناسبة في البلد المعني, لا باس ان تخترع في دولنا قوانين انتخابات شاذة بل وغير أخلاقية طالما الأمر سيعزز التفتيت وتفكيك المجتمع أو المجتمعات وقانون الصوت الواحد في الاردن نموذج, وقانون انتخابات لبنان نموذج آخر ودستور بريمر في العراق شرعن وعزز المذهبية والإثنية وادى لضياع العراق, هذا ما يفعله الإستعمار في بلادنا.

 أما في فلسطين المحتلة فشيئ آخر مختلف, فقانون الانتخابات في "اسرائيل" صيغ ليوحد مجاميع متناقضة لا تربطها ثقافة ولا تاريخ مشترك فنجح ,اعتمد الكيان الغاصب على قانون القوائم السياسية و النسبية, لقد اعتبر الكيان فلسطين المحتلة دائرة انتخابية واحدة فحصل توافق ورضى أمن الاستقرار السياسي لقطعان الكيان لعقود خلت, كما أقر قوانين تتعلق باليهود دون غيرهم حول الشفافية ومحاربة الفساد,

  اوكد للواهمين من العرب بأن الاستعمار وان استقطع فلسطين خاصرة العرب فهو لإستهدافهم من المحيط للخليج فالواقع العربي رهين لما يحصل وسيحصل في فلسطين وما يحصل في سوريا هو نتيجة لوجود هذا الكيان كمان تجويع اللبنانيين وافقارهم فهو بسبب وجود هذ الكيان وا يحصل من ارهاب وإفقار مصر لا يخرج عن هذا الإطار.

ختاماً ما بقي هذا الكيان السرطاني قائما فاعلموا يا عرب أن لا قيامة لكم وان لا تنمية ولا استقرار بل شقاء وعذاب ومعاناة , حربنا مع هذا العدو هي حرب وجود , إما نعيش احراً أو نندثر,

للحديث تتمة في مقال آخر..

شارك