القائمة الرئيسية

قراءة متجددة: فلسطين في "مكان تحت الشمس"..\ نواف الزرو

11-11-2020, 17:52 صفقة القرن هي أفكار نتنياهو التب ةردت بكتاب مكان تحت الشمس
موقع إضاءات الإخباري

كتب الكاتب نواف الزرو:

 

بمنتهى الوضوح والصراحة ومن الآخر، كان على جميع المعنيين منذ بدايات حكاية المفاوضات العقيمة التي اوصلتنا لما نحن فيه اليوم، ان يصدقوا نتنياهو في كتابه"مكان تحت الشمس"، الذي اعلن فيه اكثر من مرة ان هذا الكتاب يضم جوهر افكاره ورؤيته  لتصفية القضية الفلسطينية، ولا نبالغ هنا ان قلنا ان روح صفقة القرن من جوهر الكتاب.

وفي هذا السياق وفي خطابه التسويقي الاخير قبل ايام اعتبر نتنياهو أنه "حقق من خلال الاتفاق مع الإمارات ما كان قد كتبه في كتابه قبل 25 عاماً "مكان تحت الشمس" بعقد اتفاقيات مع دول عربية دون أي انسحاب من أراض فلسطينية"، مضيفا: "كتبت هذه الكلمات قبل 25 عاماً في كتابي (مكان تحت الشمس) ولكن لم أكتف بالكتابة حول هذا الموضوع ولكن عملت من أجل تحقيق هذه الرؤية من خلال تعزيز قوة إسرائيل في جميع المجالات" معتبرا "أن هذا التحول العظيم مهم بحد ذاته بطبيعة الحال ولكن له معنى آخر يغير الواقع في الشرق الأوسط: إنه يكسر الفيتو الفلسطيني على إقامة علاقات سلمية مع الدول العربية"، ووصف وعد بلفور بأنه عرض كريم قدم للفلسطينيين، وقال" قدمت للفلسطينيين عروض كريمة جداً ولكنهم رفضوها مرة تلو الأخرى: ابتداء من وعد بلفور ومؤتمر سان ريمو وقرار 181 وعدد لا يحصى من خطط السلام التي سعت إلى حل الصراع الشرق أوسطي للأبد. سيدي الرئيس، لو انتظرنا رفع الفيتو الفلسطيني، سننتظر وقتاً طويلاً"- "الأيام"، وكالات 2020-10-17:".
وهذه ليست المرة الاولى التي يشير فيها نتنياهو الى كتابه"مكان تحت الشمس" واهميته في الاستراتيجية الاسرائيلية المعتمدة اليوموخاصة في القضية الفلسطينية والتعامل مع الفلسطينيين.
ولعل اهم ما يلفت الانتتباه في تلك الوشوشات التي كان نتنياهو سربها لوزرائه قبل مدة، هي تلك النصيحة التي وجهها لهم لغاية فهم سياساته الحقيقية تجاه الفلسطينيين ومستقبل العلاقة معهم، حيث طالب الجميع بالعودة الى كتابه “مكان تحت الشمس” والذي اصدره في تسعينيات القرن الماضي"، فماذا يقول كتاب نتنياهو اذن في الشأن الفلسطيني وما هي مضامينه الحقيقية التي  يتوجب على وزراء نتنياهو ان يقرأوها ويفهموها كي يفهموا تحركاته ومناوراته…؟!، بل والتي على الجميع من فلسطينيين وعرب ان يقرأوها ويفهموها....! 
في مسالة الدولة الفلسطينية ينظر نتنياهو لحكم  ذاتي فلسطيني وليس لدولة مستقلة، ففي ص418 من كتابه يقول ” ولكي تحافظ إسرائيل على مصالحها هذه يجب أن توضح بصورة لا تقبل التأويل أن الحكم الذاتي في الضفة الغربية يجب أن يكون حكما ذاتيا فقط، وليس دولة عربية جديدة”، مضيفا في ص 413″ان إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عن الأمن الداخلي في كل المنطقة، وعن التفتيش الحدودي، والسياسة الخارجية، ومميزات أخرى تتعلق بالسيادة، في حين يتم نقل مجالات أخرى إلى إدارة ذاتية فلسطينية بشكل يبقي عرب الضفة وغزة خاضعين لسلطتهم الإدارية، تحت الحكم الإسرائيلي”، موضحا في ص 414 ” إن الحكم الذاتي لا يعني دولة، إنه نوع من نظام حكم داخلي يسمح لأقلية قومية أو دينية بإدارة شؤونها تحت سيادة شعب آخر”، مؤكدا  في الصفحة نفسها على سيناريو التسوية كما يلي: “لذا يجب تحقيق تسويات تبقي بأيدي إسرائيل المسؤولية الأمنية، وتحول دون قيام سيادة عربية في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت تمكن السكان العرب من إدارة شؤون حياتهم اليومية بأنفسهم، في إطار حكم ذاتي".
ويكشف جانبا خطيرا ونوايا الضم للاراضي فيقول في صفحة415:(يمكن تطبيق الحكم الذاتي على السكان العرب في مناطق التجمع السكاني العربي، وعدم تطبيقه على المناطق قليلة السكان، بحيث ان تضم هذه المناطق ضمن "مناطق الأمن الإسرائلية" التي اتفق بشأنها مبدئيا في كامب ديفيد، والتي اعترفت بها اتفاقيات أوسلو أيضا.
وينتقل نتنياهو في كتابه الى الاخطر، لمعالجة العلاقة الفلسطينية-الاردنية من خلال بعدين يعتبر في الاول "ان الاردن اصلا جزء لا يتجزا من "ارض اسرائيل" بينما يعتبرها من ناحية اخرى”الوطن البديل للفلسطينيين”، فيقول على سبيل المثال في صفحة 204:”تمتد الأردن على أربعة أخماس المنطقة التي خصصتها في حينه عصبة الأمم وطنا قوميا لليهود” ، مضيفا :”إن معظم العرب الفلسطينيين يعيشون الآن في معظم منطقة فلسطين الانتدابية، وقسم كبير منهم يفضل هذه التسوية بما في ذلك استمرار حكم العائلة الهاشمية في الأردن، الأمر الذي تريده إسرائيل بالتأكيد، لا داعي لتحويل الأردن إلى “دولة فلسطينية” فقد كانت هكذا منذ يوم ولادتها”، موضحا في صفحة 205:”إنهم(يعني منظمة التحرير الفلسطينية ومعظم الدول العربية) يطالبون بحقوق وطنية على المناطق، أي إقامة دولة عربية أخرى، ونظام حكم عربي آخر، وجيش عربي آخر، إنهم لا يكتفون بوجود دولة فلسطينية شرق الأردن، التي تسيطر على معظم أراضي” أرض إسرائيل” وفيها أغلبية فلسطينية حاسمة، إنهم لا يوافقون على أن تعيش الأقلية الفلسطينية خارج حدود الأردن في منطقة خاضعة لإسرائيل، ويتمتعون بحقوق فردية كاملة".
اذن- نصح نتنياهو وزراءه والاسرائيليين بقراءة كتابه"مكان تحت الشمس" الذي يشكل  الركيزة الاساسية لسياساته الفلسطينية والعربية، ولعله من الاجدر بنا نحن على المستوى الفلسطيني والعربي، ان نقرأ ولو متأخرا جدا مضامين واجندات “مكان تحت الشمس”، وان نتابع حقيقة الادبيات  والايديولوجيات  السياسية والتوراتية والاستراتيجية  الاسرائيلية على حقيقتها وكما هي موثقة  لديهم، قبل مواصلة التوهان، وليبحث الفلسطينيون و العرب عن خيارات واوراق اخرى اكثر جدوى في مواجهة  افكار ومشاريع نتنياهو وحكومته و”مكان تحت الشمس"....!

نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com

شارك