القائمة الرئيسية

كتب الاستاذ حليم خاتون: لا حكومة حتى الوصول إلى المجهول..

20-11-2020, 00:01
موقع إضاءات الإخباري

كتب الاستاذ حليم خاتون:

لا حكومة حتى الوصول إلى المجهول..

 

بالتأكيد، لم يكن ترامب يتوقع الخسارة, إنه قذافي أميركا؛ طاووس ينفش ريشه معتقداً أن الكون سُخًر لخدمته.

 

هل يمكن التنبؤ بما يمكن لهتلر الصغير هذا، عمله؟, بصراحة، مستحيل.. إن أمثال ترامب هم كومة من عُقَد العظمة والجبن في آن واحد.

 

إذا كان القذافي يتقلب بين القومية العربية والهوية الأفريقية عشر مرات في الشهر، فإنّ ترامب يتقلب بين التخريب هنا، أوالتخريب هناك. عشر مرات في النها, وإذا كان وليد جنبلاط يدور حول نفسه حتى الغثيان، فإن دونالد ترامب يدور ويدور، ولا يجد أمامه سوى ترسانة من السلاح يتوق لاستعمالها، فما أن يهم بذلك، حتى يأتي من يحذره من العواقب في حال الفشل.

 

إنه رجل العجز.. هو فعلاً عاجز عن اتخاذ قرارات حاسمة؛ لذا نراه يلجأ إلى الإستفزاز الكلامي, حين يضع بومبيو فيتو على حزب الله، هو يعرف أن كلامه لا يساوي فجلة، في نظر الحزب.

 

لكن المشكلة أن لبنان مليء بأشباه رجال, تحسبهم رجالاً، لكنهم يرتعدون خوفاً، حين لا تبتسم لهم أميركا.

 

من الطبيعي أن يرتعدوا.. ببساطة، لأنّ المُرتكب يعيش الخوف الدائم؛ وهم جميعا "مرتكبون"., أمس، على شاشة المنار، أشار أحد ضيوف برنامج "حقّك تعرف" إلى هذا الوضع بتشبيه جميل.

 

قال: إن جميع من في السلطة في لبنان، يُشبهون مجموعة من الناس شاركت في حفلٍ كبير, .في هذا الحفل، جرى الكثير من الموبقات.. منهم من ارتكب، ومنهم من شاهد أو تابع أو شجّع على هذه الارتكابات؛ ومنهم من عرف بها، وغض الطرف.. في النهاية الحفل بأكمله محل إدانة.

 

ما هي العقوبات التي يمكن لأميركا فرضها، ولم تفعل بعد؟

 

صحيح أن بيئة المقاومة تعاني لكنّ أتباع أميركا يعانون أضعافا مضاعفة, في النهاية، الدول لا تنهار حين يكون فيها قوة ساكنة، ولكنّها قابلة للانقضاض.

 

صحيح أن أميركا قررت التضحية بأتباعها، إكراماً لعيون إسرائيل, النظام في لبنان، أميركي الهوى ٩٩٪, المستقبل، القوات، الكتائب، جنبلاط، وبقية الشلة من ١٤ آذار، أميركيون بالاقتصاد، أميركيون بالسياسة  طمت الحال مع أمل، التيار العوني، المردة، وقسم لا بأس به من ٨ آذار، أميركيون بالاقتصاد، مهادنون بالسياسة.

 

عندما يتكلم الاقتصاديون عن الانهيار، هم يرون انهيار النظام؛ وانهيار النظام لا يعني بالمُطلق انهيارالدولة, صحيح أن دولاً قد اختفت على مر التاريخ لكنّ الشعوب بقيت وعندما تبقى الشعوب وعندما تكون في هذه الشعوب إرادات حرّة؛ لا تستطيع أي قوة، مهما علا شأنها، أن تفرض وقائع لا تلائم هذه الإرادات.

 

باختصار، وبالتأكيد، لن نذرف دمعة واحدة على سقوط نظام تابع لأميركا بقدّه وقديده, فقط علينا، الانتظار، وبناء الأدوات, حين تحين الساعة، نقوم بدفن الميت، ونعلن قيام النظام الجديد.

 

مشكلتنا الوحيدة اليوم، هي أن بيننا من لا يزال يؤمن بإمكانية بعض التعديلات لإطالة عمر هذ االنظام الميت, بعض المسيحيين يظنون أنّ استرجاع بعض الصلاحيات من المسلمين، سوف يسمح بهذه الإطالة, بعض الشيعة يظنون أن الوصول إلى "المثالثة" والتوقيع الثالث، كفيل بتحقيق بعض العدل والاستمرار باللعبة نفسها, بعض السنّة يعتقدون أن بعض التنازل هنا أو هناك، لن يؤثر. في الديموغرافيا، سوف تظلّ لهم كلمة مسموعة, جنبلاط يدور بعينيه، ويرفع أذنيه؛ كلّ مراده، مكان تحت الشمس..

 

لكن كل عاقل يعرف أنه ليس بالمذاهب والطوائف، تُبنى الأوطان, في النهاية، لن يَصِحَّ إلا الصحيح.

 

لقد مرّت أوروبا بهذا الطريق, مئة عام من الحروب قضت على ثلث السكان، في حروب دينية طاحنة، قبل أن يلجأ حكماء القارة إلى ما سُمي بصلح ويستفاليا المُرتكز على أسس الدولة المدنية.

 

في لبنان والمنطقة العربية لن يكون هناك حلّ خارج النظام المدني,  السؤال فقط، كم من الضحايا سوف يسقط قبل الوصول إلى هذه النتيجة؟

كم من الخلافات والأزمات وربما الحروب، قبل الوصول الى تغيير النظام.؟

 

ترامب يلعب بالنار؛ وكذلك تفعل إسرائيل.

 

للذاكرة فقط؛ قامت الإمبريالية، بكل غباء، بالانقلاب على مصدّق في إيران في خمسينيات القرن الماضي؛ ولأن التاريخ لا يمكن أن يعيد نفسه دون بعض التغيير؛

أنتجت إيران ثورة أكثر جذرية، بعد أقل من ثلاثة عقود.. كثيرون في أميركا نادمون على الإطاحة بمصدّق.

صحيح أنّ الرجل وطني، ويهتم لمصالح إيران، ولكنّ الصحيح أيضاً، أنه لم يكن ثورياً إلى حدّ كسر العظم مع الإمبريالية، كما فعل الخميني. الأمر نفسه حصل في لبنان.  ظلّ هذا البلد الصغير "ملطشة" لإسرائيل، تابعا، طائعا لكل ما تمليه عليه أميركا.. إلى أن انتهى الأمر بخروج مقاومة هزمت إسرائيل وأميركا ومعهما شلة من الدول زيادة.

كما يبدو، لن تستقيم الأمور, التخبط سوف يستمر؛ وكذلك الخراب والتخريب, لبنان لن يكون خارج خارطة الصراع طالما هو منقسم طائفيا ومذهبيا.

 

وضع البلد أكثر تعقيدا بسبب هذه الانقسامات, إلى متى سوف يصبر الناس قبل الانفجار الكبير؟

لاأحد يستطيع الإجابة, لكنّ المؤكّد أنّ الانفجارآت لا محالة واقعة، والذي يريد بناء وطن جديد، ونظام جديد، عليه البدء بتهيئة الظروف.

 

قد يكون حزب الله معذورا في بعض الخوف من الانفجار الداخلي، لكن هذا لا يعنى الركون إلى الأمل بعدم حصوله, الانفجار آت حتماً، وسوف يجرف الكثير من البنيان القديم، والشاطر، الشاطر، هو من يكون أخذ هذا في الحسبان وفعل اللازم.

شارك