القائمة الرئيسية

حكاية سيزيف الفلسطيني تتجدد على ارض النقب- الاحتلال يهدم العراقيب للمرة 180..

20-11-2020, 17:05 هدم جديد لقرية العراقيب
موقع اضاءات الاخباري

      الذي يجري في قرية العراقيب النقبية الفلسطينية لا يصدق ولا يخطر بالبال، فمن يتصور ان تقوم جرافات الاحتلال الخميس 2020-11-19 بهدم القرية للمرة المائة وثمانين على التوالي، وقد شاركت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال ووحداته الخاصة، التي قامت باقتحام القرية وحماية الجرافات التي تقدمت نحو بيوت القرية وحولتها الى ركام، وتواصل سلطات الاحتلال هدم قرية العراقيب منذ عام 2000 في محاولاتها المتكررة لدفع أهالي القرية للإحباط واليأس وتهجيرهم من أراضيهم. 
وقال شيخ العراقيب، صياح الطوري إن "السلطات تواصل هدم العراقيب بهدف دفع الأهالي إلى اليأس والإحباط وحملهم على ترك أراضيهم، لكن كل هذه الجرائم لن تنجح بترحيلنا من أرضنا"، وأكد أن "الأهالي يثبتون في وطنهم ولن يتركوا أرضهم، وهم يتمسكون بالعيش في خيامهم ومساكنهم المتواضعة رغم جرائم الهدم المتكررة وأحوال الطقس العاصفة".
    وتسود هناك بين اهالي النقب حالة من الغضب والسخط جراء السياسات الاحتلالية التي ترمي الى اقتلاع اهل النقب من قراهم واراضيهم، في مشهد تعبر فيه قرية العراقيب الواقعة بين مدينتي رهط وبئر السبع عن جوهر القضية  وتستحضر البدايات والتاريخ وتشكل نموذجا للصراع والتحدي بين اصحاب الارض والحق والتاريخ وبين الغزاة من بني صهيون.
  ففي العراقيب، تقوم سلطات الاحتلال في كل مرة بهدم القرية بما فيها من منازل ومعالم على رؤوس اهلها، وذلك في جريمة أخرى للسيطرة على الأرض، وتهجير سكانها الأصليين، وجاء في تقرير فلسطيني أن السكان العرب الذين يلجأون إلى مقبرة البلدة بعد كل عملية هدم عازمون على البقاء، الأمر الذي يقلق سلطات الاحتلال التي تهدد بين المرة والأخرى بتقديم السكان العرب للمحاكمة، وإلزامهم بدفع تكاليف آليات الهدم التي تعمل على هدم بيوتهم بشكل دوري.
    وفي المشهد العربي النقبي ايضا،  تلك الصرخة اطلقها اهالي قرية"ام الحيران"، في مواجهة قرار الاحتلال هدم القرية وتحويلها الى مستعمرة صهيونية، فقد أثار قرار لمجلس البناء الإسرائيلي بتحويل القرية الى مستوطنة باسم"حيران"غضباً واسعاً في أوساط سكان القرية، ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت عن عدد من سكان القرية قولهم"إننا سنموت على أرضنا ولن نتركها، فهم يريدوننا أن نكون على الطرقات كالحيوانات"، مضيفين"إنهم سيواصلون النضال ولن يتركوا أراضيهم ولو أدى الأمر إلى استخدام العنف أو وسائل قتالية".
وحكاية ام الحيران تأتي في اعقاب حكايات اختها قرية العراقيب النقبية، حيث هناك حكاية فلسطينية ملحمية، يسطرها اهالي العراقيب في التصدي لبلدوزرات الاحتلال، التي قامت بهد للمرة المائة والثمانين على التوالي، ولم ييأس اهل القرية، الذين يصرخون مع كل عملية هدم:"سنموت على ارضنا..ولن نيأس..انتم سوف تيأسون"، انها حكاية سيزيف الفلسطيني الذي لا يكل ابدا من اعادة بناء بيوت القرية المهدمة ..الاحتلال ينفذ 180 عملية هدم...واهل القرية يقومون ب180عملية اعادة بناء للقرية، فيا لها من ملحمة صمودية تتوج تاريخا مشرفا في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال.
  وفي سجل النقب يصل عدد السكان العرب اليوم الى نحو 250 ألف عربي، يملكون نحو مليون و100 ألف دونم، بينما بدأت عملية التهجير هناك بعد النكبة عام 1948، حيث تم تهجير 90% من عرب النقب إلى خارج الحدود، واستولت الدولة على أرضيهم، علما أن مساحة أراضي عرب النقب كانت تصل قبل النكبة إلى نحو 11 مليون دونم، ولم تتوقف سلطات الاحتلال عند تهجير من هجرتهم عام النكبة، بل واصلت عملية التهجير الداخلي لمن تبقى من اهل النقب صامدا، وتوثق الشهادات الفلسطينية هناك، إن محاولات التهجير وسلب الأرض لم تتوقف حتى اليوم، ويجمع اهل النقب على ان:"أرض النقب ملك مقدس لأبناء العشائر قديما وحديثا ومستقبلا وهي أرض عربية إسلامية لا تباع ولا يساوم عليها"، وفي هذا السياق اجمع عرب النقب على شرف يوم الأرض على وثيقة أطلق عليها "وثيقة أرض النقب" أكدوا فيها رفضهم لأي مساومة على الأرض باعتبار أنها أرض عربية إسلامية لا تباع ولا يساوم عليها...في ما يلي نص الوثيقة كاملة:

"بسم الله الرحمن الرحيم 
وثيقة أرض النقب 
نحن عرب النقب أبناء العشائر والقبائل العربية، عريقة الأصول ثابتة الجذور في النقب على أرضها التي ورثتها كابرا عن كابر، نحن أصحاب الأرض وملاّكها نعلن لله ثم للتاريخ ولكل العالم العربي والإسلامي والغربي، مستمدين العزم من تاريخنا النضالي ومن إرث آبائنا وأجدادنا نعلن ما يلي: 
1- أرض النقب هي ملك أبناء العشائر والقبائل قديماً وحديثاً ومستقبلاً، وعلى هذا تعاملت الحكومة العثمانية وحكومة الانتداب البريطاني. 
2- أرض النقب هي أرض عربية إسلامية لا تُباع ولا يُساوم عليها ما دام فينا عرق ينبض. 
3- نحن أصحاب الحق الشرعيين وملاّك الأرض؛ لم ولن نوكّل أحداً من الأجسام والهيئات والشخصيات أن يمثّلنا أو أن يتحدّث بإسمنا أمام المؤسسات المتنكرة لحقنا. 
4- أرضنا ملك مقدّس لأبناء مجتمعنا العربي البدوي تنتقل ملكيتها من الآباء الى الأبناء وتُصان بمهجنا، ولن نرضخ لأي قرارات تحرمنا حقنا مهما تعاقبت اللجان والدول. 
5- جاءت هذه الوثيقة حرصاً منا على شرفنا الوطني وعلى أرضنا المقدسة والتي لن نفرّط بذرة تراب منها مهما بلغت التضحيات، ولنا كامل الثقة بدعم مجتمعنا العربي لوقفتنا هذه محلياً وعربياً ودولياً وذلك من خلال تبنيه موقفاً صلباً، لحشد تأييد كل الشرفاء في هذا العالم لقضيتنا العادلة حتى تعود الأرض لأحضان أصحابها. 
والله ولي التوفيق".
   وما حكاية ام الحيران والعراقيب الا غيض من فيض الحكايات الفلسطينية المفتوحة، فالمشهد الماثل في هذه الايام في فلسطين..في مدنها وقراها وخربها وامكنتها المختلفة، هو ذلك المشهد التدميري الذي لا يبقي ولا يذر من الارض والعرب شيئا، فنهج التدمير والتهديم يمتد من العراقيب النقبية في الجنوب الفلسطيني، مرورا بيطا واخواتها الخليليات، وصولا الى طانا الواقعة على مقربة من نابلس شمالي الضفة الغربية، تلك هي المساحة التي تتحرك فيها وعليها بلدوزرات الهدم والتدمير والتخريب والاقتلاع والتهجير الصهيونية، بلا توقف او كلل، فالهدف الكبير لديهم كان منذ ما قبل اقامة دولتهم، وما زال ساريا الى اليوم هو: هدم وتدمير وتنظيف الارض من معالمها واهلها وتمهيدها للتهويد الشامل بلا عرب..!.

نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com

شارك