القائمة الرئيسية

فلسطين بين المثقف الجبان و المثقف المشتبك

25-11-2020, 05:42 جاسر خلف

 

 

بُعيد الإجتياح الصهيوني لجنوب لبنان عام 1978 قام الإحتلال بإستحداث دويلة إصطناعية أسماها دولة لبنان الجنوبي بحدود تنتهي عند نهر الليطاني الذي سرقوا مياهه كما فعلوا مع نهر الأردن و نصّبوا عليها كرئيس عميلهم عرفات عفواً أنطوان لحد الذي كان ضابطاً في الجيش اللبناني.


م.ت.ف بقيادة عرفات كانت تمتلك من القوة ما يؤهلها لمحو دولة حداد لكنها لم تفعل لأنها لم تكن معنية بذلك أصلاً بل كانت تطمح لكيان شبيه يكون له نفس الوظيفة و هذا ما حاولت الظفر به عبر مدريد و أوسلو و عبر الإستبسال و التفاني من خلال التنسيق الأمني المقدس و الذي نعيش تجسيداته و مآسيه يومياً. 

 


و في عام 1982 إستطاع الكيان اللقيط و بعد إستفحال الفساد متعدد الأشكال في م.ت.ف أن يقوم بإجتياح بيروت و أجزاء أخرى في لبنان و بالتالي تقوية دور و وظيفة كيانه الجنوبي العميل برئاسة أبو مازن أقصد أنطوان لحد و بنفس الوقت عيَّن دحلان أقصد بشير الجميل رئيساً للبنان و أبرم معه إتفاقية 17 أيار.


لا يسعنا هنا إلا أن نلاحظ عشق الصهاينة الشديد و هوسهم الكبير بإصطناع و خلق الكيانات العميلة لهم و تعيين دواب موسى كما يسمونهم كرؤساء و ملوك و أمراء عليها و يقومون بتأدية مهام الإحتلال و على حساب شعبنا أو الغوييم حسب تعاليمهم أو الأغيار الأدنى مرتبة و الذين يجب إستغلالهم و إستعبادهم لأن إلههم يهوه أعطاهم الحق بذلك.

 


إنظروا إلى التشابه الشديد بين كيانات الخليج و الأردن و دولة جنوب لبنان و السودان و كيانات كردستان و قسد و مستوطنة إدلب و درعا و ليس آخراً نصل لمستوطنة أو وكر الجواسيس في رام الله.

 


و نعود إلى لبنان و لتذكير المثقفين الفلسطينيين خصوصاً بأن لبنان كان و مازال فيه مثقفين و صيّاحين و الكثير من أشكال راحاب الزانية الذين مجدوا الصهاينة و رحبوا بهم و خدموهم بنفس درجة الخونة كحزب الكتائب و القوات اللبنانية لكن غالبية مثقفي لبنان كانت ضد الذل و الإحتلال و العملاء و دعوا للمقاومة بأقصى أشكالها و لم يقضوا 27 عام يشرحون و يحللون و يتوسلون لأنطوان لحد و بشير الجميل بأنهم مخطئون.

 

كما أن المقاومة اللبنانية لم تعبر نهر الليطاني إلى مرجعيون و حضن لحد و الإحتلال من أجل وحدة وطنية مع الخونة و لم تذهب قيادة المقاومة إلى قصر بعبدا لمخاطبة بشير الجميل ب: سيدي الرئيس بل أرسلت له الحبيب الشرتوني ليرسله و عصابته إلى جهنم و من داخل وكره.

 


المقاومة كنست الإحتلال و كبدته خسائر بشرية و مادية و معنوية كبيرة جداً حيث هرب مدحوراً دون إنسحاب.


كان و مازال في لبنان مثقف مقاوم مشتبك خلق و أبدع ثقافة مقاومة في مواجهة ثقافة الهزيمة و انتصر في المواجهة.
غالبية المثقفين الفلسطينيين لا تمارس ثقافة المقاومة بل الدعارة الثقافية لأنها تابعة لمؤسسة الدعارة السياسية في رام الله أصلاً.


المثقف الفلسطيني الذي نحترمه هو المثقف المقاوم المشتبك الذي ينشر ثقافة المقاومة وهي فئة قليلة العدد مع الأسف لكنها تقوم بدور عظيم.

 

جاسر خلف

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك