القائمة الرئيسية

خاص-مسؤول فنزويلي سابق لإضاءات...بين الماضي والحاضر ..لهذا السبب يُغتال العالم الإيراني

29-11-2020, 11:09 ريمون قبشي-مستشار الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز
موقع اضاءات الإخباري

قال ريمون قبشي مستشار الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز في حوار مع إضاءات إن عملية الاغتيالات تستعملها الدول الكبرى وخاصة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية والفرنسية ودول أخرى في العالم لافتا إلى أنه وبالنسبة لما يتعلق بعلماء إيران "فعلينا أن نتذكر أن العدوان الأمريكي على العراق بدأ وانتهى باغتيال 5000 عالم بمعنى أن الدول المهتمة بالشرق الأوسط لا تريد له أن يكوّن مجتمع متقدم علميا لذلك دائما ما يتهمونه بالرجعية والجهل وغير ذلك".

وتابع قبشي من عام 1905وحتى 1907 عندما اجتمعت الدول الاستعمارية السبع آنذاك ليتدارسوا كيف يمكن أن يطيلوا عمر استعمارهم، تحدثوا عن أوربا وعن افريقيا وعن آسيا وعن أمريكا الجنوبية ولكنهم ركزوا بشكل خاص على حوض البحر الأبيض المتوسط بمعنى أنهم اهتموا بالمنطقة المتاخمة لهم عبر مياه المتوسط وركزوا على فكرة أن المنطقة يسكنها شعب له دين واحد ولغة واحدة وله تطلعات نحو الوحدة بشكل يوضع الاستعمار الغربي الأوربي أمام خطر في المنطقة ، خطر بعث هذا الشعب بحضارته القديمة ودينه وبما يمثله من تحفزات نحو الاستقلال والوحدة.

ومن بين القرارات التي اتخذوها آنذاك ثلاث قرارات مهمة بالنسبة لنا أولها أن يزرعوا في قلب المنطقة الممتدة ما بين الخليج والمحيط الاطلنطلي جسدا غريبا عن المنطقة ودعونا نقول هنا انها "إسرائيل" والشيء الثاني أن نحول دون تقدم شعوب هذه المنطقة وخاصة أن لا يتم استقبالهم في الجامعات الغربية حتى لا يتواصلوا مع تقدمنا العلمي والفني والتقني وغير ذلك وهو جواب على ما حصل ويحصل في سوريا ولبنان وفلسطين والاردن والآن مع إيران وغيرهم، القرار الثالث منع تقدم وازدهار واستقلال هذه الدول قدر الإمكان.

وهنا إذا القينا نظرة على صراعنا مع الدول الاستعمارية منذ عام 1907 إلى يومنا هذا سوف نجد محطات كلها مترابطة وتصل بنا إلى الحالة التي نعيش بها بمعنى 1916 سايكس بيكو ، 1917 وعد بلفور ،1939  اقتطاع أجزاء من الوطن العربي وعلى رأسها انطاكيا لتركيا، قدمت هدية حتى تقف إلى جانب الحلفاء ضد المحور .

وإبان قيام الثورة الفلسطينية قامت العصابات الصهيونية والرجعية العربية باغتيالات لا تحصى لكبار الشخصيات المهمة في الثورة الفلسطينية الواعدة ونفس الشيء الاغتيالات التي حصلت في افريقيا خاصة في المغرب والجزائر كل هذا يأتي ضمن سياق مبرمج  .

والخوف اليوم من القوة المتواجدة في المجتمع الإيراني فهو يعطل على الاستعمار والصهيونية مخططهم الذي يرمي إلى القضاء على كل حركة تحررية ووحدوية ويسارية وكل ما يمت بصلة بالعدالة الاجتماعية منذ سنوات وأشار المسؤول الفنزويلي السابق إلى أن هناك حرب ضروس صامتة من قبل المخابرات الغربية والاسرائيلية والرجعية العربية ضد إيران وهذا ليس أول عالم يُغتال ففي كل الحركات التي قامت ضد الثورة الإيرانية منذ 30 سنة وحتى اليوم نرى أن الاغتيالات كانت جزءً من المخطط الاستعماري للقضاء على خيرة أبناء الشعب الإيراني للقضاء على ثورته، والحد من خطورة أن تقوم دولة مركزية هامة كإيران في منطقة يريدون أن تكون لهم حتى لو اضطروا إلى أن يلغوا شعوبها بالكامل عن طريق الحرب أو المرض أو أي طريقة أخرى.

لذلك الخوف الإسرائيلي والأوربي اليوم وحتى دول الخليج هو من السلاح الذي تتمتع به إيران التي ألهتهم في الحديث معها عن السلاح النووي وهي لم تكن ترمي للحصول على السلاح النووي بشكل سريع ولكنها ألهتهم وهي تتسلح وتصنِّع وتستنبط من العقل الإيراني النيِّر كل ما فيه من أفكار وعلم لكي تصبح دولة مرهوبة الجانب.

وأكد أن السلاح الإيراني اليوم أصبح سلاحا رادعا بكل معنى الكلمة كما هو الحال في لبنان سلاح حزب الله، أضيف على ذلك أنه لدى أنصار الله في اليمن صواريخ لا أقول عابرة للقارات وإنما بعيدة المدى بمعنى أن المخطط الذي وضعته الدول المعتدية على المنطقة بأن يستولوا على مضيق هرمز وبالتالي الخليج العربي وعلى المضيق الذي يصل بحر عمان بالبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس ومن جهة أخرى مضيق جبل طارق بأيدي الانكليز وكل هذه الطريق البحرية يريدون احكام السيطرة عليها ولكن ما يمنعهم هو حاجتهم للدخول في حرب مفتوحة مع ايران لا يستطيعون تحمل نتائجها وهنا نتذكر ما قاله مسؤول عسكري كبير في الولايات المتحدة عندما كانوا يخططون للهجوم على إيران كما فعلوا مع العراق وقال للمجتمعين حينها " انتم تتحدثون عن امتلاك إيران لـ 250 الف صاروخ وليس سلاح نووي ولدى حزب الله 150 الف صاروخ وفي حرب تموز ال2006 أسقطتها اسرائيل 40 بالمئة من الصواريخ ولنفترض أن الدرع الصاروخية التي اسقطتها تطور ليصل إلى 80 بالمئة فالحديث عن  400 الف صاروخ مجتمعة لدى حزب الله وإيران واذا اسقطنا 80 بالمئة منها يتبقى 80 الف صاروخ هل تستطيع اسرائيل والسعودية والامارات والولايات المتحدة تحمُّل هذه الصواريخ على مصالحها في المنطقة؟" زبدة القول أن السلاح المتواجد اليوم في المنطقة لدى محور المقاومة أصبح رادعا لإسرائيل والسعودية والاستعمار الأمريكي.

وأشار قبشي إلى أن دول العدوان اليوم في أسوأ حالاتها لأن نفوذها وهيمنتها كقوة اقتصادية وعسكرية ومالية كانت كما لو أنها قوة وحيدة على الأرض أما اليوم وفي الظروف الحالية لم تعد تكفي القوة الذاتية للولايات المتحدة لتكون القطب الوحيد وحتى الانتخابات الأخيرة والانقسام داخل المجتمع الأمريكي عاموديا وافقيا زاد من ضعفها ولم تعد هنالك كلمة موحدة بين أصحاب القرار في الداخل الأمريكي وأصبحت مصالح أصحاب القرار متضررة ومنقسمة  وعليه كل شبر تخسره أمريكا في العالم تملأه قوة أخرى ودول أخرى كالصين وروسيا وايران ولاحقا الهند .

اليوم الولايات المتحدة أصبحت بضعف ذاتي وانهيار اقتصادي ومديونية بقيمة 23 ترليون دولار بما فيهم 3 ترليون دولار للصين لوحدها وهي عدوتها اللدودة فالضعف الأمريكي وقوة المنافسين وضعتها في مشاكل جمة لذلك تلجأ الى خيارات أقل كلفة من الحرب وعليه تلجأ لعمليات الاغتيال لتقليم أظافر المنافسين لها .

وبالعودة للتاريخ قليلا كان الهاجس الأمريكي ومخططه أن لا يضعفوا الشيعة أكثر من اللازم وأن لا يقووا السنة أكثر من اللازم فبرز على الساحة اردوغان الذي بدأ بإقامة دولة تركية قوية انتهى به المطاف بإقامة امبراطورية عثمانية وأن ينصِّب نفسه أميرا للمؤمنين على 57 دولة اسلامية تبدأ بإندونيسيا على حدود روسيا وتنتهي بالمغرب أواسط افريقيا وتركيا كدولة ستنهار قريبا لعدم توافر القدرة والامكانيات لهذا الطموح التركي.

وكذلك السعودية وبعد مجيء محمد بن سلمان قضى على الركائز الخمسة التي قامت عليها الملكة بتأييد من الغرب عام 1932 حيث قضى على الهاشميين وآل الشيخ والعائلات المهمة لقوة المملكة.

فقوة العائلة تقسَّمت إلى عائلات متناحرة ثانيا قضى على الدين الذي قامت عليه المملكة وهو الوهابية وقضى على وسائل الإعلام وكل أصحاب الصحف والإذاعات ووضعهم في السجون واستولى على ثرواتهم ثم أن القوة العسكرية كان هناك اتفاق بين أقطاب العائلة في توزيع مناصب القوات المسلحة  المشاة والبحرية والقوى الجوية كل منها بيد أمير من الأمراء وضعها كلها تحت امرته وتحت تصرف الأمريكان والإسرائيليين .

وأمام هذا الانقسام الحاد والتخبط الأمريكي مع حلفائه في المنطقة تبدو ايران كقوة صاعدة لا تريح امريكا ومن معها وهذه القوة الصاعدة تدع الغدارات الأمريكية امام خيارات صعبة لاهي قادرة على الدخول معها في حرب مفتوحة غير محسوبة النتائج ولا هي قادرة على تركها تصعد أكثر فأكثر ولذلك تلجأ إلى عمليات الاغتيال الأقل كلفة كما قلنا وأسلفنا سابقا.

 

شارك