القائمة الرئيسية

بعد سياسة المواجهة أردوغان وسياسة ناعمة جديدة مع القوى الدولية والإقليمية 

15-01-2021, 12:23 بعد سياسة المواجهة أردوغان وسياسة ناعمة جديدة مع القوى الدولية والإقليمية 
موقع إضاءات الإخباري

 

بعد سياسة المواجهة أردوغان وسياسة ناعمة جديدة مع القوى الدولية والإقليمية : 

تركيا

يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى إلى اتباع توجه جديد يعتمد على التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية بدلاً من سياسة المواجهة والغطرسة التي اتخذها مؤخراً .

  أهم المؤشرات على إتباع أردوغان سياسة جديدة في المنطقة

دعوات إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة وتأكيدات على الرغبة بـ"فتح صفحة جديدة" مع أوروبا بالتزامن مع استئناف المفاوضات مع اليونان ، وترطيب الأجواء مع السعودية ، كلها مؤشرات تدل، كما يبدو، على تغير في السياسة التركية ويأتي ذلك بعد عام زاخر بالتوترات السياسية والاقتصادية بالنسبة لأنقرة ، هل هو إستسلام ، أم أن أردوغان المراوغ يعود بتكتيك جديد لسياسته الخارجية ؟! 

 

العلاقة الأمريكية التركية
العلاقة التركية الأمريكية 

 

العلاقة التركية الأمريكية : 

تميزت علاقة تركيا والولايات المتحدة -سابقاً- بالتوتر  بعد تأكيد أردوغان أن بلاده اختبرت منظومة الصواريخ الروسية إس-400، إذ هددت واشنطن  بـ"عواقب وخيمة"، فيما أصرت تركيا على أن الاختبار من حقها.

حذّرت الولايات المتحدة سابقاً أنقرة من أن علاقاتهما قد تتأثر بشكل كبير بعد إجراء الأخيرة اختبارا لمنظومة الصواريخ الروسية إس-400.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناثان هوفمان إن "وزارة الدفاع الأمريكية تدين بأشد العبارات الاختبار الذي أجرته تركيا، في 16 تشرين الأول/أكتوبر لنظام الدفاع الجوي اس-400، وهو اختبار أكد رجب طيب أردوغان حدوثه".

وتابع المتحدث أنّ "نظام إس -400 لا يتوافق والالتزامات التي تعهدت بها تركيا كحليف للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي"، مضيفا "نحن نعارض قيام تركيا باختبار هذه المنظومة، وقد تكون لذلك عواقب وخيمة على علاقاتنا الدفاعية".

 

وبعد أزمة منظومة الدفاعات الجوية الروسية، دعت تركيا -على لسان وزير دفاعها خلوصي أكار- إلى إطلاق محادثات جديدة مع الولايات المتحدة لحل الأزمة بين البلدين بشأن شراء أنقرة منظومة دفاعات جوية روسية.

أكار وخلال لقاء مع المراسلين الأجانب الأربعاء (13 كانون الثاني/يناير): "نحن على قناعة بضرورة الحوار ثم الحوار. من دون حوار (...) لا يمكن الوصول إلى أي نتيجة".

 

وكانت واشنطن منعت إصدار أي ترخيص تصدير أسلحة إلى الوكالة الحكومية التركية المكلفة بالمشتريات العسكرية، عقاباً على شراء أنقرة منظومة الصواريخ الروسية (إس-400)، كما علقت مشاركة تركيا في برنامج إنتاج الطائرة الحربية الأمريكية المتطورة "إف-35"، معتبرة أن الصواريخ الروسية قد تساهم في خرق أسرارها التكنولوجية.

 

العلاقة التركية الأوروبية
العلاقة التركية الأوروبية

 

العلاقة التركية الأوروبية : 

إمتازت الخلافات بعدة أشكال منها المسألة الكردية (حزب العمال الكردستاني)  وملف حقوق الإنسان في تركيا و وقضية اللاجئين ، أطماع أردوغان التوسعية ، والملف القبرصي ، مسألة الأرمن ، والإنقلاب العسكري في تركيا ..الخ
الدعوات التركية لبدء حوار مع الولايات لمتحدة، تزامن مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رغبته في فتح "صفحة جديدة" في علاقات أنقرة بأوروبا مع بداية العام الجديد ، و قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه يمكن تحويل 2021 إلى عام النجاحات في العلاقات التركية الأوروبية، داعيا إلى جعل منطقة شرقي البحر المتوسط إلى  "بحيرة للتعاون" وليس "ساحة للتنافس"، على حد قوله...!

في  الجمعة (18 كانون الأول/ديسمبر 2020) أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنه يريد فتح "صفحة جديدة" مع الاتحاد الأوروبي، وفق ما أفادت الرئاسة التركية. وقالت الرئاسة في بيان إنه خلال اجتماع عبر الفيديو مع ميركل، "صرّح الرئيس أردوغان أن تركيا تريد فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وشكر المستشارة لمساهماتها البناءة وجهودها لصالح العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي

 

وفي لقاء افتراضي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين يوم السبت (التاسع من كانون الثاني/يناير)، أكد أردوغان أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من الأولويات السياسية لأنقرة، مؤكداً على أهمية استئناف القمم الدورية بين تركيا والاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بروكسل الأسبوع المقبل لإجراء "حوار صادق".

وبدأت محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2005 ، إلا أن العلاقات توترت بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا عام 2016 ، وهي مجمدة الآن. وأكد أردوغان أن تركيا مستعدة لإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح، وأنها ملتزمة بهدف العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، واصفاً استئناف المحادثات بين أنقرة وأثينا لحل الخلاف بينهما بأنه "يبشر بحقبة جديدة".

 

تنافس على الغاز بين تركيا واليونان
تنافس على الغاز بين تركيا واليونان

 

العلاقة التركية اليونانية :

وصلت العلاقة المُتأزمة بين البلدين على مصادر الطاقة في البحر المتوسط  ، إلى وضع اليونان سابقاً قواتها البحرية في حالة تأهب بعد إعلان تركيا عن إرسالها سفينة لإجراء عمليات مسح زلزالي قرب جزيرة يونانية قبالة سواحل تركيا الجنوبية. وتحدثت تقارير عن أن سفناً حربية من كلا البلدين تستعد لتسيير دوريات في المنطقة.

مما أزعج الإتحاد الأوروبي الذي علق قائلاً إن الإخطار التركي "غير مفيد ويبعث برسالة خاطئة".

وأدان ماكرون - الذي تواجه بلاده حالة من التوتر بالأشهر الأحيرة خاصة بشأن الملف الليبي  -"انتهاك تركيا لسيادة الدولتين"، وقال إنه لابد من "معاقبة" كل من يهدد الفضاء البحري لأحد أعضاء الاتحاد الأوروبي.

بعد  التوتر المُتصاعد مع إجراء البلدين مناورات عسكرية متوازية، وبعد جهود وساطة ألمانية لنزع فتيل الأزمة، أعلنت تركيا واليونان عن استعدادهما للعودة إلى طاولة المفاوضات لحل النزاع القائم بينهما في شرق البحر المتوسط
 

من جانبها أعلنت وزارة الخارجية اليونانية اليوم في بيان إن "اليونان وتركيا اتفقتا على إجراء... محادثات استطلاعية في إسطنبول قريباً"، لكن من دون تحديد موعدها.

وجرت آخر جولة "محادثات استطلاعية" بين تركيا واليونان بهدف حلّ خلافاتهما في المنطقة في العام 2016.

 

وتستعد الجارتان لعقد محادثاتهما الأولى منذ عام 2016 ، وذلك باسطنبول في 25 كانون الثاني/يناير. وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً بسبب احتياطات الغاز الطبيعي والحدود البحرية، حيث تؤكد كل منهما حقها في استكشاف موارد الطاقة في نفس الجزء من شرق البحر المتوسط.

 

وقال أردوغان يوم (12 كانون الثاني/يناير) أمام سفراء الاتحاد الأوروبي في أنقرة: "إننا بحاجة لجعل شرق البحر المتوسط بحيرة للتعاون تخدم مصالحنا بعيدة المدى، وليس ساحة للتنافس".

تصريحات أردوغان هذه تختلف عن تصريحاته "النارية" التي كان يطلقها العام الماضي، وهذا يدل على أن الرئيس التركي يتبع "توجهاً جديداً" مع بداية العام، كما يرى راينر هيرمان، خبير الشؤون السياسية في صحيفة "فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ".

 

العلاقة التركية السعودية

 

العلاقة التركية السعودية :

تتنافسان الدولتان  في السنوات الأخيرة على دور الريادة في العالم الإسلامي على صعيد الخطاب، وداخل منظمة التعاون الإسلامي ، وخصوصاً على قيادة العالم السني إن صح التعبير ؛ وخلاف في ما سمي بالربيع العربي خصوصاً وان تركيا دعمت حُكم الإخوان في مصر والسعودية دعمت السيسي والجيش المصري ، وكذلك الموقف المُتناقض من ليبيا بين البلدين ، ووصل الخلاف ذروته في أزمة حصار قطر من قبل السعودية ، ثم جاءت قضية اغتيال الإعلامي جمال خاشقجي لتصب الزيت على نار كل ما سبق، حيث أصرت تركيا على كشف كافة ملابسات القضية، التي جرت على أراضيها  ،وما صاحبها من تصاريح تركية نارية في ذلك الوقت .

وذكرت صحيفة "ديلي صباح" التركية عن وجود مؤشرات على تطبيع محتمل بين أنقرة والرياض في ظل حكم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن. وأشارت الصحيفة إلى المشاركة التركية في قمة مجموعة العشرين في الرياض 2020، والاتصال الهاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وملك السعودية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي كان الأول بينهما منذ توتر العلاقات إثر اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول.
ووقتها قالت الرئاسة التركية إن "الرئيس أردوغان والملك سلمان اتفقا على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتعزيز العلاقات الثنائية وتسوية القضايا".

 وصرح وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في مقابلة مع وكالة "رويترز" (Reuters) في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الفائت أن بلاده تتمتع بعلاقات "طيبة ورائعة" مع تركيا، نافيا أن تكون هناك مقاطعة للبضائع التركية في بلاده.

 

 

توجه جديد في الشرق الأوسط أيضاً؟
وكتب الخبير الألماني  هيرمان في تعليق لوكالة الأخبار الألمانية : "منذ بداية العام الجديد اتخذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العديد من الإجراءات، فبدلاً من أن يعول على المواجهة كما كان يفعل مؤخراً، يعول الآن على التنسيق، ولذلك بدأ حملة حوار على نطاق واسع".
وأضاف: "فالمحادثات مع اليونان حول البحر المتوسط، والتي كانت متوقفة منذ خمس سنوات، ستُستأنف. وبعد سنوات من الابتعاد، يظهر أن السفير التركي إلى إسرائيل سيعود إلى (تل أبيب) من جديد (...) وعلاوة على ذلك، دعا أردوغان سفراء دول الاتحاد الأوروبي إلى لقاء للمرة الأولى منذ سنوات وعرض عليهم أجندة إيجابية".

وأشار هيرمان إلى أن توجه أردوغان الجديد قد يصل تأثيره إلى دول عربية أيضاً، موضحاً أن "دبلوماسيين أتراك يعملون على تطبيع العلاقات مع السعودية".


و يرى الخبير الألماني، هيرمان، أن سبب تغيير أردوغان لتوجهه الجديد  يعود إلى "تغير الظروف الخارجية والداخلية"، ويوضح: "أردوغان رجل سلطة، قام -حتى الآن بنجاح- باتباع غريزته (السلطوية) واستغلال جميع الخيارات المتاحة له. لكن الشروط الداخلية والخارجية تغيرت"، ويتابع: "في واشنطن، سيتعين على أردوغان في المستقبل التعامل مع رئيس لا يسنده (بايدن)، وستعود أوروبا وأمريكا إلى التنسيق الوثيق مرة أخرى، كما قام الاتحاد الأوروبي مؤخراً بالتشديد على تركيا من خلال فرض عقوبات، ولو كانت خفيفة".
أما بالنسبة للظروف الداخلية، يذكر هيرمان التداعيات الاقتصادية والسياسية والصحية لأزمة كورونا على تركيا، ويختم: "من كل ما سبق توصل أردوغان إلى استنتاج مفاده أن سياسة التنسيق الآن أكثر قيمة من سياسة المواجهة التي كان يتخذها. وبذلك فهو يتبع نهجاً جديداً الآن".


شارك