القائمة الرئيسية

كتب د. محمد كاظم المهاجر: بايدن.. أية دلالات تجاه قضايا عربية وإسلامية. 

21-01-2021, 08:58 المجمع الانتخابي ثبت فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية
موقع إضاءات الاخباري

كتب د. محمد كاظم المهاجر:
   
_  من المعروف إن عمق الدولة وقراراتها الاستراتيجية في أمريكا، وبالأخص الخارجية، ممسوك من قبل جماعة الوايت انكلو سكسون بروتستانت ( wasp ) وخلفيتهم القائمة على (الصهيونية المسيحية ) التي كان وجودها سابقاً لولادة المنظمة الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر، والتي تحمل العقيدة الأصولية البروتستانتية في بريطانيا، منذ القرن السابع عشر ، ومع بدء الهجرات الواسعة إلى أمريكا أخذت أبعاد سياسية واضحة وعقائد تتمثل بفكرة عودة اليهود إلى فلسطين ، ويُعَدُّ هرتزل   مؤسس الصهيونية الحديثة أول من استخدم مصطلح الصهيونية المسيحية،  ولقد امتد نفوذ هذه الحركة إلى ساسة الولايات المتحدة،  ولها أنصار يُقاربون ال 80 مليون في أمريكا(سواء بين الديموقراطيين والجمهوريين)، وقوامهم رجال الصناعة الحربية ورجال المال . ويربطها مع الصهيونية رباط عقائدي أيديولوجي يمتد إلى العهد القديم وإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض الأقصى،  ما أريد أن أشير إليه هنا هو أنه خلافاً للاعتقاد السائد في عالمنا العربي والإسلامي بتفسير الالتزام الأمريكي بإسرائيل ناتج عن أسباب سياسية واستراتيجية، وتتعلق باللوبي الصهيوني ودوره المؤثر في الحملات الانتخابية أو في المال، وكمتلاعب بالرأي العام الأمريكي. 
ماأشير اليه، أن أسباب التزام أمريكا بإسرائيل أعمق من ذلك، حيث أنّه يتغلغل إلى عمق الخلفية العقائدية التي أشرت إليها، وكما يصفها كارتر:"إنّ علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة، هي علاقة لا يمكن تقويضها،لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأمريكي".
_ كل الذين تولوا الرئاسة الأمريكية هم من البروتستانت ونتاج(wasp)باستثناء الرئيس كينيدي الكاثوليكي، الذي اغتيل وأُخفِيَت دوافع وجهات اغتياله ، ولكن قرأت تحليلاً لباحث أمريكي أخفى اسمه، يَعْزو خلفيات اغتيال كينيدي إلى تراخيه في الالتزام تجاه إسرائيل! 

_ اليوم يأتي الرئيس الجديد بايدن من الكاثوليك وهو ثاني رئيس خارج ( wasp ) والبروتستانت .
_ واذا كانت ال(wasp)تشكل العمق الاستراتيجي للدولة، فإن  الرئيس يتمتع بهامش من الحركة، وخاصة في الأسلوب والمنهج، وهذا الهامش ممكن أن يتسع أو يضيق تبعاً لمقدرات وإمكانات وتوجهات الرئيس. 
_  حاولت البحث عن خلفيات وتوجهات بايدن، وخاصة تجاه القضايا العربية والإسلامية، ولكن للأسف لم أحظَ إلّا بالقليل ، ولكن لا بأس من الإشارة إلى بعض مواقفه: 
١ _ بايدن يصرح  أنه مع حل الدولتين . فهل يعني أنه سيوجه صفعة إلى صفقة القرن، ويعود الى أسلوب التفاوض باتجاه حل الدولتين؟؟
٢_ بايدن وقف ضد العدوان الأمريكي على العراق عام ١٩٩١ .
٣_ بايدن يصرح أنه لن يدعم الأنظمة  الديكتاتورية، وأنّه ضد اضطهاد الشعوب، فهل سيكون له موقف من الحرب على اليمن ؟! وموقف من  أوضاع سوريا ؟! .
٤-في حملته الانتخابية،وفي خطاب له في تجمع نظّمته ( emgage) المعنية بالحقوق السياسية للمسلمين الأمريكيين، قال: إنه سينهي حظر دخول المسلمين إلى أمريكا في اليوم الأول لرئاسته ، كما استشهد بحديث للرسول الكريم:( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه،  فإن لم يستطع  فبقلبه وهو أضعف الإيمان).( طبعاً هذا سياق تعبوي للحشد الانتخابي ) .
هذه المؤشرات بالطبع لا يمكن أن تعطي دلالات واضحة على توجّهات بايدن في سياسته الخارجية، تجاه قضايانا ومقدرته على التحرك خارج توجه( wasp )، وهل يُمكن أن يتوفر له الإمكان لتوسيع هامش  حركته ؟؟ السؤال في هذا السياق يُمكن أن نتلمس له إجابات،أو دلالاتٍ، ربما بعد ستة أشهر من رئاسة بايدن على الأقل. ولكن ما نستطيع أن نؤكده، هو أنّ أسلوب ومنهج بايدن هما، بالتأكيد، سياق معاكس لرعونة ترامب.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك