القائمة الرئيسية

كتب د. محمد كاظم المهاجر اللبنة الأساسية لصوابية البناء.", الجزء الثاني

29-01-2021, 08:22 د. محمد كاظم
موقع اضاءات الاخباري

كتب د. محمد كاظم المهاجر: 


 نقوم،في هذا المقال الثاني،باستقراءٍ واستنباط على ضوء المعروض في المقال المشار إليه أعلاه:

1_ الموقف على المستوى العربي الإسلامي.

_ في لبنان ومبادرة ماكرون:

توصيات وروحية كامبل-بنرمان لها الحضور المعاصر والقوي في وضعنا الحالي، وقد دللنا على ذلك بمشاريع الهيمنة التي أشرنا إليها، والمشروع الأكثر خطورة اليوم يتجسد بمايسمى صفقة القرن  والذي هو ليس بروحية كامبل-بنرمان فقط، بل في صلب توصياته، وبدأ يأخذ أبعاده العملية، من خلال هرولة الأنظمة المنبطحة أمام الغرب والكيان الصهيوني، لتوقيع اتفاقيات التطبيع؛ والحلقة الاخطر في هذا السياق أنها لم تعد تقتصر على الأنظمة المتهالكة،بل تمتد الى أحزاب ومثقفين، بالتنظير واستغلال معطيات جزئية ونسبية الى طرح استبدال الصراع العربي_الصهيوني بصراع عربي-فارسي؟!
و أمام سريان هذا المشروع التصفوي المهيمن الانكلو سكسوني الغربي الصهيوني، والمنحى الذي يأخذه وتهافت الانظمة وضيق أفق البعض، إن لم نقل: العمالة،لم يعد يقف في وجه صفقة العصر في أخذ كل أبعادها سوى الإرادة القومية _ الاسلاميةالمتجسدة في محورالمقاومة،في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن،وبإسنادٍشعبي في كل الساحات العربية والاسلامية ودعم منقطع النظير ومساند ودافع للاقتدار، من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
وعلى ضوء ماجاء في مقالتي الأولى حول  أبعاد كامبل-بنرمان، ماذايمكنناأن نستقرئ ونستنبط، كضابط وقائي لصوابية الموقف تجاه الوضع الحالي :

1 _ على المستوى العربي الإسلامي : اليوم أكثر من أي وقت مضى، فلسطين هي المعيار والبوصلة في أي موقف سياسي أو مشروع جزئي ونسبي، وبالقدر الذي يتلاحم مع اتجاهات التحرير ومناهضة الهيمنة الغربية، يكون الحكم بصوابيته وقيمته الوطنية والقومية وبعده الإنساني.
-أيّ خطوات تطبيعية، أو اتفقات مع الكيان الصهيوني،هي خيانة وطنية وقومية واستسلام وتفريط بالوطن والإنسان .
_أيّ طروحات أو اتجاهات أو سياسات، ومن أي مصدر كانت، تنحو باتجاه الدفع لصراع عربي فارسي بديل عن الصراع العربي الصهيوني،هي مشبوهة تخدم المسارات والنهج الأمريكي الصهيوني.
_الاتجاهات المساندة والداعمة لأداء محور المقاومة تعبر عن ضمير الإنسان العربي والإسلامي، ويجب تعزيزها ودفع مساراتها،باتّجاه وحدة المقاومة وجماهيرها، في كل العالم العربي والإسلامي .

2 _ على مستوى لبنان وفي ظل مبادرة وزيارة ماكرون للبنان،لابد من الِاستقراء، وبدلالة كم من المعطيات السياسية والعلاقات الدولية تشير إلى أنّ سياقات كامبل-بنرمان حاضرة في عقل وسياسات ونفسية القادة الغربيين، وهي تطبع منهج تعاملهم وبالأخص: (قانون التفوق، قانون المصلحة، وقانون السيطرة والهيمنة). وهي تتجلى في سلوك ماكرون ونهجه، بكل وضوح.
ولبنان، وبمعطيات أساسية، يشكل مركزاً هاماً؛  - لبنان الدولة المجاورة لفلسطين المحتلة، وهو مركز المقاومة التي حرّرت جنوبه من الاحتلال الصهيوني، وألحقت الهزيمة بالجيش الذي كان"لايقهر",وأسقطت مشروع الشرق الأوسط الجديد، وفرضت معادلة الرعب والردع،كما الحقت الهزيمة بصنائع أمريكا وعميلتها السعودية الارهابيين التكفيريين، وحمت حدود لبنان الشرقية من شرورهم وجرائمهم.
وبذلك،تتوج المقاومة الإسلامية كعلة لاستمرار وجود لبنان، وبالتالي دولته وحمايتها، وهي بهذا أيضاً، مرتكزٌ، ومكوِّنٌ أساسي في محور المقاومةفي المنطقة، المناهض للهيمنة الانكلو سكسونية الغربية _ الصهيونية.

_ معطيات أخرى لابدّ من الإشارة لها،وأعتقد أنّه كان على ماكرون أنْ يتطلع إلى الدور الفرنسي التاريخي،في لبنان خلال الانتداب،( لامجال هنا لسرد هذا الدور الذي حرف نمط التطور المتوازن لمكوّنات لبنان، ويكفي الاطلاع على كتاب "تارخ لبنان الاجتماعي"للمؤرخ الفذّ مسعود ضاهر، للوقوف على ذلك.

      _هذه المعطيات وما أشرنا إليه من انعكاسات كامبل - بنرمان, تحتم علينا أخذها بعين الِاعتبار، في منظورنا لمبادرة وزيارة ماكرون للبنان.

 وانطلاقامنها،نستقرئ ونستنبط أنّ الأهداف غير المعلنة لماكرون وبتفويض أمريكي تتجسد بما يلي:

 1 - بنزع عناصر القوة من المقاومة، وفصل سياقها السياسي عن سياقها العسكري، وعكس ذلك على بيئتها الحاضنة، وبالتالي التمهيد لخطوات لاحقة تخدم في توجّهاتها مشروع صفقةالقرن،من خلال إيجاد البلد الضعيف المهرول للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

2 _ ليس ببعيد قانون المصلحة،فالبلديختزن الغاز والنفط، ولعاب شركة توتال الفرنسية يسيل بغزارة. 

3 _تغطيةالمشبوهين والذين في ظل حكمهم انتشر الفساد، كما انتشر التعامل المَخفيّ مع العدو الصهيوني، وتمكينهم؛ ولو فرضنا حسن النية لدى ماكرون، ورغبته في المساعدة
والإصلاح، فهل يكون ذلك من خلال الفاسدين الذين يغطيهم، كما يجعل البلد تحت رحمة صندوق النقد الدولي المعروف كأداة للسياسة الأمريكية المهيمنة، فأي إصلاح هذا؟ وأين حسن النية في هذا؟
    _الأشد مرارة فيما صدر عن ماكرون، وبروحية(قانون التفوق) والاستعلاء، توجيه الإعانة للكرامة الوطنية للبنان ولفخامة الرئيس.

  _ سماحة سيد المقاومة وباقتِدارٍ ومرونة متناهية وحرص على المسار الإستراتيجي، عبّر عن ضمير المواطينين الحريصين على لبنان، كما عبّر بحرصٍ متناهٍ عن وجود الدولة بمفهومها المستقل في قرارها.
 كيف لا، والمقاومة في الأساس، هي علة بقاء الدولة .


 _ أقول، كمواطن لبناني، لماكرون: لا تُلمِّح بالتهديد، سواءً بالأسوأ اقتصادياً كان أو أمنياً أو ترهيباً، فإذا كانت سياقات فكرك الليبرالي تصنع مساراتك، فإننا ننطلق من فكرٍ يرتكز على العقل، المرتكز على التنوير الإلٰهي، فرزقنا بعون الله مضمون: {وما من دابّةٍ في الأرض إلا على الله رزقهاو...}.(هود , الآية 6 )، وأمننا مُصان: {الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.(سورة آل عمران , الآية 173).

 لقد كان على ماكرون أن يُصدِّق كيسنجر عندما يقول: إنّ سِرّ اقتِدارنا وتضحياتنا يكمن في الروح الإيمانية العالية وبهدي التنوير الإلٰهي، ولن تستطيع نزع هذه الروح منامطلقاً،بعون الله .

لمن يرغب بقراءة الجزء الأول يمكنه الضغط على كلمة هنا لقراءته.

شارك