القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حسن طه: هيكلية الفساد في لبنان..

20-02-2021, 19:26 الفساد في لبنان
موفع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حسن طه: 

 

يعتقد البعض أنّ الفساد في لبنان يقتصر على مجموعة أشخاص، ولو قدر لنا أن نبعد هؤلاء الأشخاص عن الحكم لتغيَّرالوضع في لبنان. 

وهذه النظرية غاية في التبسيط، بسبب خطإٍ في التشخيص.

فالحقيقة هي أنّ الفساد في لبنان مُهيكل كالأخطبوط؛ 
الديك هو رأس الهرم يليه
1 _العائلة: الزوجة والأبناء والأصهرة والحفدة، وهؤلاء هم كالمغنطيس يشفطون المال شفطاً.
2_الوزراء، وهم مهندسو الصفقات، لصالح الديك في وزاراتهم، وهم أشبه بالببغاوات.
3_النواب، جل شغلهم العمل على إقرار المشاريع والقوانين والتي تجعل من النهب والسرقة أمراً مشروعاً، ويصح وصفهم بشهود الزور
4_المدراء العامون وموظفو الفئة الأولى،  وهؤلاء ينفذون ما يُطلب منهم وليسوا سوى "خدمتشية".
5_ الضباط والقضاة، وهم أسوأ فصيل، لأنهم يمثلون الأمن والعدل، لصالح الديك وجماعته من الذئاب والأرانب، وأوقح مَن قلب الحقائق
6_بعد كل ما تقدم، هناك جيش من الموظفين بالآلاف في قطاع الدولة المدني والعسكري، من أتباع الديك يقبضون، ومنذ 30 عاماً، دون أي جهد حتى إنّ بعضهم لا يحضر إلّا يوم القبض فقط، لا بل هناك آلاف منهم خارج البلد وربّما خارج الحياة.
7_هذ اليس كل شيء، فهناك زمرة أصحاب المهن الحرة من اتباع الديك، فأصحاب الكسارات والعاملين فيها وفي المرامل وشفاطات رمول الشاطئ، و أصحاب المعامل والمصانع الذين حولو أنهارلبنان إلى مجارير، و واضعو اليد على 200 كيلو متر من شاطئ لبنان، وصولاً إلى أصغر أرنب مصادرو الأرصفة وبائعو  القهوة، إضافة إلى محاصصة الستالايت والأنترنت وآلاف أصحاب المولدات وصهاريج المياه والمستوردين الهاربين من الجمارك، كل هؤلاء الأرانب محميين من الديك

بعد كل هذا السرد، ماذا لو عرفنا أنّ ستةً من الديوك لديهم هذه الهيكلية، أي إنّ أكثر من نصف سكان البلد مشتركون في عملية فسادٍ منظمٍ، وعلى مدى عقودٍ من الزمن .
وبعد ...
لكل من يعتقد أنّ إصلاحاً سيأتي، من هذه الطبقة الفاسدة، عليه مراجعة طبيب مختصٍّ في علاج الدماغ.
وكل من يعتقد أنّ تغييراً سيحصل برحيل الديوك هو واهم، لأنّ البديل للديك جاهز: ابناً أو صهراً أو ربما الست الزوجة.

يوم نزل وجع الناس عفوياً إلى الشارع،يوم 17تشرين الاول2019.
سارعت الجمعيات IGO
ورَكِبَت الحِراك الصادق، وأطلقت عليه اسم ثورة، وكل همهم العملة الخضراء. قدمت هذه المنظمات عميلة السفارات أكبر خدمة للفاسدين في لبنان، بسبب النموذج السيّء الحقير الذي قدمته، ويكفي نموذج هؤلاء الثوار طلاب الجامعتين الأمريكية واليسوعية، وما أدراك أبناء من هم أغلب هؤلاء الطلاب، سوى اللصوص ناهبي المال العام.
 ولو فتّشت في هيكلية الديك،لوجدت آباءهم بينهم. 
هؤلاء الثوار الذين استطاعو تحويل الحراك الصادق إلى قُطّاع طرق، حتّى بات
الناس يترحمون على الزعماء الفاسدين. 
المختصر المفيد: الثوار والزعماءوجهان لعملة واحدة، ويكفي أن يكون مرسيل غانم (مُستضيف وليد وسعد وجبران وعلي حسن خليل وميقاتي والصفدي، وكثييير غيرهم، وأبرز ما في الاستضافة صوت ضحكته معهم) صديق كل الفاسدين في البلد ناطق باسم الثورة.

أن تقطع طريقً، أو تُحرِقَ نفسك أو تبيع أحد أولادك،  كل هذا لا يعني للديك الفاسد شيئا.

الحل الوحيد: إضرب في الوسط، إذهب إلى بيوت كلاب وأرانب الديك الفاسد 
وزير نائب مسؤول ....
إضرب في الوسط، حتى تهز أركان قصور
 الفاسدين. 
إضرب في الوسط، وحاذر من أمرين اثنين :
الأوّل: لا تذهب لقصر الديك، لأنّك ستكون  كمن يضرب رأسة بالحيط، إذ لا جدوى من ذلك.
أمّا الثاني: فحاذر أن تتهجّم أو تشتم زعيماً من غير طائفتك، لأنّ في ذلك خدمة للزعيم القادر على شد عصب أبناء طائفته بالوعي، في بلدٍ أصل قيامه المرض الطائفي،  لاسيما في سنوات الحرب وما تلاها، بعد أن لبس مجرموالحرب بزّاتٍ رسميةً، وبدل أن يذهبوا إلى السجون سكنوا القصور وأصبحوا أصحاب فخامة ودولة ومعالي وسعادة وسيادة؛
وأخر إبداعات هؤلاء المجرمين زمن الحرب، واللصوص زمن السلم، أنّهم أصبحوا قديسين ومثقفين، لا يحلو لهم إلّا إهداء الكتب.
سيكتب التاريخ: إنّ لصوصاً وحرامية ومجرمين حكموالبنان حتى انهار ووصل إلى جهنم .
ولن تُغَيِّرَ يافطةٌ يكتبها أحد أرانبكم في هيكلية الفسادالمنظم في بلدي، يقول فيها:
يا ويلنا من بعدك أُّيها الديك، وهو على مزبلتك صياح.

المصدر جريدة الأخبار

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك