القائمة الرئيسية

نماذج تَشَكّلْ مُجْتَمَع سياسى في الوطن العربى. من جمال عبدالناصر الى منظمة التحرير الى المقاومة في لبنان وفلسطين

19-03-2021, 15:57
موقع إضاءات الإخباري

. كتب خالد فارس:

 

متى يكون للشعب مجتمع سياسى؟

أول مجتمع سياسى عربى, حقيقى, في الوطن العربى, نشأ مع جمال عبدالناصر, الذى بدأ حياته السياسية, بمشروع سياسى,  ليس من أجل "خليفة" أو عائلة اقطاع سياسى. خاطب الشعب المصرى, والعربى, بمنطق سياسى, ولغة سياسية  رصينة, اعتبرها البعض شعبوية, ولكنها في حقيقة الامر, جلها, اجتماع سياسى, ولم تكن اقطاع سياسى. وجدت الشعوب العربية في هذا المنطق, استشرافا, للخلاص من قهر طويل, يحاكى أحلامها وهمومها.

ليست المسالة في الشعارات الاشتراكية والقومية, انما, و لأول مرة, منذ سايكس-بيكو, يُوْلَدْ مع مجىء جمال عبدالناصر, مجتمع سياسى, جَوْهَرَهُ, السياسة للمجتمع, وليست حكراً على النخب أو الدُعاة أو طبقة أو عائلة اقطاع. تتحول فيه الدولة, الى المجتمع السياسى, الذى هو المجتمع المصرى, بكافة أطيافه.  السياسة للمجتمع تعنى أن مكونات المجتمع من عمال وفلاحين وطلبة ومثقفين وعائلات وقبائل تنخرط وتحتضن الاجتماع السياسى, وتحمل الاجتماع السياسى في بنيتها وتمارسه ضمن آليات متعددة. بلغة أخرى تصبح القضايا السياسية, من مهمات المجتمع.

تضطر الدولة الى الانتقال الى الحيز الاجتماعى, الى المجتمع, ولا تتعالى عليه. الدولة بذاتها صيغة مجتمع سياسى للمجتمع المصرى. وهو ما أدى الى هيجان وطوفان, ضد هذا المفهوم, "الدخيل" من وجهة نظر الامبريالية الليبرالية الاوروبية والرجعية العربية والمشروع الصهيونى. انتفض في مواجهته, كل من وجد خطر حقيقى, في نشوء مجتمع سياسى عربى.

تَأَسَّسَتْ دول سايكس-بيكو, مثل الأردن والخليج والمغرب العربى والعراق وسوريا, بلا مشروع سياسى. كل ما لديها, هو مشروع خاضع لاحلام العائلات, السياسى. مشروع سياسى للعائلات الاقطاعية, آل هاشم في الأردن وسوريا والعراق, آل سعود في السعودية, والعائلات الاميرية والسلطانية في الخليج العربى, المغرب العربى. لذلك, فان دور هذه العائلات, هو منع نشوء مجتمع سياسى, حقيقى, وأن تبقى السياسة تابعة للعائلات المذكورة. السياسة هي العائلة الحاكمة, وليس المجتمع, و ليبقى المجتمع بلا سياسة. وتناتج من ذلك, أن تأسيس الجماعات, اتخذ صيغة طوائف أو عشائر أو قبائل, لا تحتضن اجتماع سياسى, وتبقى في اطار ثقافى, حصراً, والسياسى يحتكره حكام الاقطاع السياسى.

لهذا أطلق حكام سياكس-بيكو, منظومة الخيال الأنثروبولوجى, لايهام هذه الجماعات بأصالتها, وأهمية كينونة وجودها, الا أن الوهم, هو مجرد ابيستيمولوجيا في الانثروبولجيا وليس في الحقيقة, أو ليس في الواقع من شيء, لأنه منزوع من الاجتماع السياسى, أو من القضية السياسية, التي اوجدت هذه الجماعة. 

هذه الدول, لا تحمل مشروع سياسى, ولا لغة سياسية, على مستوى المجتمع. وجل ما يجول في المجتمع هو أحلام ورغبات الأسر المالكة. قَدّمَ جمال عبدالناصر مُفتاحْ مُستقبل الشعوب, في أن يكون لديها مشروع سياسى, يمثلها هي. كان حُلْمُهْ أن يكون السمع والطاعة للشعوب من خلال الاعتراف بمشروعها السياسى, ولن يتحقق ذلك الا عندما يكون للشعوب مشروعها الذى يعبر عن طموحاتها السياسية, أهمها الحرية والاستقلال والإنتاج التنموى, الاجتماعى.   

وقف الاخوان المسلمين ضد جمال عبدالناصر, واعتبروا ان مشروع سياسى للشعوب أمر في غاية الخطورة, وفيه "الحاد وكفر", وخروج عن الملة. فقد كان الاخوان في ذلك الوقت, ومازالوا, متمسكين في الركن السادس من أركان البيعة, تلك التي جاء بها حسن البنا: وأريد بالطاعة: امتثال الأمر وإنفاذه تواً في العسر واليسر، والمنشط والمكره.

وهو ذات الخطاب الذى جاء به في 3 مارس 1921, عبد الله الأول بن الحسين بن علي الهاشمي (2 فبراير 1882 - 20 يوليو1951) مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية وأول ملوكها, قائلاً:
"سروركم بنا وترحيبكم لنا واجتماعكم علينا امر لا يستغرب . انتم لنا ونحن لكم ......... فلا اريد منكم الا السمع والطاعة، وما جاء بي الا حميتي وما تحمله والدي من العبء الثقيل. ولو كان لي سبعون نفساً بذلتها في سبيل الامة لما عددت نفسي اني فعلت شيئا".

لاحظ ماذا يقول, "فلا أريد منكم الا السمع والطاعة وما تَحَمَّلَه والدى". لماذا يقول ذلك؟ لأن السياسى ليس المجتمع, أو الشعب, هو الحاكم, الذى يختزل السياسى في قضية عائلته ومهمتها التاريخية.

نجد أن السياسى (عند عائلات الاقطاع السياسى) والثقافى (الذى جسده تنظيم الاخوان المسلمين الذى يمثل اقطاع ثقافى), قد نبذ فكرة المجتمع السياسى, وتبنى فكرة الحاكم السياسى, الذى هو الخليفة في صيغة عائلة أو امير أو خليفة.   

لا يوجد لدى تنظيم الاخوان المسلمين, وأنظمة اقطاع العائلات, نظرية عن المجتمع السياسى. يوجد نظرية عن الحاكم, سواء في صيغة الخليفة أو العائلة. ليس لديهم أية مشكلة مع خلافة آل عثمان, الذين حكموا العرب طيلة ستمائة عام. على الرغم من أن عائلة آل عثمان, خالفت احكام الإسلام, عندما حولت الخلافة الى وراثة, مُحْتَكَرَة على عائلة في صيغة أمير وخليفة, فأصبحت الخلافة نظام اقطاع عائلة سياسى. السبب هو غياب مفهوم ونظرية سياسية للمجتمع. ولأنها عائلة اقطاع سياسى, أكملت مشروعها بما يضمن ديمومة العائلة, وليس بما يقدم مشروع وطنى أو قومى حديث.

جمال عبدالناصر, سابق زمانه, وجد الواقع العربى, تحت سيطرة ثقافة الاقطاع السياسى و العائلات الاقطاعية, كلاهما, يجرجر الوطن العربى الى أتون الماض, ويرهن العروبة والانسان الى مشاريع, لا سياسية, بل مشاريع تحقق أحلام وطموحات نخب عائلية. ادرك عبدالناصر غياب نظرية سياسية للاجتماع السياسى العربى, و أن الموجود هو عبارة عن نظرية سياسية تخص الحاكم, و كيف يحكم في صيغة ولى أمر أو سلالة أو "وكيل الله في الأرض", ولا وجود لنظرية اجتماع سياسى عن كيف يحكم الشعب؟   

ولأن هذه العائلات هي التي احتكرت السياسة, وصادرتها من المجتمع العربى, لم تجد في "إسرائيل" تهديد وجودى, بل وجدت فيه منافسا على أدوار, وحليفا لها في أدوار أخرى. لهذا فان بنية هذه الأنظمة, تطبيعية, أي أن التطبيع مع العدو شأن متأصل. حتى الاخوان المسلمين, لم يجدوا في الكيان الصهيوني عدو سياسى, بل استحضروا الصراعات الدينية مع اليهود, لتكون المنظار الفكرى لهم. وهذا النوع من التنظير, سوف يعفى "إسرائيل" من وطئة الصراع السياسى معها, لأنه يُقَدّم الصراع معها, كما تريده هي, صراع على التراث والأنثروبولوجيا, و ليس صراع على المشروع السياسى.  

السياسى في المجتمع هو تدبير وجودى للاجتماع السياسى في المجتمع, أما السياسى عند اقطاع العائلات هو تدبير وجودى للاجتماع السياسى في الحاكم, تدبير ضمان استمرار حكمه. المجتمع يبحث عن تدبير أحكام الوجود الاجتماعى الكلى, الحاكم يبحث عن تدبير أحكام وجود اقطاع عائلات حاكمة. لذلك, فان الاجتماع السياسى في المجتمع هو نقيض وجودى للكيان الصهيوني, أما عند الحاكم فهو منافس وجودى.

مازالت تتخبط حركة  الاخوان سياسيا, وبوصلتها السياسية, لا وجهة واضحة لها. وتحالفاتها تشير الى تناقضات فجة, لا يمكن التوفيق بينها. فعلى سبيل المثال, هي ترفض القومية العربية, التي تقدم نموذج للاجتماع السياسى في المجتمع العربى, وتستنكرها, وتعتبرها صنيعة استعمارية, ووصلت الى حد تحريمها أو اطلاق أحكام فقهية ضدها. ولكن عندما يقول أردوغان "الأمة التركية أثمن وأغلى شيء في هذا الكون-من خطاب أردوغان على الهواء مباشرة بتاريخ 24/2/2021, نقل مباشر من تلفزيون TRT التركى", ويتحالف مع القوميين الاتراك, أشد أعداء العرب والقومية العربية, لا مُشْكِل في هذا القول, عند الاخوان المسلمين. لأنهم ينظرون الى أردوغان كونه حاكم في صيغة خليفة, وهذا ما يهمهم, الحاكم بأمر الله وماذا يقول.

و لو قال هذه العبارة أي قومى عربى, سيكون مصيره الذم الناعم والصلب.  ويعود  السبب الى غياب فكرة المجتمع السياسى الوطنى أو القومى من مشروع الاخوان المسلمين. ويتكرر هذا النسق عند الاخوان في محطات عديدة.

المرحلة الثانية, من بزوغ المشروع السياسى, الحقيقى:

جاء مع فكرة الرصاصة الأولى, التي أطلقتها حركة فتح, وتوجتها في حرب تحرير شعبية. الرصاصة الأولى, هي نظرية سياسية, تقوم على تحويل الفلسطيني, أولاً: الى صيغة مجتمع سياسى, خارج سياق العائلات الحاكمة في الأردن والخليج والمغرب وعائلات الاقطاع الفلسطينى, وثانيا, تحويل المشروع الى تحرر عربى, وهى صيغة منظمة التحرير للمجتمع السياسى العربى التي تتقاطع مع استراتيجية جمال عبدالناصر. مقابل مشروع آل هاشم في الأردن, الذى غايته تحويل الفلسطيني الى لا سياسى. فمشروع ضم الضفة الغربية والقدس, الذى أطلقه الملك حسين, كان عبارة عن الحاق الفلسطيني في قضية سياسية, هي مشروع سياسى للعائلة الحاكمة, وليس مشروع سياسى للقضية الفلسطينية, كونها قضية تحرر وطنى وطرد الاحتلال.

لذلك, فان الصراع الذى دار بين منظمة التحرير والنظام الأردني, له وجهان. الأول صراع الحقول: وهو الصراع الذى تجرى فيه مناوشات بين الطرفين, بسبب تغيرات في المكان والزمان  و أخطاء أو انحرافات أو "زعرنات" من الطرفين. الثانى: هو التناقض بين مشروع سياسى ناشىء, يسعى الى بناء مجتمع فلسطيني سياسى, تحررى و مقاوم, في مقابل مشروع, ينزع أو يستلب من الفلسطينيين حقهم, في أن يكون لهم مجتمع سياسى, ومصادرته لصالح مشروع العائلة الحاكمة السياسى. وبذلك تفقد فلسطين, المجتمع السياسى الذى يعبر عن الشعب الفلسطيني وقضيته. 

حتى بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن, لم تتحول العشائر الأردنية, وهى أهم لَبِنَة في المجتمع الأردني, الى عشائر سياسية, بمعنى لم تحتضن الاجتماع السياسى, وتنخرط في القضايا السياسية. بل تنازلت عن الاجتماع السياسى, واكتفت بترديد مواقف وطنية وقومية وإسلامية أو مسيحية, الا أن ذلك لم يكن كافيا لمنع نهاية دورها السياسى. استمرت العشيرة في لعب أدوار, لا سياسية, وأوكلت السياسى, الى الاقطاع السياسى الهاشمى, لينوب عنها في تقرير مصيرها السياسى. تَحَدَّدَ دورها, في أن تنخرط في الحكومات الأردنية المتعاقبة, لكى تؤدى أدواراً أدارية, حصراً, وليست سياسية. لذلك, فان مفهوم الحكومة في الأردن, هو عبارة عن تغيير في كيفية تنظيم وتقسيم العمل الادارى, والأدائى, ولا علاقة له, بأى دور سياسي.  

لم يسعى تنظيم الاخوان المسلمين في الأردن الى طرح مفهوم عشيرة سياسية أو عشيرة تحمل الاجتماع السياسى. كما قلنا, فان التنظيم لا يُؤْمِن في المجتمع السياسى, بل يعتقد ويؤمن في الحاكم السياسى, في صيغة ولى الأمر أو الخليفة, الذى يُوْكَلْ له السياسى. ويكون بذلك قد ساهم تنظيم الاخوان في تدمير البنية السياسية في المجتمع الأردني مثله مثل النظام الحاكم, مع اختلاف الأدوات. وكان من بين أخطار وجود منظمة التحرير فى الأردن, فى أن تنخرط عشائر أردنية في قضايا سياسية, ويصبح لها رأى في الاجتماع السياسى, مما قد يفتح المجال الى تغيير في بنية العشيرة, من ماقبل سياسى الى سياسى.  أما اليسار, وهو الذى يحمل فكرا في الاجتماع السياسى, لم يؤدى دوره التاريخى في هذا الصدد, وانكفىء نحو قضايا أقل أهمية, في أحيان كثيرة.

منظمة التحرير في لبنان: تكررت التجربة في لبنان, على ذات النسق: صراع حقول وصراع على بناء مجتمع سياسى فلسطيني تحررى, في لبنان, الذى واجهه اليمين اللبناني, بأحزاب تقودها عائلات اقطاع سياسى, تحمل أنماط تفكير للعائلات الاقطاعية الأخرى في الوطن العربى. تحزبت هذه العائلات في المشروع المسيحى القومى المارونى الذى ضم المسيحى في صيغة عائلة مارونية, كما تحزب الهاشميون في المشروع الاسلامى القومى الهاشمى الذى ضم أبناء العشائر في صيغة عشيرة هاشمية "فرع منها" أو تتبع كجزء من الكُل الهاشمى. وذلك ليس تعميما, فان هناك حالات سعت الى بناء البديل العشائرى السياسى, سنتطرق له لاحقا.   

المشروع العربى الثالث, هو مشروع المقاومة في لبنان, الذى أطلقته حركة المقاومة اللبناينة (جمول). ولكن هذا المشروع سرعان ما تعرض الى نكوص, لاسباب لا مجال الى التعرض لها هنا.

أما المشروع السياسى الرابع, الماثل أمامنا الآن, هو مشروع يقوده حزب الله. ورديفه مشروع المقاومة من غزة, ومحور يتمدد على جغرافيا واسعة. مشروع يستدخل الشعب في أتون السياسى, ولم يعد السياسى حكرا على العائلات الاقطاعية. سنتطرق الى تجربة حزب الله, في مقالة لاحقة. ونرغب في استباق الامر في القول بأن "الطائفة", هي اصطلاح ثقافى, حيث أنه ينبع من الوعى والعقيدة الدينية, ولكن سياسيا, قد تنشأ "الطائفة" ولأسباب عديدة, منها اقتصادية, كونها اجتماع سياسى وليس كونها قضية ثقافية أو اقطاع ثقافى كما حدث مع الاخوان المسلمين, أو تنشأ في سياق اجتماع سياسى. بلغة أخرى, أن القضية التي تنشغل فيها "الطائفة", قضية سياسية حديثة, ولكن تنشغل فيها في صيغة جماعة أو مجتمع, وليس في صيغة حاكم بأمر الله. فلقضية السياسية, تصبح هو مكون بنيوى وجودى لهذه "الطائفة". فالمسالة ليست تَخَيُّلِيّة, بمعنى انها طائفة أو جماعة تتخيل وجودها أو ذاتها, فهذا كلام أنثروبولوجى أبيستيمولوجى, مجرد, و منزوع من واقع التاريخ السياسى, لا يفيد في فهم الموضوع, كما هو واقع الاجتماع السياسى الحديث. 

المجتمع السياسى العربى, لم يظهر في صِيَغْ فردية, كما في الغرب, وانما ظهر في صِيَغْ جماعية, او في سيرورات تكوين الجماعة. والسبب أن المجتمع السياسى بحاجة الى تنظيم قوى جماعية, نطلق عليها أحيانا قوى انتاج, ولا يوجد بنية في الوطن العربى قادرة على تنظيم الجماعة في السياسة الا من خلال صيغ جماعية, تتخذ من السياسة شأنا عاما وخاصا لها, أي أن يكون للجماعة شأن سياسى يتعلق بمصير المجتمع السياسى الوطنى. أما في الغرب, الذى قام بتنظيم قوى الإنتاج هو الرأسمال, واتخذت العملية سيرورة فصل الجماعات الى أفراد, لذلك اتخذ السياسى صيغة العمل الفردى, الذى يطلق عليه أحيانا المجتمع المدنى.

 

خاتمة:

مشروع التحرر العربى, الذى أطلقه جمال عبدالناصر, يستند على بناء مجتمع سياسى عربى. المجتمع المفقود والمُفَّوت والضائِع, حتى الآن. حارب العالم ضد جمال عبدالناصر كما حارب مشروع الرصاصة الأولى ويحارب المقاومة في لبنان وفلسطين. لن يسمح العالم الامبريالى, والعربى الرجعى, بصناعة مجتمع سياسى, بؤرته, في أو مِن فلسطين, أو حَوْلَ فلسطين. بالنسبة "لإسرائيل", فانها ترى في ذلك نهاية مشروعها. 

عندما يتجسد المشروع السياسى في مجتمع سياسى, يكون قد دَخَلَ أو إقْتَحَمَ الشعب, تاريخ الوطن القومى, الحديث. وعندما يتجسد المشروع السياسى في عائلات اقطاع سياسى, يكون قد خَرَجَ أو أُخْرِجَ الشعب من تاريخ الوطن القومى, الحديث.

تنشأ الجماعات في اجتماع سياسى أو في اقطاع سياسى وثقافى, ولأسباب عديدة, منها تاريخ سياسى ومنها اقتصادى يمس الحياة مباشرة, فالجماعات التي تنشأ في اجتماع سياسى, وتصبح القضية السياسية مكونا أصيلا وبنيويا لها, ستتحول الى جماعة اجتماع سياسى, يتوالد منه التحرر والمقاومة. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك