القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ نائل نعمان: لبنان يتمزق والعرب ينظرون!

23-03-2021, 16:44 الفساد في لبنان
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ نائل نعمان:

 

 لا يشك أحد ان السياسة اللبنانية معقدة ودهاليزها شائكة يصعب على المرء في بعض الاحيان فهمها وما يزيدها تعقيدا تدخل الكثير من الدول في شؤونها الداخلية الى درجة اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء .

ونتيجة هذه السياسة المعقدة المبنية على الطوائف والاحزاب والتحالفات العديدة أصبح وضع لبنان لا يحتمل فكما جاء بمقال في نيويورك تايمز بتاريخ 22 مارس الحالي ان نسبة الفقر ارتفعت الى 55% من الشعب حسب تقرير الامم المتحده وهو ضعف الرقم في العام الماضي ، اما من يعيشون الفقر المدقع زاد عددهم 3 مرات الى 23 % ذلك والمواد الغذائية قد ارتفعت اسعارها 400% والملابس بمقدار 560%, اما المطاعم والفنادق فقد زاد ارتفاع أسعارها عن 600% وذلك نتيجة هبوط العملة التي تم تبادلها بالدولار ب15 ألف ليرة لبنانية.

وما زاد المشهد قتامة وسوادا هو عدم التفاهم بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أمس الاثنين على خلفية التشكيل الحكومي, علما ان حكومة تصريف الاعمال الحالية التي يرأسها حسان دياب قد استقالت في 10 اغسطس العام الماضي.

لست هنا بصدد تحليل الازمة اللبنانية فلا يوجد شعب يماثل اللبنانيين في تحليلاتهم السياسية ولكنهم مغلوبون على أمرهم نتيجة التدخلات الاجنبية العديده والعقوبات المتعددة بل وفرض المبادرات بالقوة وآخرها المبادرة الفرنسية كحل نهائي للازمة ليبقى الجميع يتحدث عنها والتمسك بها حتى وبعد فشلها ووصولها الى نهاية الطريق. لكني في خضم كل ذلك  لم أسمع عن مبادرة عربية عدا بعض المساعدات المالية المتواضعة بعد انفجار مرفأ بيروت اغسطس الماضي، فكيف للقادة العرب ان ينظروا ولا يبادروا؟؟؟.

وكيف للشعب العربي الذي يعتصره الالم كلما تابع يوميا ما يحصل في لبنان في نشرات الاخبار ولا يضغط على الطبقة السياسية لابداء أي مبادرة كانت وان كان مصيرها الفشل لنعيد المحاولة مرة أخرى كي لا يشعر اللبنانيون انهم وحيدون وغرقى في مشاكلهم اليومية ؟؟ بل كيف للعرب أن يفرضوا شروطا على لبنان للمساعدة وهم يعرفون ان لبنان يتمزق اكثر فأكثر كل يوم؟

الحقيقة ان كل العرب وضعهم كلبنان ولكن بمعيار أقل بكثير، فشروط الغرب على القادة العرب دفعتهم لتبني سياسياتهم من الضغط الشديد على لبنان دون مراعاة لانفجار الوضع رغم علم العرب جميعا ان أي انفجار يمس لبنان سيمس المنطقة ككل والتي حينها سيتبرأ الغرب من تصرفات العرب كلها لتيدأ المبادرات من بعض الدول والجامعة العربية الفاشلة لضبط الوضع في لبنان رغم علمهم أيضا بفوات الاوان. ان درجة التشرذم التي وصل اليها العرب الان فاقت أي حقبة مضت فأصبحت العروية كلمة يجب أن تلغى من القاموس لندرة استعمالها وعدم وجود مصاديق لها . لبنان ليس البلد العربي الوحيد فليبيا واليمن وسوريا كلها تمر بظروف قاسية ولكن أوضاعها فجرت من زمن، فهل ينتظر العرب انفجار لبنان أيضا؟؟ 

لقد نجح الغرب نجاحا باهرا في فرض رؤيته لمستقبل العرب، فسياسة فرق تسد أصبحت قديمة جدا فالغرب قد فرق وساد من زمن ولكنهم الان يجعلون العرب يتبنون أفكارهم ورؤيتهم المستقبلية ليحطم العرب بأيديهم عقائدهم وقيمهم فيرون ما يرون من خلال عيون الغرب فالعدو أصبح صديقا والصديق أصبح عدوا، والاخ أصبح مصدر شك وريبة بعد ان كانت نصرة الاخ واجبة بل نصرة المظلوم أي مظلوم واجب لكن اصبح المظلوم من يقول عنه الغرب كذلك. 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك