القائمة الرئيسية

حوار خاص لموقع إضاءات مع د. محمد ياسر الصبان‏‏, الباحث في العلوم السياسية والاقتصادية

14-04-2021, 07:57 الدكتور محمد ياسر الصبان
موقع إضاءات الإخباري

حوار أجرته الزميلة خديجة البزال\ اعلامية لبنانية

‏‏ الأربعاء 14نيسان ‏2020 

التمويل بالنمو والرسالات السماوية 
 الأسئلة الأكثر تردداً على ألسنة الشعب اللبناني تتعلق بالأزمة الإقتصادية وعن آثارها على البلاد, هذه الأزمات التي هزت لبنان؟
تحدث الدكتور محمد ياسر الصبان عن أسوأ سيناريوهات وارتدادات هذه الأزمة التي تعصف بلبنان, بهذا السؤال توجهنا الى الخبير والمحلل الصبان.
 
تواجه المجتمعات مفاعيل اجتمعت فيها ثقافات متناحرة وذلك بتدبير إلهي لا تدركه العقول العادية التي لا تعرف الجدلية التاريخية الاجتماعية وقبل أن تولد الحضارات الإنسانية، فقد إجتمعت في لبنان في جسم واحد أكثر من خمسة عشر طائفة دينية مع مجموعة عقائد سياسية. 

يقول:‏الصبان ان  لهذه العقائد والإنتماءات خصائصها الثقافية ودور عبادتها ومحاكمها ومؤسساتها التربوية والجامعية ودور رعايتها للأيتام والمسنين ومستشفياتها وتواصلها مع الداعم الإقليمي والدولي وسعي زعماء طوائفها لتقاسم خيرات المجتمع عن طريق تأجيج العنصرية والتقوقع، وبحجة حماية حقوق الطائفة ولدت زعامات خبيثة عرفت من أين تؤكل الكتف ومارست لعبة المشي على حبل التفرقة والفساد وسرقة ثروة كل الطوائف وتمادت الى رهن مستقبل الأجيال بالإقتراض المتنامي الذي تجاوزت خدمته أضعاف معدل النمو الاقتصادي، أي أن مستقبل أجيال وأجيال من اللبنانيين مرهون لخدمة دين متفاقم لتجار المال، لا يعلم أحد لماذا حصل ولا متى يتم تسديده، ومع توافق زعماء الطوائف على التقاسم والسرقة الموعودة بحقول نفط هائلة في البحر، فإن تحالف أحزاب السلطة الفاسدة يقوم بشراء الوقت عن طريق دعم بعض السلع أو تقديم فتات موائدهم العامرة للفقراء المتهافتين على أبوابهم. وبغياب أي رؤية أصلاحية حقيقية فإن واقع الحال اللبناني  وبإرادة إلهية أيضاً نضجت الطبخة وبات معظم الناس في قلق متعاظم على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم بعد أن إنهارت كل القيم الإنسانية والأخلاقية والبيئية والاقتصادية. 

ويضيف الصبان,  ان الأزمة المتفاقمة المؤرقة لجميع الطوائف ستولد ثقافة إنسانية علمية جديدة نابعة من الرسالات السماوية تحقق الأمان والسعادة والعدالة للجميع وترضي فكر وحكمة العاقلين، فتنقذ مستقبل شعب لبنان وتجعله نموذجاً عالمياً يضرب به المثل ويحتذى به في أهمية اللجوء الى الله في علاج الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي عن طريق توليد الجهاز العصبي الذي يؤلم صاحب السلطة إذا تأذى الشعب ويقضي على جرثومة الفساد بتوليد جهاز مناعة بيولوجي في الإدارة ويحفظ الثروة من التسرب، وهذا الفكر الإصلاحي الثوري هو مشروع (التمويل بالنمو)
وأضاف : ان المشروع الإصلاحي السياسي والاقتصادي والفلسفي الذي جاءت به الرسالات السماوية التي تفرض على سيد القوم أن يكون خادماً مخلصاً لهم، ووضعت لهذه الوظيفة أسساً تعتمد على الثواب والعقاب للخادم في السلطة. لمعاقبته إذا فشل ومكافأته عند النجاح، وهي فلسفة فيزيائية للتعامل مع الخادم  لا يختلف عليها إثنان. ومثال ذلك, إذا استأجرت من يقود لك سيارة لنقل الركاب وجعلت للعامل عليها راتباً يحصل عليه حتى وإن فشل في استقطاب الركاب، وجعل يصطدم بها ويصلحها على حساب صاحبها الأصلي بالقوة الجبرية ويستفيد من السمسرة في اصلاحها ويحقق الربح من كل اصطدام أو أذى يصيب السيارة، بينما إذا نجح في استقطاب الركاب وحافظ على السيارة لا يستفيد شيئاً، فهو لذلك سيصطدم بكل ما يمر بطريقه، وفي حالة لبنان فإن السائق بعد أن استهتر بكل القيم وبكرامة وحياة صاحب السيارة فقد قام بصدمها بإسقاطها في مهوار عميق يدمرها ويقضي عليها وهذا هو واقعنا اليوم. ولذلك فكل اللبنانيين متحفزين وخائفين من هذا السقوط الحر الذي لا قيامة منه. وهنا تأتي رحمة الله الكامنة في علم الرسالات السماوية التي تأمر بالقياس والميزان في نتائج قيادة الخادم للمركبة فإذا نجح بحمايتها وإزداد عدد ركابها وحقق رفاهيتهم ولم يصطدم بها وأوصلها الى هدفها بكل أمن وأمان يحصل على مكافأة كبيرة بإعتباره الشريك الأساسي الذي يقرر كيفية قيادتها والدرب الذي يسير به ليصل الى هدفها بأفضل طريقة وأسرع وقت مريحة لركابها، بينما إذا تأذت أو اصطدم بها أو قلّ عدد ركابها سيدفع الثمن ويعاقب لأنه خادم كسول وفاسد. وهذه هي الفلسفة الكامنة في مشروع التمويل بالنمو التي هي نفسها الفلسفة الكامنة في الرسالات السماوية، والتي بات لبنان بحاجة ماسة لها بعد أن تدهورت المركبة في وادٍ سحيف لا قيام لها إلا بحماية ورعاية العقل المدبر الأعظم لهذا الكون. وبما أن الإنسان عدو لما يجهل، وبما أن قرار التغيير يحتاج الى جهد كبير ولا يمكن أن يتخذه البشر إلا تحت الضغط 

ولدي سؤالنا عن الأزمة في لبنان؟ قال صبان ان الأزمة اللبنانية ستتفاقم وتتفاقم في مخاض عسير يكتشف خلاله الناس الفارق بين النقد الحقيقي والنقد الوهمي، وأن إصدار النقد وسيلة ضريبية يستعاض بها عن الجباية المتخلفة، وأن الجباية الضريبية فعل استبداد يفرضه المحتل على الشعوب المهزومة، وأن تجار المال المولدون لمضاعف الإئتمان النقدي يسلبون الثروة من النقود دون المساس بكميتها، وسيكتشفون أيضاً أهمية قياس العناصر المكونة للمال وكيفية توالدها والفارق بين النقود وبين الثروة، كل هذا سيولد من رحم الأزمة اللبنانية المتفاقمة التي ستنقذ لبنان وستصهر ثقافاته المتعددة لتولد إرادة الله في الإنسان الذي وضع الله ثقته به، والذي سينتصر على الشر والفساد والفقر، فيولد لبنان جديد سعيد، ومن ثم  ستولد التجربة اللبنانية حضارة انسانية جديدة ناجحة بكل المقاييس

شارك